JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

Accueil

جوانب من سيرة الحاخام مردخاي أبي السرور الأقاوي... رحالة الصحراء الذي غير تاريخ الجنوب المغربي الحلقة 2

 جوانب من سيرة الحاخام مردخاي أبي السرور الأقاوي... رحالة الصحراء الذي غير تاريخ الجنوب المغربي الحلقة 2

عمر اوتسلمت
outsellamtomar@gmail.com

يبدو أنه من الصعب جدا ،الحديث عن شخصية تاريخية بوزن وقامة الحاخام "مردخاي أبي السرور الأقاوي" بالنظر الى قلة المراجع واندثار الرواية الشفوية من جهة ،ومن جهة ثانية نظرا لجسامة المهمة والمسؤولية الكبيرة أمام شخصية أسطورية غيرت مجرى التاريخ ،ولعبت دورا كبيرا في الاحداث الجيوسياسية التي عرفتها منطقة الصحراء الكبرى خلال أواخر القرن 19 .


سنحاول من خلال سلسلة مقالات ،وعبر حلقات ،تسليط الضوء على جوانب من سيرة هذا الرجل ،املين أن نوفق في رسم صورة لدى القارئ عن هذه الشخصية التي ظلمها التاريخ والتي لا يعرف عنها الرأي العام –بمنطقة باني على وجه التحديد- إلا النزر اليسير.

السفر الأول من أقا الى بلاد الشام والعودة بعد 22 سنة :

من أقا الى مراكش :

في الطريق الى مراكش اختبر الطفل مردخاي ذو تسع سنوات ،وعورة المسالك وعاش صنوفا من أخطار السفر ،حيث لمعرفة وجهته اقتفى من بعيد وتتبع اثار احدى القوافل القادمة من السودان ،مرورا بأقا والمتجهة الى أسواق مراكش لتصريف بضاعتها.

تمكن مردخاي من الوصول الى المدينة في ظروف أشبه بالمعجزة ،كما وصف الحاخام بفسه هذه الواقعة « ....في سن التاسعة ،بلا مرشد وبلا مرافق ولا مال ،فقط ببركة الرب وتوجيهه وصلت الى مراكش ..

كانت المدينة الحمراء تضم وقتها ملاحين لليهود ،والملاح يقصد به الاحياء المغلقة الخاصة باليهود المغاربة ،معزولة ومنفصلة عن أحياء المسلمين ،سميت كذلك اشتقاقا من الكلمة العربية "الملح" ،لأن جل الأطعمة المجففة من لحوم وأسماك وبعض الخضار كانت تملح وتجفف كطريقة للحفاظ عليها لوقت أطول ،وكان اليهود خبراء في هذا المجال ،فقد كان يعهد اليهم من طرف التجار تمليح وتجفيف المواد الغذائية داخل احيائهم مقابل مبلغ من المال ،بل تحكي بعض الاساطير ،أن سلاطين المغرب استعانوا بخبرة اليهود في تمليح وتجفيف رؤوس زعماء القبائل المتمردين ،كي لا تتحلل بسرعة !!! لتعليقها في الساحات العامة من أجل ترهيب وتخويف المعارضين للحكم !!! .

كان حي الملاح القديم يتواجد خارج المدينة ،بدرب غمات ،يقطنه اليهود الأصليون ،لكن بعد سقوط الأندلس بمدة وتحديدا سنة 1557م ،توافد الالاف من اليهود "السفرديم" الذين رفض اليهود الأصليون استقبالهم في ملاحهم ،بل أطلقوا عليهم تسميات وأوصاف قدحية من قبيل "ميغوراشيم" أي اللاجئين أو "ميتفاديم" أي المنعزلين .

شيد الوافدون الجدد ملاحا خاصا بهم ،مستفيدين من خبرتهم بالأندلس في فن العمارة والهندسة المعمارية ،كما قاموا بتشييد أكبر كنيس وقتها في المغرب سمي بكنيس "صلاة الأزمة" (لا تزال تقام به الصلوات والقداس الى يومنا هذا بمدينة مراكش ) وفي الطابق السفلي بنوا أكبر مدرسة "ياشيفا" يهودية بالمغرب لتدريس العبرية وعلوم الشريعة اليهودية والرياضيات والفلك.

وفي هذه المدرسة التي يشرف عليها كنيس "صلاة الأزمة" ،اعتكف مرخاي على التحصيل والدراسة مدة 4 سنوات الى غاية اجتيازه بنجاح لامتحان "بارميتزفا" barmitzva وهو أحد أصعب الاختبارات التي يجتازها المرشحون أمام لجنة مشكلة من رجال الدين والحاخامات ،يتم بموجبه منح شهادة الاستحقاق التي تخول لصاحبها حق تلاوة الصلوات والترانيم في الكنيس والمشاركة في إقامة قداس يوم الشباط (السبت من كل أسبوع ) .

ومرة أخرى ،نجح مردخاي في التفوق على زملائه وستقرر اللجنة ارساله لاستكمال دراسته في أكبر "ياشيفا" حاخامية بمدينة القدس بفلسطين لما أبداه من نبوغ وموهبة قل نظيرها .


من مراكش الى حيفا والقدس :


وبعد رحلة برية من مراكش الى طنجة ،واصل مردخاي رحلته بحرا الى حيفا ثم برا الى القدس التي بلغها سنة 1842 م ،وبها سيكمل دراسته 4 سنوات أخرى الى حين تخرجه رسميا برتبة "حاخام" حيث ستخول له هذه الصفة تدريس العبرية وتعاليم الدين للطلاب وكذلك إقامة القداس ولإشراف على طقوس الذبيحة وفق الشريعة اليهودية .

بعد ذلك بدأ الحاخام مردخاي ممارسة مهنته الجديدة في مدرسة تلمودية بسوريا ، الأمر الذي سمح له بجمع المال الكاف لرحلة العودة الى أقا .


عودة الحاخام من بلاد الشام الى مسقط رأسه بأقا :


في الفترة ما بين 1847م و 1850م ،زار الحاخام في طريق عودته بلدان عديدة ،كمصر وطرابلس وغدامس وخبر طرق القوافل التجارية في الصحراء الليبية ووصل الى قسطنطينة عام 1853م كما عمل بالجزائر العاصمة من سنة 1854م الى سنة 1857 معلما للعبرية ،وبين الفينة والأخرى كان يزور كلما سمحت له الظروف بذلك ،كل من ورغلة وتوات بالصحراء الجزائرية ،مكنته تلك الزيارات من التعرف عن قرب على مجموعة من تجار قوافل الصحراء القادمة من بلاد السودان ،ومن جمع وتدوين كل المعلومات المتعلقة بتلك القوافل والطرق الصحراوية التي يسلكونها وأنواع البضائع وأثمانها وشروط الصفقات التجارية وأسواق تصريف البضائع ...الخ.

لقد كان مقام الحاخام مردخاي بالجزائر فرصة اتاحت له الإطلاع الواسع على الأوضاع المعيشية المتقدمة نوعا ما لليهود تحت سلطة الاستعمار الفرنسي مقارنة بنظرائهم بالمغرب ،خصوصا الذين يعيشون بالمناطق النائية بالجنوب المغربي ،كما سمحت له بأخد المعطيات الكافية حول تجارة القوافل بالسودان .

عاد الحاخام مردخاي أبي السرور الى مسقط رأسه بأقا سنة 1857م عن عمر يناهز 31 سنة ،أي بعد غياب دام 22 سنة ،وبعد أن قطع أكثر من 10.000 كلمتر ،راكم خلال تلك المدة ما يكفي من تجربة علمية ومهنية وحياتية غنية .
......يتبع

( الحلقة القادمة رحلة الحاخام من أقا الى تينبكتو )


جوانب من سيرة الحاخام مردخاي أبي السرور الأقاوي...  رحالة الصحراء الذي غير تاريخ الجنوب المغربي الحلقة 2

تيرفي نت | المعرفة للجميع

Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire
    NomE-mailMessage