مذكرات التهامي الكلاوي |الحلقة 03 نساء حول الكلاوي

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 مذكرات التهامي الكلاوي |الحلقة 03 نساء حول الكلاوي

مذكرات التهامي الكلاوي |الحلقة 03 نساء حول الكلاوي

في الحلقات الماضية تعرفنا على الكيفية التي بنت بها عائلة الكلاوي المزواري شرعيتها التاريخية على ركيزتين أساسيتين:
الأولى النسب، حيث يعتبرون أنفسهم شرفاء من نسل عمر بن عبد العزيز،
والثانية الخدمة الطويلة للعرش العلوي منذ عهد المولى إسماعيل.

وتناولنا الرواية التاريخية التي تقول إن المولى إسماعيل تبنى جدهم عبد الصادق، وهو ما رسخ لدى العائلة شعورا عميقا بالوفاء المطلق للسلاطين، واعتبار أنفسهم من خدام المخزن بامتياز.

صعود العائلة وبناء النفوذ

بعد الأب محمد الملقب ببطبيط، جاء ابنه المدني الذي كان المهندس الحقيقي لعظمة العائلة، حيث وصل إلى منصب الصدر الأعظم، أي رئيس الحكومة، في عهد مولاي عبد الحفيظ.
وفي سنة 1908 تم تعيين أخيه الحاج التهامي باشا على مراكش، وابتداء من سنة 1918، وبعد وفاة المدني، انتقل مشعل الزعامة كاملة إلى الحاج التهامي.

بعد وفاة مولاي يوسف سنة 1927، استشير الكلاوي سرا في مسألة الخلافة، فوافق على اختيار سيدي محمد بن يوسف الذي سيصبح لاحقا السلطان محمد الخامس، وكان آنذاك شابا في مقتبل العمر.

العلاقة بين الكلاوي والسلطان كانت قوية جدا، إلى درجة المصاهرة مع القصر، حيث تزوج محمد الخامس من لالة عبلة أم الحسن الثاني وإخوته، ومن لالة بهية أم لالة أمينة، وكلتاهما من قبيلة كلاوة.

الكلاوي بين المخزن والحماية الفرنسية

وجد الكلاوي نفسه في وضعية استثنائية:
من جهة خادم للسلطان وباشا مراكش،
ومن جهة أخرى حليف قوي لفرنسا والمقيم العام الماريشال ليوطي.

استغل نظام الحماية لتوسيع نفوذه، حتى أصبح يحكم إقطاعية كبرى في الجنوب.
فرنسا كانت تحتاجه للضغط على السلطان، وهو كان يحتاج فرنسا للحفاظ على امتيازاته.

هذا النفوذ جعله شخصية عالمية، صديقا لتشرشل، وحاضرا في تتويج ملكة إنجلترا، ما جعله يشعر بأنه ند للسلطان وليس مجرد موظف.

الكلاوي في باريس وبناء اللوبي

في هذه الحلقة ندخل عالم الكلاوي البعيد عن القصبات والقبائل:
عالم باريس.

الكلاوي عرف كبار وزراء فرنسا، وأرسل أبناءه للدراسة في أرقى المدارس مثل سانسير ولي ويلوي.
لم يكن مجرد قائد قبلي، بل لوبييست حقيقي، يدير الأموال والديون مع الأبناك، ويتحرك داخل صالونات النساء المؤثرات لحماية نفوذه في مراكش.

العلاقة الخاصة مع الماريشال ليوطي

تعود الصداقة بين الكلاوي وليوطي إلى سنة 1912، حين التقيا بقصر رضوان بأكدال في مراكش.
كانت علاقة إعجاب واحترام متبادل، عززتها شجاعة المدني والتهامي في الحرب، خاصة في معركة سيدي بوعثمان.

قلد ليوطي المدني وسام جوقة الشرف، وقلد الجنرال دولاموث الحاج التهامي وسامه الشخصي.
هذه الصداقة لم تنقطع لا خلال إقامة ليوطي بالمغرب ولا بعد تقاعده.

الكلاوي كان ينتظر ليوطي في ميناء مارسيليا عند وصوله لفرنسا، وحضر جنازته بفرنسا ثم دفنه بالرباط.
حتى أرملة ليوطي وجدت لدى الكلاوي العناية والوفاء كلما زارت مراكش.

الرسائل السلطانية بين ليوطي والكلاوي

الرسائل التي تبادلاها كتبت كلها بالعربية وبأسلوب سلطاني، تبدأ بـ"الحمد لله وحده"، وتحمل طابع حميمي وشخصي.
ليوطي تدخل في أدق تفاصيل شؤون الكلاوي:
قضايا مدنية، ديون بنكية، معاملات عقارية، كراء أراضٍ بتملالت، بيع أملاك بمكناس لبناء مستشفى عسكري، وضمانات ضد ضغوط الأبناك خلال الحرب العالمية الأولى.

هذه الرسائل تكشف أن ليوطي لم يكن يتعامل مع الكلاوي كقائد إداري، بل كشريك سياسي واقتصادي.

النساء والصالونات الباريسية

في باريس، بنى الكلاوي شبكة علاقات عبر صالونات نسائية مؤثرة، أبرزها سيمون بيريو، التي كانت حلقة وصل مع رجال المال والسياسة، خاصة اليمين المتطرف الفرنسي خلال أزمة 1951–1955 مع السلطان محمد الخامس.

كانت له علاقات اجتماعية مع الكاتبة كوليت، والممثلة سيسيل سوريل، وميراي بالان، وروني سانسير.
تعامل معهن بسخاء كبير، وهو ما جعله أحيانا عرضة للاستغلال.

رغم كل ذلك، ظل محافظا في حياته العائلية، ورفض بشدة زواج ابنه إبراهيم من الممثلة سيسيل أوبري، معتبرا أن الزواج المختلط لا ينجح بسبب التقاليد وتعدد الزوجات.

التعليم وإعداد الورثة

من النتائج الإيجابية لعلاقة الكلاوي بباريس اقتناعه المبكر بأهمية التعليم العصري.
منذ 1925 أرسل أبناءه إبراهيم والمهدي إلى فرنسا.
المهدي التحق بسانسير، ثم الجيش الفرنسي، واستشهد في الحرب العالمية الثانية سنة 1940 متأثرا بجراحه.

حرص الكلاوي على الجمع بين التعليم العصري والتربية الدينية الإسلامية، فكلف علماء من جامعة بن يوسف بالإشراف على تعليم أبنائه.

خلافة العائلة واستمرار النفوذ

رغم معارضة الإقامة العامة، وبفضل دعم السلطان محمد الخامس، تمكن الكلاوي من الحفاظ على سلطته داخل العائلة، وتوزيع المناصب بين أبنائه بحذر شديد، مع إبقاء السلطة العليا بيده حتى وفاته.
التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث