مذكرات التهامي الكلاوي |الحلقة 02 الكلاوي وتشرشل

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق
مذكرات التهامي الكلاوي |الحلقة 02 الكلاوي وتشرشل

مذكرات التهامي الكلاوي |الحلقة 02 الكلاوي وتشرشل


في الحلقة الماضية حكى لنا عبد الصادق ابن الكلاوي عن أصول عائلته، وفي هذه الحلقة سيبدأ في سرد كيف بنى الباشا الكلاوي قوته السياسية في الداخل والخارج، وكيف وصل إلى ذروة النفوذ في نهاية حكم مولاي يوسف سنة 1927.


صعود الباشا الكلاوي وبداية النفوذ

مع نهاية حكم مولاي يوسف، كان الحاج التهامي الكلاوي يتمتع بشأن كبير وقوة ووزن سياسي جعله محط تشاور سري لاختيار السلطان الذي سيخلف مولاي يوسف. وهكذا اعتلى العرش السلطان **سيدي محمد بن يوسف** وهو في قمة المجد والقوة.

رغم صغر سن السلطان الجديد ووضعه تحت وصاية الصدر الأعظم الحاج محمد المقري والسي المعمري الزواوي، فإن باشا مراكش أظهر علامات واضحة على البيعة والإجلال والتقدير، وقدم دعماً صادقاً بلا تحفظ، مانحاً بيعته الشخصية وبيعة القبائل الخاضعة لنفوذه.

دار الكلاوي والروابط الأسرية مع العرش

لم يكن تعيين مولاي إدريس في منصب خليفة السلطان بمراكش صدفة، بل كان تحت المراقبة اليقظة للحاج التهامي الكلاوي. ومن دواعي فخر العائلة العلاقة المتينة التي ربطت دار الكلاوي بالأسرة العلوية، وتجسدت في المصاهرات الملكية، حيث كانت لالة عبلة من دار كلاوة، والدة عدد من الأمراء، ومنهم ولي العهد **مولاي الحسن**.

استغل نظام الحماية البنيات التقليدية للبلاد لتوطيد السلطة المركزية، ومنح القواد الكبار إمكانيات جديدة، لكن ذلك أدى إلى تغيير طبيعة العلاقة بين القائد والمخزن. فُرضت طاعة مزدوجة للسلطان والمقيم العام، وتحولت السلطة الحقيقية تدريجياً إلى أيدي الفرنسيين، بينما جُرّد كثير من القواد من نفوذهم الحقيقي.

استثناء الكلاوي من سياسة التفكيك

رغم نجاح الحماية في تفكيك نفوذ قواد كبار مثل المتوكي والقندافي، فإن محاولات إخضاع الكلاوي فشلت، بسبب تباين مواقف سلطات الإقامة العامة، ودعم الماريشال ليوطي، ثم وجود مساندين نافذين للكلاوي في باريس، إضافة إلى دعم السلطان محمد بن يوسف له في فترات الخطر.

تحولت سلطة الكلاوي إلى ما يشبه إقطاعية كبرى أو دولة داخل الدولة، وهو وضع كانت السلطات الفرنسية ترى فيه وسيلة ضغط على السلطان إذا فكر في مقاومة تحكمها. وفي المقابل، استغل الكلاوي هذا التوازن بلعبه على الحبلين بين القصر وفرنسا.

حصل الكلاوي على أرفع الأوسمة المغربية والفرنسية، مثل الوسام العلوي ووسام جوقة الشرف وصليب الحرب، مما فرض على فرنسا والمغرب التعامل معه باحترام استثنائي.

الأزمة والعودة إلى الشرعية

مع تفجر أزمة الخمسينيات، اعتقد الكلاوي أن السلطان يضمر له العداء، فتصرف دفاعاً عن مصالحه ونفوذه. غير أن الأكاذيب التي نسجتها الإقامة العامة فشلت، واضطرت فرنسا في النهاية إلى الاعتراف بالمطلب الأساسي: استقلال المغرب وعودة السلطان محمد الخامس.

وفي 25 أكتوبر 1955 أعلن الحاج التهامي الكلاوي دعمه الصريح لعودة الملك، معتبراً ذلك الحل الوحيد للأزمة.


العلاقات الدولية: الصداقة مع ونستون تشيرشل

برز البعد الدولي لنفوذ الكلاوي من خلال صداقته مع رجل الدولة البريطاني **ونستون تشيرشل**، التي تجلت في زيارات متبادلة، ورسائل، واستقبالات رسمية في لندن ومراكش، ودعوات خاصة لحضور تتويج الملكة إليزابيث الثانية.

تكشف الوثائق عن:

* مركزية الملكية كرمز ديني وسياسي
* ثنائية السلطة في ظل الحماية
* النخبة القايدية بين الإقطاع والإدارة
* براجماتية الكلاوي في موازنة العلاقات
* تفكيك المخزن التقليدي كسياسة استعمارية
* البعد الدولي للنخبة المخزنية

يبرز الكلاوي كنموذج فريد لقائد مخزني تجاوز الإطار المحلي ليصبح فاعلاً دولياً، قبل أن يدرك في النهاية أن استقرار المغرب لا يتحقق إلا بعودة محمد الخامس إلى عرشه.


التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث