ما حكم الشرع في التبرع بالدم لصديق عزيز تعرّض لحادثة سير، لكنه غير مسلم؟
السؤال:
حكيم الأشهب من ألمانيا: ما حكم الشرع في التبرع بالدم لصديق عزيز تعرّض لحادثة سير، لكنه غير مسلم؟
الجواب:
فضيلة الأستاذ الفقيه سيدي الحسين مفرح
عضو المجلس العلمي الأعلى
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
التبرع بالدم في أصله كان محل نقاش فقهي عندما ظهر نقل الدم من شخص إلى آخر في بداية القرن العشرين، وذلك بسبب القول بنجاسة الدم، فثار السؤال: كيف يُتصرّف في هذه المادة؟
غير أن القول استقرّ عند الفقهاء المعاصرين على جواز التبرع بالدم، لما فيه من إنقاذ للنفس من الموت أو من ضرر بالغ وخطير. وهذا الحكم ثابت بالنسبة للمسلم.
أما التبرع بالدم لغير المسلم، فقد نوقش كذلك في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، لكن يكاد يحصل اليوم إجماع أو رأي جماعي عند المجامع الفقهية والعلماء المفتين في العالم الإسلامي على جوازه.
والتعليل في ذلك أن المسألة لا تُنظر من زاوية العقيدة في هذا الموضع، وإنما من زاوية حفظ النفس، فقد قال الله تعالى:
﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾
وقال سبحانه:
﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾
والآية جاءت عامة، لم تفرّق بين نفس المؤمن ونفس غير المؤمن، بل ذكرت النفس المكرّمة عند الله تعالى. وإحياؤها، أو التسبب في إحيائها، أمر مشروع ومقصود شرعًا.
والإحياء في حقيقته هو فعل الله سبحانه وتعالى، لكن الإنسان يُؤمر بالأخذ بالأسباب، ومن هذه الأسباب التبرع بالدم لإنقاذ حياة إنسان.
وخلاصة القول:
إن التبرع بالدم جائز شرعًا، ولا إشكال فيه، ولو كان المتبرَّع له غير مسلم، بل حتى لو لم يكن من أهل الكتاب، لأنه إنقاذ لنفس إنسانية محترمة، وهذا هو الذي ينسجم مع ظاهر الآية وروحها.
والله أعلم.
حكيم الأشهب من ألمانيا: ما حكم الشرع في التبرع بالدم لصديق عزيز تعرّض لحادثة سير، لكنه غير مسلم؟
الجواب:
فضيلة الأستاذ الفقيه سيدي الحسين مفرح
عضو المجلس العلمي الأعلى
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
التبرع بالدم في أصله كان محل نقاش فقهي عندما ظهر نقل الدم من شخص إلى آخر في بداية القرن العشرين، وذلك بسبب القول بنجاسة الدم، فثار السؤال: كيف يُتصرّف في هذه المادة؟
غير أن القول استقرّ عند الفقهاء المعاصرين على جواز التبرع بالدم، لما فيه من إنقاذ للنفس من الموت أو من ضرر بالغ وخطير. وهذا الحكم ثابت بالنسبة للمسلم.
أما التبرع بالدم لغير المسلم، فقد نوقش كذلك في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، لكن يكاد يحصل اليوم إجماع أو رأي جماعي عند المجامع الفقهية والعلماء المفتين في العالم الإسلامي على جوازه.
والتعليل في ذلك أن المسألة لا تُنظر من زاوية العقيدة في هذا الموضع، وإنما من زاوية حفظ النفس، فقد قال الله تعالى:
﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾
وقال سبحانه:
﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾
والآية جاءت عامة، لم تفرّق بين نفس المؤمن ونفس غير المؤمن، بل ذكرت النفس المكرّمة عند الله تعالى. وإحياؤها، أو التسبب في إحيائها، أمر مشروع ومقصود شرعًا.
والإحياء في حقيقته هو فعل الله سبحانه وتعالى، لكن الإنسان يُؤمر بالأخذ بالأسباب، ومن هذه الأسباب التبرع بالدم لإنقاذ حياة إنسان.
وخلاصة القول:
إن التبرع بالدم جائز شرعًا، ولا إشكال فيه، ولو كان المتبرَّع له غير مسلم، بل حتى لو لم يكن من أهل الكتاب، لأنه إنقاذ لنفس إنسانية محترمة، وهذا هو الذي ينسجم مع ظاهر الآية وروحها.
والله أعلم.





