تراث الأجداد بمنطقة إسافن إلى أين؟؟
حفيظ الإدريسي
تحظى منطقة إسافن (حوالي 86كلم عن مدينة طاطا)، بمؤهلات تراثية وسياحية، إلى جانب نصيب وافر من المباني التاريخية والأبنية القديمة، وعدد من القصبات والقلاع والمخازن الجماعية (اكودار) التي ظلت -وإلى وقتنا الراهن- شاهدة على غنى تاريخها الضارب في القدم، إسوة بباقي مناطق المغرب عامة، والجنوب المغربي على وجه التحديد.
وإذا كان من الصعب جدا القيام بجرد ببليوغرافي شامل لتلك المآثر المتنوعة، والتي يصعب حصرها في ظرف وجيز؛ فإن تلك الصعوبة لا يجب أن تشكل مبررا أمام عدم طرحنا لتساؤلات جوهرية حول واقع التراث المادي بإسافن الذي طاله الإهمال، وغياب الإهتمام والعناية اللائقة به.
ولعل أهم مظهر من مظاهر الإهمال المتحدث عنه يكمن في انعدام أية محاولة جدية للتعريف بالرصيد الاثري لمنطقة إسافن، وتخصيص إعتمادات مالية لترميم المباني التاريخية ورد الإعتبار إليها، كما هو الحال بالنسبة للعديد من المشاريع التي استهدفت حماية وصيانة الموروث المادي على امتداد التراب الوطني.
في مقالنا هذا، سنحاول التنبية من باب الإستدلال، وليس من باب الإنتقائية بين آثار وتراث إسافن إلى ما آل إليه وضع معلمتين بارزتين من معالم المنطقة الماثلة؛ يتعلق الأمر بمعلمة حصن "أكادير ن تنمار" بقبيلة أيت وارحو الإسافنية، وزاوية الولي الصالح سيدي عبد الله بن داود
فحصن "أكادير ن تنمار" التاريخي الذي يعود تاريخ تشيده الى القرن 14م ما يزال ماثلا بجبل"اغيرإيمولا"، لكن أجزاؤه العلوية، وللأسف الشديد تعرضت للانهيارات بفعل عامل الزمن وغياب الاهتمام به، كما افرغ من محتوياته اثر عملية النهب والسطو التي استهدفته من طرفة مجهولين أواخر القرن الماضي؛ حيث استولوا على محتوياته النفيسة من حلي، وثائق، وأبوابه القديمة.. وهو ما يطرح مجددا سؤال المحافظة على الثرات المغربي.
أما الزاوية المشار إليها، فإننا لا نكاد نقف على التاريخ الحقيقي لبنائها؛ لكن الرواية الشفوية المحلية تفيد بأن الوالي الصالح سيدي عبد الله بن داود أمر سكان قبيلة إداوتينست بإقامة موسم ديني سنوي تقدم فيه "العصيدة" كرمز للتبرك وإطعام المحتاجين والوافدين على تلك الزاوية مع حلول عاشوراء.
تلك الرواية تفيد أيضا بأن الولي الصالح الذي تنسب إليه الزاوية يعود إليه الفضل في إخراج العيون الدائمة الجريان بالقبيلة المذكورة، عربونا منه على تقدير التوقير والإحترام الذي حظي به من طرف ساكنها الذين اعترفوا له بالولاية والصلاح من خلال كرماته ومناقبه التي لاتعد ولا تحصى.
هذا، وقد قام السيد الحاج علي كدعان المنوزي بترميم وبناء مدرسة للتعليم العتيق تابعة لزاوية سيدي عبد الله بن داود سنة 1993، كما تكلف إلى جانب ثلة من المحسنين والمتطوعين من أبناء منطقة إسافن وخارجها بمصاريف إيواء طلبة العلم القاصدين لها من مختلف ربوع المغرب.
غير أن تلك المدرسة، وغيرها من المدارس العتيقة بقيادة إسافن، في أمس الحاجة إلى مزيد من الإهتمام والإحسان، والدعم المادي والمعنوي للنهوض بأوضاعها والخدمات التي تقدمها لطلبة العلم، وزوارها من مشايخ العلم والعلماء .
