القصة الكاملة لشركة “تيلما” وأول بث تلفزيوني في المغرب

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 القصة الكاملة لشركة “تيلما” وأول بث تلفزيوني في المغرب

القصة الكاملة لشركة “تيلما” وأول بث تلفزيوني في المغرب

موقع تيرفي نت


في بداية الخمسينيات، لم يكن في المغرب تلفزيون، بل كان الراديو هو الوسيلة الأساسية لنقل الأخبار والبرامج. كان ذلك الصندوق الخشبي الكبير يجمع حوله العائلات والجيران للاستماع إلى نشرات الأخبار والمسرحيات الإذاعية والموسيقى الأندلسية.

ورغم غياب التلفزيون، كانت بالمغرب قاعات سينمائية عالمية المستوى، مثل سينما “فوكس” بالدار البيضاء، التي كانت من بين الأكبر والأحدث في شمال إفريقيا آنذاك. وكان الجمهور يشاهد قبل عرض الأفلام نشرات إخبارية مصورة باللغة الفرنسية، في أول احتكاك له بالصورة المتحركة المرتبطة بالأخبار.

ظهور شركة “تيلما” سنة 1954


في سنة 1954، وتحت الحماية الفرنسية، ظهرت شركة خاصة باسم “تيلما” (TELMA)، وهو اختصار لـ “Télévision Maroc”. لم تكن قناة عمومية، بل مشروعًا تجاريًا خالصًا أسسه مستثمرون فرنسيون وشركات كبرى.

اقتنت الشركة أراضي في عين الشق بالدار البيضاء والسويسي بالرباط، وشيدت استوديوهات حديثة جدًا بمقاييس تلك الفترة، وجهزتها بأحدث المعدات والكاميرات وأجهزة الإرسال. وكان الهدف إطلاق أول قناة تلفزيونية تجارية في إفريقيا والعالم العربي، مع امتياز احتكار لمدة خمسين سنة.

القصة الكاملة لشركة “تيلما” وأول بث تلفزيوني في المغرب


في 28 فبراير 1954، عند الساعة الثامنة والنصف مساءً، ظهر أول بث تلفزيوني منتظم في المغرب، لتصبح الدار البيضاء أول مدينة في إفريقيا والعالم العربي تستقبل بثًا تلفزيونيًا منتظمًا.

غير أن المشكلة الكبرى كانت في التكلفة. فثمن جهاز التلفاز كان يقارب 100 ألف فرنك فرنسي، أي ما يعادل تقريبًا ثمن سيارة في ذلك الوقت. ولم يكن التلفاز مجرد جهاز إلكتروني، بل قطعة فاخرة من الأثاث الخشبي المنقوش، توضع في الصالون كرمز للثراء.

إضافة إلى ذلك، كان يتعين شراء جهاز استقبال خاص بالقناة مع أداء اشتراك شهري. لذلك اقتصر جمهور “تيلما” على المعمرين الفرنسيين، وبعض كبار الموظفين، وقلة من الأعيان المغاربة.

المقاطعة الوطنية وسقوط المشروع


تزامن إطلاق القناة مع نفي السلطان محمد الخامس سنة 1953، وكانت الأوضاع السياسية مشتعلة. القناة كانت تبث أخبارًا عن نشاطات المسؤولين الفرنسيين وحفلات المجتمع الراقي، متجاهلة المقاومة والحراك الوطني.

رأى المغاربة في “تيلما” أداة دعائية استعمارية، فدعت خلايا المقاومة إلى مقاطعتها. وأصبح اقتناء جهاز تلفاز يُعتبر نوعًا من التعاون مع المستعمر.

النتيجة كانت قاسية: بعد 14 شهرًا فقط من انطلاقها، أوقفت الشركة البث في ماي 1955، وغرقت في الديون، رغم محاولات الدعم من سلطات الحماية.

من 1955 إلى 1960، عاد المغرب إلى الراديو فقط. وظلت تجهيزات “تيلما” مغلقة في مقراتها، بينما عاش المغرب أحداثًا مفصلية: عودة محمد الخامس سنة 1955، والاستقلال سنة 1956.

انطلاق التلفزيون المغربي سنة 1962


في سنة 1960، تقرر شراء معدات “تيلما” لإنشاء مؤسسة عمومية هي الإذاعة والتلفزة المغربية (RTM). غير أن المشكلة كانت في نقص الكفاءات التقنية.

بعد تعثر التعاون مع الفرنسيين، استعان المغرب بالشركة الإيطالية “راي”، التي ساعدت في إطلاق أول بث رسمي يوم 3 مارس 1962، بخطاب العرش للملك الحسن الثاني.

القصة الكاملة لشركة “تيلما” وأول بث تلفزيوني في المغرب

كان البث محدودًا، من السابعة مساءً إلى منتصف الليل تقريبًا، مع بث أطول يوم الأحد. وأحيانًا، عند انتهاء البرامج، كانوا يعرضون صورة ثابتة لوردة مع موسيقى كلاسيكية، أو شريطًا لأمواج البحر، لملء الفراغ.

ظل البث بالأبيض والأسود إلى غاية 3 مارس 1972، حين بدأ البث بالألوان بنظام “سيكام” الفرنسي. لكن معظم المغاربة كانوا لا يزالون يملكون أجهزة أبيض وأسود.

وفي سنة 1989، انطلقت القناة الثانية “دوزيم”، كأول قناة خاصة تجارية في المغرب، قبل أن تدخل البلاد عصر الأقمار الصناعية والانفتاح الإعلامي الواسع.



شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث