جوائز الدراما الرمضانية : هل الأمازيغية مجرد تأثيث رقمي؟
ثار حفل توزيع جوائز الدراما الرمضانية، الذي نظم مؤخراً، موجة من الاستياء في الأوساط الفنية والأمازيغية، بعدما اعتبره متابعون "إقصاءً بصريا ممنهجا" طال المبدعين الأمازيغ، رغم تتويج أعمالهم بجوائز رسمية.
مفارقة التتويج والتغييب
ففي الوقت الذي احتفت فيه المنصات الرقمية و بوسترات الحفل بنجوم الدراما الناطقة بالدارجة، وُضعت الأعمال الأمازيغية الثلاثة المتوجة بجهة سوس والريف والأطلس في زاوية الظل. حيث غابت صور أبطال مسلسلات وازنة مثل أفذار (الريف)، و كريمة د إيسيس (سوس)، و "مخ أ وينو" (الأطلس) عن الملصقات الإعلانية الرسمية، كما غاب التوثيق البصري المناسب للحظات تتويجهم.
خرق للدستور وتراتبية مرفوضة
واعتبر مهتمون بالشأن الثقافي أن هذا السلوك لا يمثل مجرد "سقطة تقنية"، بل هو تجسيد لـ"مركزية لغوية" تضرب في عمق الفصل الخامس من الدستور المغربي، الذي يقر بالأمازيغية لغة رسمية ورصيداً مشتركاً. إن غياب حرف "تيفيناغ" وتغييب وجوه المبدعين الأمازيغ عن الواجهة الإعلانية يُكرس تراتبية فنية تضع الممثل الأمازيغي في مرتبة ثانية، رغم القيمة الإبداعية والجماهيرية التي حققتها هذه الأعمال.
"تتويج خجول" يثير الغضب
الجمهور الأمازيغي اعتبر هذا النوع من الاحتفاء "مبتوراً"، ووصفه بـ "التتويج في الغرف المظلمة"؛ حيث تمنح الجوائز خلف الكواليس بينما تُحجب الوجوه عن الأضواء. هذا التناقض حوّل التكريم من اعتراف بالتميز إلى محاولة "لرفع العتب" وتجنب تهمة الإقصاء، وهو ما أفقد الجوائز رمزيتها وقيمتها المعنوية لدى الفنانين والجمهور على حد سواء.
كلمة لا بد منها
إن الدراما الأمازيغية بمختلف روافدها ليست مجرد "تأثيث" للمشهد الفني، والممثل الأمازيغي ليس "كمبارس" لتكملة اللوائح. إن مصداقية أي تظاهرة فنية وطنية تظل رهينة بمدى قدرتها على استيعاب التنوع الهوياتي للمغرب، بعيداً عن منطق "الحكرة" الفنية التي تتعامل مع الإبداع الأمازيغي كـ"صدقة" إعلامية تمنح في الخفاء.





