الرايس أحمد بيزماون مسار فني من الكدح إلى الخلود

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 الرايس أحمد بيزماون مسار فني من الكدح إلى الخلود

الرايس أحمد بيزماون مسار فني من الكدح إلى الخلود


ولد الفنان الكبير أحمد بيزماون سنة 1948 بمنطقة آيت يامر قبيلة إحاحان. تابع دراسته الابتدائية إلى حدود سنة 1962، قبل أن تضطره ظروف الحياة، بعد وفاة والده، إلى مغادرة مقاعد الدراسة والاشتغال في مهنة البناء من أجل إعالة نفسه.

في منتصف الستينيات رحل إلى تافراوت، حيث واصل عمله في البناء إلى غاية سنة 1968، وهي السنة التي ستشكل منعطفا حاسما في مساره، إذ التقى بالرايس محمد ألدمسيري. هذا اللقاء كان بوابة دخوله إلى عالم الفن، بعدما أدى أمامه إحدى الأغاني في حفل، فنال إعجابه وتشجيعه.

تشجيع محمد ألدمسيري رفع من معنويات أحمد بيزماون ودفعه إلى خوض غمار الميدان الفني. وخلال فترة وجيزة استطاع أن يبلور أسلوبه الخاص داخل فن الروايس، حيث أدخل لمساته التجديدية، وكان من أوائل من وظفوا آلة الطامطام داخل الأغنية الأمازيغية، مما منح أعماله طابعا إيقاعيا مميزا.

برز الرايس أحمد بيزماون كملحن مبدع، إذ قدم ألحانا جديدة غير مسبوقة، مكّنته من حجز مكانة وازنة داخل الساحة الفنية. كما نظم قصائد لاقت استحسان جمهور واسع من محبي الأغنية الأمازيغية، لما تحمله من صدق وتعبير عميق عن المشاعر الإنسانية.

يعد أحمد بيزماون شاعرا رصينا، يتميز بطول النفس والقدرة على الغوص في العواطف الداخلية للإنسان. اتجه في أغلب أعماله نحو الشعر الوجداني والعاطفي، مما جعله يمثل التيار الرومانسي داخل فن الروايس. وتتميز قصائده بجمالية لغوية وصور شعرية مستمدة من الطبيعة، مثل إكيلالن وتيتبيرين وازنكاض، محافظا بذلك على تقاليد النظم الأمازيغي القديم، حيث لا يذكر اسم المرأة صراحة في أشعاره.

تكمن قوة أحمد بيزماون أيضا في براعته في العزف على آلة لوتار، خاصة باليد اليسرى، إضافة إلى حرصه الكبير على التوازن بين اللحن والكلمة. كان يبدأ غالبا بابتكار لحن جديد، ثم يبني عليه الكلمات، سواء كانت بسيطة أو عميقة، كما نجح في توثيق تفاصيل من حياته الشخصية داخل قصائد نابضة بالحياة.

في مرحلة لاحقة، انقطع الرايس أحمد بيزماون عن الساحة الفنية لسنوات طويلة، رغم أنه كان في قمة عطائه، وذلك لأسباب شخصية. غير أن أعماله ظلت حاضرة في وجدان الجمهور. وفي سنة 2006 قامت مجموعة إمغران بإعادة إنتاج بعض روائعه القديمة، والتي حققت نجاحا كبيرا، وكأنها تصدر لأول مرة.

غير أن هذه التجربة لم تخل من خلافات، إذ تجاوزت المجموعة ما تم الاتفاق عليه مع الرايس بيزماون، من خلال إضافة أغان وتغيير أخرى دون موافقته، مما دفعه إلى خوض نزاع قضائي انتهى بإنصافه في حقوقه الفكرية واعتذار المجموعة، ليتم طي صفحة الخلاف.

كان لهذه الأحداث دور مباشر في عودة الرايس أحمد بيزماون إلى الساحة الفنية بعد غياب دام قرابة عشرين سنة. وفي سنة 2007 أصدر ألبوما جديدا توج بحصوله على جائزة الأغنية التقليدية، في عودة اعتبرها المتابعون موفقة. وقد عكست أعمال هذا الألبوم نضجا فنيا واضحا، حيث اتجه أكثر إلى قضايا الإنسان ومعاناته، مؤكدا مرة أخرى مكانته كأحد الأسماء الراسخة في تاريخ فن الروايس.

يوم 18 دجنبر 2021 وعن عمْر سبعة عقود وربيعين، فارق الرايس أحمد بيزماون آلة “لوطار” التي رافقته طيلة مسيرته الفنية الحافلة وترجّل من قطار الحياة، لتفقد ساحة الفن الأمازيغية، وخاصة فن الروايس، إحدى أيقوناتها المتميزة. 

التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث