JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

الأقاوي.. سيرة ولي متصوف ساهم في ضمان استمرارية الدولة المغربية (1)

 الأقاوي.. سيرة ولي متصوف ساهم في ضمان استمرارية الدولة المغربية (1)

الأقاوي…سيرة ولي متصوف ساهم في ضمان استمرارية الدولة المغربية

حفيظ الإدريسي
hafidadnan@gmail.com

توطئة:

لا نهدف من وراء هذا العمل تقديم دراسة مفصلة حول تجليات الحركة الصوفية التي نشطت بمنطقة باني الغرب، وإسهامات رجالاتها من الزهاد والأولياء الصالحين بمكانتهم الروحية والدينية إلى جانب الزعامات المحلية في رسم معالم التاريخ الجهوي للجنوب المغربي بصفة عامة. كما لا نود أيضا استعراض الدور الذي لعبته زوايا المنطقة وأضرحة الشيوخ و المريدين في تحقيق التماسك الإجتماعي والتوازن الروحي داخل مجتمع قبلي بسيط لا يتحرك أفراده إلا بدوافع قصدية محكومة في ظاهرها "بفعل صوفي" ممزوج بوازع ديني تفنن من هم "أهل الله" في تبيئته وتكيفه مع السلوكيات الفردية والممارسات الجماعية لأفراد ذلك المجتمع؛

غايتنا إذا من خلال هذا العمل الوجيز تقديم صورة أولية عن شخصية صوفية مغمورة لم تلقى بعد حظها من الدراسة والتمحيص حتى مع التطور الحاصل في مناهج البحث التاريخي، والتراكم المعرفي الذي تحقق بفضل تضافر جهود الباحثين الذين ساهموا بإنتاجاتهم الغزيرة في التأصيل لأعمال أكاديمية رزينة تعنى برصد خصوصية التصوف المغربي، والأدوار الطلائعية التي اضطلع بها من يتصف بالصلاح والولاية والزهد؛ يتعلق الأمر هنا بالشيخ سيدي محمد بن امبارك الأقاوي الموطن، الجعفري النسب؛ إيمانا منا بمكانة الرجل وإسهاماته السياسية في بناء الدولة المغربية وضمان استمراريتها، وتذكيرا بالدعوات التي تعالت من طرف ثلة من الباحثين الذين كان أملهم الكبير "أن يتحصل لديهم مزيد من الأخبار عن هذا الشيخ من خلال ما تجود به الخزانات الخاصة بالمنطقة".[1]

وحتى يتحقق لنا ذلك الأمل في المستقبل القريب-خصوصا وأننا على وشك الإقتراب من فتح أبواب الخزانة الجعفرية بأقا- آثرنا تناول سيرة الشيخ محمد بن امبارك الأقاوي، استنادا على المعلومات الشحيحة التي زودتنا بها بعض التأليفات التاريخية في جوانبها المتعلقة بمكانته الروحية والصوفية، التي وظفت من طرف الحاملين للمشروع السعدي لبلوغ السلطة السياسية، وضمان استمرارية الدولة المغربية الموحدة.
ونريد أن نؤكد في مقدمة هذا العمل إلى أن الحركة الصوفية بمجال باني الغرب لم تلقى نصيبها بعد من الدراسة والتأليف التاريخي، بما يليق وإسهاماتها على المستوى المحلي والوطني، مستحضرين في هذا الصدد ما يرد تلميحا أو عرضا في بعض المؤلفات الكلاسيكية، والإشارات التي يمكن التقاطها من خلال استقراء وثائق بعض الأسر المحلية المشهود لأفرادها بالولاية والصلاح.


أولا: نبذة مختصرة عن سيرة الرجل
1- ولادته ونشأته:

ولد الشيخ سيدي امحمد بن امبارك الأقاوي أواخر القرن التاسع الهجري بمدشر القصبة، إحدى مداشر واحة أقا بباني الغرب، حيث سكنى أجداده منذ خراب مدينة تامدولت التاريخية.[2]

نكاد نجهل الشيء الكثير عن فترة طفولته ومرحلة شبابه، بما في ذلك الجانب المتعلق بسيرته العلمية؛ ذلك أننا لم نتوقف من خلال الكتب التي ترجمت له عند هذا الجانب الهام من حياة الشيخ،[3] باستثناء ما أورده العلامة سيدي محمد المختار السوسي عنه، اعتمادا على روايات محلية؛ حيث "حكي له بعض الناس أن الشيخ سيدي امحمد بن مبارك أخذ العلم عن كثير من الشيوخ، منهم الشيخ صاحب كتاب دلائل الخيرات سيدي امحمد بن سليمان الجزولي".[4]

غير أن بعض الكتابات التاريخية تشير إلى أن محمد بن امبارك الأقاوي تتلمذ على يد الإمام محمد بن سليمان الجزولي[5]، وهو ما ذهب إلى تأكيده أيضا الأستاذ إبراهيم حركات.[6]

كما أنه يعد من بين مريدي الطريقة الجزولية التي أخذها عن شيخه، وعمل على نشرها في محيطه، خاصة وأن تلك الكتابات تشير أيضا إلى أن الرجل يتمتع "بسلطة روحية عظيمة على سكان سوس".[7]

وقد تمكن الشيخ محمد بن امبارك الأقاوي –بناء على ما تقدمه الرواية الشفوية المحلية– من تأسيس مجموعة من الزوايا بمنطقة أقا، حيث:

أسس الزاوية الأولى بالقصبة مسقط رأسه.[8]

أسس الزاوية الثانية بقرية الزاوية بأقا بعد انتقاله في أوائل القرن الهجري العاشر إليها، وقد انمحت معالمها بعد السيل الجارف الذي أصاب القرية عبر مناسبتين.[9]

وقد لعب هذا السيل دورا محوريا في اختفاء معالم الزاوية، مما جعل الناس يختلفون حول الموقع الذي بُنيت فيه؛ إذ ذهبت بعض الروايات إلى التأكيد على أنها شيدت بمقربة من مقبرة القرية المذكورة التي دُفن فيها الشيخ، بينما ذهبت روايات أخرى إلى القول بأن موضعها هو المكان الذي يقام فيه حاليا موسم الشيخ سيدي عبد الله بن مبارك.[10]

أما الزاوية الثالثة، فنجد أن هناك خلافا بين الناس حول موقعها؛ فالبعض يقول بأنها توجد في "تَرْكَانْتْ"، وهي واحة من النخيل في شمال أقا، ويقول البعض بأنها بقايا الأطلال الموجودة بـ"أم تكورين"، في حين ينفي آخرون أن تكون لسيدي امحمد بن مبارك زاوية أو مدرسة في "تَرْكَانْتْ"، وإنما كان يزور سوقها الذي كان يقام هناك كل أربعاء.[11]

سنة وفاته ودفنه:

نسجل وجود اختلاف كبير بين المؤرخين حول سنة وفاة الشيخ، حيث:

ذهب الحضيكي إلى أنه توفي في صدر العشرة الثالثة من القرن العاشر.[12]

ذكر محمد المختار السوسي أن تاريخ وفاته هو سنة 915هـ / 1509م.[13]

أشار إبراهيم حركات إلى أنه توفي سنة 1514م.[14]

رجح الأستاذ أحمد بومزكو أن تكون سنة الوفاة 1518م، استنادا إلى زيارة الحسن الوزان لأقا سنة 919هـ / 1513م.[15]

وقد دفن الشيخ سيدي محمد بن امبارك الأقاوي بزاويته في أقا، حيث وصف محمد المختار السوسي ضريحه خلال رحلته الثالثة إلى المنطقة قائلا: "هكذا تكون قبور السنيين، فلا قبة ولا بدعة".[16]

2- زاويته وطلبته:

توجد زاوية "أم تكورين" على ربوة في صحراء جرداء، ولا تزال معالمها قائمة، إذ ما زالت بعض أجزاء سورها الخارجي ماثلة. وهي بناية شبيهة برباط عسكري على ما يبدو.
وقد كان الشيخ سيدي امحمد بن مبارك محجا ومقصدا لكثير من طلبة العلم الذين يتوافدون عليه من مختلف مناطق سوس، وهو ما أكده العلامة سيدي محمد المختار السوسي بقوله: "إن له جيشا جرّارا من التلاميذ".[17]
كما تصفه بعض الكتب التي ترجمت له بأنه ذا باع في علوم شتى، وتؤكد الرواية الشفوية المحلية ما ذهب إليه السوسي، حينما تذكر أن لهذا الشيخ طلبة من مختلف أرجاء سوس.[18]
للحديث بقية...

هوامش هذا الجزء:

[1]- رغبة عبر عنها الأستاذ أحمد بومزكو من خلال مقال "ملامح من شخصية امحمد بن امبارك الأقاوي" ضمن ندوة: واحات باني: العمق التاريخي ومؤهلات التنمية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية – أكادير، بمدينة طاطا، أيام 15-16-17 مارس 1995م، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الأولى 1999م.
[2]- لا تذكر المصادر والمراجع التي توقفنا عندها سنة ولادته بدقة.
[3]- للمزيد عن حياة الشيخ محمد بن امبارك الأقاوي، ينظر: ابن عسكر: دوحة الناشر، ص 103-104؛ البعقيلي: مناقب البعقيلي، ص 27-28؛ الحضيكي: طبقات الحضيكي 1/251-252؛ الإفراني: نزهة الحادي، ص 41-44/50؛ السوسي: المعسول 18/167-171؛ خلال جزولة 3/54-55؛ حجي: الحركة الفكرية 2/614.
[4]- محمد المختار السوسي: رجالات العلم العربي في سوس، مؤسسة التغليف والطباعة والنشر والتوزيع للشمال، طنجة، الطبعة الأولى 1409هـ/1989م، ص 15.
[5]- محمد بن الحسن الوزان: وصف إفريقيا، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، ج1، منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية 1983م، ص 52 (الهامش).
[6]- إبراهيم حركات: المغرب عبر التاريخ، ج2، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة 1414هـ/1993م، ص 244.
[7]- المرجع نفسه، ص 244.
[8]- لم يتبق من معالم هذه الزاوية إلا الأطلال، وهناك من ينفي أن تكون زاوية أو مدرسة، ويرجع تشييدها إلى أسرة محلية (أيت الشيخ).
[9]- نجهل تاريخ السيل الأول، بينما وقع السيل الثاني سنة 1261هـ/1845م حسب رواية محمد المختار السوسي.
[10]- يقام هذا الموسم في شهر أكتوبر من كل سنة بمدشر الزاوية بأقا.
[11]- إفادة شفوية جعفرية.
[12]- محمد بن أحمد الحضيكي: طبقات الحضيكي، تحقيق أحمد بومزكو، ج1، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1427هـ/2006م، ص 252.
[13]- محمد المختار السوسي: رجالات العلم العربي في سوس، مرجع سابق، ص 25.
[14]- إبراهيم حركات: المغرب عبر التاريخ، ج2، ص 222.
[15]- أحمد بومزكو: "ملامح من شخصية سيدي محمد بن امبارك الأقاوي"، ضمن ندوة واحات باني: العمق التاريخي ومؤهلات التنمية، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الأولى 1999م، ص 58.
[16]- محمد المختار السوسي: خلال جزولة، ج3، تطوان، (د.ت)، ص 55.
[17]- أحمد بومزكو، مرجع سابق، ص 53.
[18]- محمد المختار السوسي: المعسول، ج18، مطبعة فضالة، المحمدية، 1380هـ/1960م، ص 171.
الأقاوي.. سيرة ولي متصوف ساهم في ضمان استمرارية الدولة المغربية (1)

تيرفي نت | المعرفة للجميع

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    الاسمبريد إلكترونيرسالة