إرث الرايس الحسين الباز: بين جشع الشركات وضياع الحقوق الرقمية

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

إرث الرايس الحسين الباز: بين جشع الشركات وضياع الحقوق الرقمية

إرث الرايس الحسين الباز: بين جشع الشركات وضياع الحقوق الرقمية

بقلم: مصطفى الباز

من المؤسف حقاً أن نرى هرماً شامخاً من أهرامات الفن الأمازيغي، كالرايس الحسين الباز، يجد نفسه اليوم في مواجهة معارك قانونية وتقنية مريرة لاستعادة حقوقه المسلوبة. فالفنان الذي أفنى عقوداً من عمره في إثراء الوجدان المغربي بألحان خالدة وكلمات تفيض بالحكمة، يواجه اليوم واقعاً مريراً يمنعه من جمع إرثه الفني تحت سقف رقمي واحد، سواء على منصة "يوتيوب" أو المنصات العالمية الأخرى.

جشع الشركات: استغلال في غياب "العقد الرقمي"

إن ما يحدث اليوم في الساحة الفنية الأمازيغية، وبشكل خاص مع الرايس الحسين الباز، هو **"قرصنة مقننة"** تمارسها بعض شركات الإنتاج والتوزيع. هذه الجهات تستحوذ على حقوق التوزيع الرقمي دون أن تملك -في كثير من الأحيان- أي عقود رسمية أو تنازلات قانونية تخولها القيام بذلك.

إنهم يستغلون الثغرات في القوانين القديمة وغياب الوعي بالحقوق الرقمية في سنوات الإنتاج الأولى، ليقوموا برفع أعمال الفنان وجني الأرباح منها، بينما يظل صاحب العمل الأصلي مكتوف الأيدي أمام شاشته، يرى ملايين المشاهدات تتحول إلى عائدات في جيوب لا تستحقها.

الاحتيال على القانون وضياع الحقوق

المشكلة لا تكمن فقط في السرقة العلنية، بل في "الاحتيال على القانون"؛ حيث تلجأ بعض الجهات إلى استخدام تقنيات (Content ID) للمطالبة بملكية أعمال هي في الأصل ملك للفنان، مما يتسبب في إغلاق قنوات رسمية أو تجميد أرباحها.

هذا التشتت يمنع الجمهور من الوصول إلى نسخة "أصلية" وبجودة عالية في مكان واحد، ويجعل إرث الفنان مبعثراً بين قنوات "قرصنة" تقتات على مجهود السنين.

الحاجة الماسة لإنصاف الفنان

لا يخفى على أحد أن الفنان، خاصة في مرحلة عطاء تمتد لأكثر من 40 عاماً، هو في أمسّ الحاجة لكل درهم من عوائد أعماله. إن هذه الأرباح ليست مجرد أرقام، بل هي حق مشروع يضمن للفنان حياة كريمة تعينه على مواجهة تكاليف الحياة والتقدم في السن، خاصة في ظل غياب التغطية الاجتماعية الكافية.

إنه لمن المحزن أن يستفيد "الغرباء" والمضاربون من "عرق جبين" فنان لا يزال يعطي ويحمل همّ التراث الأمازيغي على عاتقه.


صرخة من أجل العدالة

إن ما ننشره اليوم هو "صرخة"لإنصاف الرايس الحسين الباز. يجب على الجهات الوصية وعلى الجمهور الواعي التدخل لحماية هذا التراث من الضياع ومن براثن الجشع.

إن استرداد الحقوق الرقمية للحسين الباز هو استرداد لكرامة الفنان الأمازيغي، وحماية لذاكرتنا الفنية الجماعية من التشويه والاستغلال غير المشروع. إن حقوق الحسين الباز ليست للبيع أو القرصنة، بل هي أمانة في أعناقنا جميعاً.


-

التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث