شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق إقليم طاطا | الجزء 12

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

    شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق إقليم طاطا | الجزء 12


عبد القادر أولعايش

لا تكاد تمل من متابعة شهادات سكان أكادير أوزرو عن هجومات البوليساريو التي استهدفت مدشرهم سنة 1980، فكلما تفضل الشهود ببعض الحقائق إلا و طلبت المزيد حبا في المعرفة و تدقيق التفاصيل، هكذا يتراوح شعورك بين الالحاح في الاجابة عن كم الاسئلة المطروحة أحيانا، و في الصمت تألما لألم المتحدث و هو يستحضر مأساة الهجوم أحيانا أخرى. سنواصل في هذا الجزء (12) عرض شهادة كل من م أحمد الجعفري و أحمد الغازي عن مخلفات هجوم 25 يناير 1980 على دوار أكادير أوزرو و ساكنته تتمة لما ورد في الجزء السابق، على أمل أن نعرض في الجزء 13 شهادتين لرجلين من سكان المدشر عاصرا هذا الحدث الأليم.

سلاح المرتزقة لم يستهدف الآدميين فقط بل قتل حتى الأبقار و الحمير


وصف كثيرون ممن أدلوا بشهاداتهم عن تحرشات مرتزقة البوليساريو على أم العلق و مداشر أقا منذ الجزء الاول إلى الآن، بأنها هجومات تطغى عليها العشوائية و الارتجال، و تحتفظ ذاكرة كل من الجعفري و الغازي بحدثين يؤكدان حقيقة هذه الصفة.

لم يستهدف سلاح عصابات البوليساريو الآدميين فحسب، بل طالت عمليات التقتيل البهائم و المواشي أيضا، فإذا أصبح في حكم المؤكد أن هذه العصابات قامت عمدا بنهب ما لا يعد و لا يحصى من رؤوس الماشية و ذبحها في الحين ثم نقلها على متن سيارات جيب، فإن أحداث أكادير أوزرو كانت تخفي ما لم يكن في الحسبان.

يتذكر أحمد الغازي الذي كان آنذاك يتابع دراسته الاعدادية بطاطا و عاد و زملاءه إلى أقا بعدما وصلهم خبر الهجوم، أنه شاهد بأم أعينه حمارا كان في ملكية أسرة أيت أوبوجمعى و قد أصيب في فمه برصاص العدو، و يضيف أنه بذلك فقد القدرة على استهلاك ما يقدم له من أعلاف، و قال أن صاحبه كان يستقدمه إلى ساقية الواحة لتناول حاجياته من المياه، لكن دون أن تكون له قدرة على ذلك، و قد ظل على تلك الحالة إلى غاية موته.

أما م أحمد الجعفري فقد وجد بمدخل الدوار بقرة في ملكية أحد سكان المدشر – تجدر الإشارة إلى أن أغلب سكان أكادير يمتهنون الفلاحة و تربية الماشية -، كانت ملقاة في بحر من الدماء بعد إصابتها برصاص العدو حسب روايته، و يضيف أن ذلك كان أول مشهد مقزز يصادفه و هو عائد من حقول الواحة إلى المدشر بعد انسحاب العدو حوالي الساعة 11 صباحا.

نهب البوليساريو مطعم المدرسة و محلات تجارية و المنازل ثم أحرقوا سيارة.


لقد كانت أعمال النهب كذلك جزءا لا يتجزأ من غايات هجومات أعداء الوحدة الترابية، فمن لم يقتل يجرد مما يملك، سيما إن كانت أملاكه نفيسة، أو إذا وجدت بمحله علامات تدل على اشتغاله كموظف عمومي أو على وطنيته، مثل العلم الوطني أو صورة الملك أو خريطة المغرب.

في هذا الموضوع يتذكر أحمد الجعفري أنه دخل ذلك اليوم لمنزل عائلة الاستاذ إبراهيم الجعفري – وهو للإشارة من أقاربه - و لاحظ اثار الرصاص على جدران البيت حيث كانت تعلق صورة الملك الحسن الثاني، و يضيف أنهم كانوا مكلفين آنذاك بالمطعم المدرسي، كما زاد أن سيدة البيت أبلغت حينها زوجها بأن البوليساريو تناولوا كل ما وجدوه جاهزا في المطعم ذلك الصباح، فحتى التمر و الحريرة التي هيئت للتلاميذ لم يتركوا منها و لو القليل.

أما الغازي فيضيف أن منازل العديد من الأسر تعرضت للنهب و سلب ممتلكاتها، و تحتفظ ذاكرته ببعض منها مثل عائلة أيت ماري و أوكدوم ثم محل تجاري (دكان) كان في ملكية الاستاذ إبراهيم ساسي، و أضاف أن عصابات العدو قامت بتفجير قنينة غاز في دكان ايت أوفرجي وسط المدشر فأضرمت بها النيران.

كما استهدفت فلول البوليساريو ممتلكات أخرى كانت في حوزة مدنيين من أكادير أوزرو، و يتذكر الجعفري في هذا الصدد إحراقها لسيارة من نوع "سيمكا SIMCA " كانت في ملكية عمه عبلا (عبد الله) الجعفري.

هجومات 1980 على أقا و نواحيها كابوس لا يزال يلازم من تأثروا بتلك الأحداث و عاصروها


أثار أحمد الجعفري موضوعا لم يطرحه أحد إلى الآن، بل إن الشاهد نفسه يقترح المزيد من التحري لمعرفة تفاصيل ما إن كانت هناك مقبرة جماعية لقتلى البوليساريو بضواحي أقا، بعد رد القوات المسلحة على هجوم 25 يناير 1980.

و يضيف الشاهد أنه صاحب والده مساء يوم الهجوم حوالي الساعة الثالثة بعد الزوال على متن دراجة نارية، في اتجاه جنوب أقا و أم العلق بحثا عن أشياء ثمينة نهبتها البوليساريو، و زاد الشاهد قائلا "بعدما قطعنا مسافة تقارب 15 كلمترا أثار انتباهنا حفرة كبيرة ألقيت فيها العديد من الجثث يقترب عددها من 20، و لم يتم دفنها بعد و يحتمل أن تكون لقتلى العدو".

و يقول الجعفري أن جنودا مغاربة هم من أوقفوا مسيرته رفقة والده فوق الدراجة النارية، طالبين منهم العودة إلى أقا، كما أن والده في ذلك الحين طالب منه لزوم الصمت و عدم البوح بما شاهده هناك، مقنعا إياه بأن الأمر يتعلق بسر من أسرار الدولة لا يجب إفشاؤه، و يضيف أن والدته عاتبت والده على ذلك، إذ لم يكن باستطاعته النوم ليلا طيلة شهر لهول ما رآه.

و للغازي بدوره حكاية مع الرعب الذي لازمه بسبب هجومات 1980، فإلى عهد قريب لما كان أستاذا لمادة اللغة الفرنسية بإعدادية أقا، و كانت البوليساريو هددت باعتراض سبيل المشاركين في رالي باريس – داكار سنة 2000 و الذي يعبر الأراضي المغربية، و تلويحها بالعودة إلى الحرب، انتبه لفارق غريب في طبيعة الاحساس و التفكير، ففي اللحظة التي كان فيها منشغلا باستحضاره ما الممكن وقوعه في حالة العودة إلى الحروب، استغرب كيف أن الجيل الذي يدرسه لم يكترث للموضوع لكونهم لم يعيشوا الأحداث السابقة.

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث