هل يجوز مقاضاة الأخ لرفضه إفراغ منزل أُسكن فيه مجانًا؟
سؤال الحسن من ألمانيا يقول: اشتريت منزلا في المغرب منذ أزيد من 20 سنه وسمحت لأخي بالسكن فيه مع أولاده لأنه لم يكن عنده منزل وقبل عام طلبت منه إفراغه لان وضعيته المادية تحسنت لكنه رفض فهل علي حرج في مقاضاته رغم أن والدتنا ترفض ذلك بشده بل تهددني بالسخط إن فعلت ذلك؟
الجواب : الفقيه الحسين مفراح عضو المجلس العلمي الأعلى بالمملكة المغربية
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا السؤال يتضمن جانبين أساسيين: جانبًا قضائيًا وجانبًا شرعيًا أخلاقيًا.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا السؤال يتضمن جانبين أساسيين: جانبًا قضائيًا وجانبًا شرعيًا أخلاقيًا.
أولًا: الجانب القضائي
من حيث الأصل، فإن هذه القضية تعرض على القضاء، وهو الجهة المختصة بالفصل في مثل هذه النزاعات. يحق لصاحب المنزل أن يلجأ إلى القضاء من أجل استرجاع حقه، شريطة تقديم الإثباتات اللازمة، وأهمها أن الطرف الآخر لا يتوفر على أي حجة قانونية تثبت حقه في السكن، كعقد كراء أو تمليك.
ثانيًا: الجانب الشرعي والأخلاقي
من الناحية الشرعية، فإن تمكين الأخ من السكن في المنزل كان على سبيل الإحسان والإعارة المجانية، وليس تمليكًا مؤبدًا، ولا يوجد ما يدل على أن هذا السكن كان دائمًا أو غير محدد المدة.
وبما أن صاحب المنزل طلب استرجاع مسكنه بعد مرور عشرين سنة، ورفض الأخ الخروج، فإن هذا الرفض يُعد تعديًا وغصبًا لحق ليس له، ولا شك أن الغصب محرم شرعًا، وإثمُه ثابت، وحكمه معروف في الشريعة الإسلامية.
حكم مقاضاة الأخ شرعًا
يجوز لصاحب الحق أن يطالب بحقه، وله أن يستعمل جميع الوسائل المشروعة لاسترجاعه، بما في ذلك اللجوء إلى القضاء، ولا حرج عليه في ذلك شرعًا.
موقف الأم وتهديدها بالسخط
أما ما يتعلق بتهديد الأم بسخطها على ابنها إن لجأ إلى القضاء، فإن هذا الأمر يحتاج إلى توضيح مهم:
سخط الوالدين معتبر شرعًا إذا كان في موضعه الصحيح
أما إذا كان السخط بسبب مطالبة الابن بحقه المشروع، أو إلزامه بتحمل ضرر أو ظلم، فإن هذا السخط لا يُعتد به شرعًا
فالوالدان لا يملكان شرعًا منع حق ثابت عن أحد أبنائهما، ولا يجوز لهما استعمال ورقة السخط من أجل إقرار الظلم أو التعدي على الحقوق.
قال العلماء إن سخط الوالدين يكون معتبرًا إذا كان بسبب التقصير في برّهما أو الإساءة إليهما، أما أن يُطلب من الابن التنازل عن حقه أو تحمل ضرر واضح، فهذا لا يجوز.
هل يجب الخوف من هذا السخط؟
لا ينبغي للمظلوم أن يخاف من سخطٍ غير مشروع، لأن الله تعالى هو أعدل العادلين، ولا يمكن أن ينصر ظلمًا أو تعديًا. والله سبحانه لا يستجيب لدعاء أو موقف يقوم على الظلم وسلب الحقوق.
مع ذلك، يُستحب لصاحب الحق – إن استطاع – أن يتحمل شيئًا يسيرًا من الضرر غير الفادح، وأن يحاول إرضاء والدته قدر الإمكان من باب الإحسان والبر، ما لم يكن في ذلك ضرر بيّن أو ظلم واضح.
أما إذا كان الضرر كبيرًا أو الحاجة إلى المسكن ملحّة، فلا حرج عليه في المضي قدمًا في استرجاع حقه.
خلاصة الحكم
السكن كان إعارة مجانية وليس تمليكًارفض الإفراغ بعد الطلب يُعد تعديًا وغصبًا
يجوز شرعًا اللجوء إلى القضاء لاسترجاع الحق
سخط الوالدين لا يكون معتبرًا إذا كان في غير موضعه
لا يجوز منع الحقوق الشرعية باستعمال التهديد بالسخط
والله تعالى أعلم، وهو الحكم العدل بين عباده.


إرسال تعليق