JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

Home

سقوط الحاخام مردخاي في قبضة شيخ أراوان سيدي أحمد عبيدة ولد رحال الحلقة 4

 سقوط الحاخام مردخاي في قبضة شيخ أراوان سيدي أحمد عبيدة ولد رحال الحلقة 4

عمر اوتسلمت
outsellamtomar@gmail.com

يبدو أنه من الصعب جدا ،الحديث عن شخصية تاريخية بوزن وقامة الحاخام "مردخاي أبي السرور الأقاوي" بالنظر الى قلة المراجع واندثار الرواية الشفوية من جهة ،ومن جهة ثانية نظرا لجسامة المهمة والمسؤولية الكبيرة أمام شخصية أسطورية غيرت مجرى التاريخ ،ولعبت دورا كبيرا في الاحداث الجيوسياسية التي عرفتها منطقة الصحراء الكبرى خلال أواخر القرن 19 .

سنحاول من خلال سلسلة مقالات ،وعبر حلقات ،تسليط الضوء على جوانب من سيرة هذا الرجل ،املين أن نوفق في رسم صورة لدى القارئ عن هذه الشخصية التي ظلمها التاريخ والتي لا يعرف عنها الرأي العام –بمنطقة باني على وجه التحديد- إلا النزر اليسير.

وصول مردخاي الى توداني Taoudani

نبذة عن مدينة توداني ومناجم الملح

توداني مدينة تقع شمال مالي ،عرفت منذ القدم بمناجم الملح ،وقد كانت هذه المدينة تحتكر لوحدها استخراج وبيع هذه المادة النادرة والحيوية في الصحراء (لكي يأخد القارئ فكرة عن أهمية ما تمثله مادة الملح انذاك الى درجة تسميتها بالذهب الأبيض يكفي ان نتصور الكميات الهائلة التي كانوا بحاجة اليها نظرا لعدم وجود ثلاجات كما في عصرنا قصد تجفيف وحفظ المواد الغذائية من التلف والتحلل من لحوم وخضار وجلود ....الخ).


وصف مردخاي لعملية استخراج الملح


لقد وصف لنا مردخاي بدقة متناهية كل مراحل عملية استخراج الملح وأنواعها وأثمانها وطرق تسويقها ،كتب عن هذا الموضوع قائلا «...كان العبيد هم من يستخرجون الملح من باطن الارض لحساب سكان تيمبكتو.....»

مقالع الملح بتوداني ونظام الإشراف

مقالع الملح بتوداني ،كان يشرف عليها قائد مقيم بشكل دائم ،يؤدي له أصحاب المقالع خمس 1/5 الكمية المستخرجة ،وهي في الغالب عبارة عن قطع مربعة الشكل تزن الواحدة منها 40 كيلوغراما.

عمق الحفر ووحدة القياس كمان

يقول مردخاي « ...لاستخراج الملح الجيد ،كان يلزم الحفر عميقا من اثنين الى ثلاث كمان kaman والكمان وحدة قياس العمق ،كمان واحد يساوي متوسط قامة انسان (أي 1.65 متر) ويواصل سرده لتفاصيل عملية استخراج الملح « ....الملح 5 أنواع حسب جودتها :

أنواع الملح المستخرجة من توداني
النوع الأول

الاولى بيضاء اللون ،يتخللها غبار أحمر وهي ضعيفة الجودة .

النوع الثاني

الثانية ،تسمى قامرة gamra (القمر) ،هي من النوع الشفاف لكن جودتها كذلك ضعيفة.

النوع الثالث

الثالثة ،تدعى المتمرة m’tamra لونها أحمر ومطلوبة لدى السودانيين ،وهي متوسطة الجودة.

النوع الرابع

الرابعة ،الحمامرية h’mamria لونها يميل الى الرمادي والطلب عليها كبير في الصحراء.

النوع الخامس

الخامسة ،وهي أجود الملح على الإطلاق وأغلاها ثمنا تدعى السلطانة soltana وهي ذات بياض ناصع.

مغادرة مردخاي توداني في اتجاه أراوان


يغادر الحاخام مردخاي توداني ويترك مقالع الملح ،متجها نحو أراوان araouan وهي كلمة بلغة الطوارق تعني المرايا ،يقول مردخاي « ...من توداني مشينا 12 يوما لبلوغ أراوان ،وسرنا في طريق تنعدم فيها اسباب الحياة لكنها امنة على الأقل ...».

أراوان المدينة الغارقة في الرمال
احتجاز مردخاي من طرف شيخ العرب

وبمجرد وصوله الى اراوان ، سيسقط الحاخام مردخاي في قبضة شيخ العرب انذاك "سيدي أحمد أعبيدة ولد رحال " الذي كان ينوي قتله كما فعل مع أحد النصارى من قبل والمقصود هنا هو "الكسندر كولدن لينك"alexander golden laing ،عقيد في الجيش البريطاني حاول المرور من اراوان نحو تيمبكتو ،غير أن دهاء وحنكة مردخاي سيمكنانه من النجاة من القتل ،حيث أقنع شيخ العرب سيدي احمد ولد رحال بأن بقائه على قيد الحياة أجدى وأنفع للقبيلة من موته بحيث سيدفع الجزية باعتباره من أهل الذمة بالاضافة الى اتاوة سنوية للسماح له بالمرور وتسمى "الأمان " ،حددت في 5 مثقال من الذهب عن كل شخص .

شروط المغادرة من أراوان

لن يسمح لمردخاي واخوه اسحاق بمغادرة أراوان الا في خريف عام 1859 وبعد ان ادى رخصة مرور قدرت ب 100 مثقال ذهب.

دخول الحاخام مردخاي الى تيمبكتو
الأهمية التاريخية والاستراتيجية لمدينة تيمبكتو

لقد مكن الموقع الاستراتيجي لمدينة تيمبكتو من أن تكون ملتقى لكل القوافل القادمة من من ليبيا ،تونس ،مصر ،موريطانيا ،الجزائر ثم المغرب ،وكانت أكبر مدينة بالصحراء الكبرى الى درجة اطلق عليها الغربيون تسمية "فينيسيا الصحراء" ولنا أن نتخيل حجم المدينة انذاك نخصوصا اذا علمنا أنها كانت تضم أكثر من 24 مدرسة وجامعة كبرى أشهرها جامعة السنغوري ،يدرس بها اكثر من 25.000 طالب علم قادمون من مختلف البلدان .

دخول مردخاي متخفياً إلى المدينة


دخل مردخاي وأخوه اسحاق الى مدينة تيمبكتو المحرمة متخفيان بزي عربي ،يقول مردخاي «...لم يتعرف علينا الفلانيون (سكان تيمبكتو) ،وشرعت في البحث عن أحد أكبر التجار المغاربة ،يدعى الطالب محمد بن التلمودي ،حاولنا الاحتماء عنده لبعض الوقت ،غير أن ابن التلمودي هو أول من سيشيء بنا عند الحاكم "ابن الكاهية " (حاكم مدينة تيمبكتو تحت نفوذ مملكة مسينا) الذي سيستدعينا فورا للمثول أمامه .....»

قرار حاكم تيمبكتو

يقول مردخاي ،«...خيرنا ابن الكاهية بين ثلاثة أمور :

*اعلان الشهادة واعتناق الإسلام والعيش كمسلم صالح.

*الخروج فورا من المدينة وتحمل مسؤولية ذلك.

*المــــــــوت .

......يتبع

( في الحلقة القادمة : مردخاي يكون نواة اول جالية يهودية بتيمبكتو)
سقوط الحاخام مردخاي في قبضة شيخ أراوان سيدي أحمد عبيدة ولد رحال الحلقة 4

تيرفي نت | المعرفة للجميع

Comments
No comments
Post a Comment
    NameEmailMessage