مجموعة "أودادن": سفراء الحب والجمال في الأغنية الأمازيغية
الجذور: من واحة "تاغجيجت" إلى صخب المدينة
يعود أصل الفوى إلى منطقة تاغجيجت (إقليم كلميم)، وبالتحديد من قبيلة "إد براهيم" الصنهاجية العريقة. هذا العمق الجغرافي ليس مجرد تفصيل، بل هو مصدر إلهامه؛ حيث تأثر بموسيقى الرعاة والرحل وإيقاعات "العواد" (الناي)، التي تحولت لاحقاً إلى ألحان خالدة على آلة البانجو.
يعود أصل الفوى إلى منطقة تاغجيجت (إقليم كلميم)، وبالتحديد من قبيلة "إد براهيم" الصنهاجية العريقة. هذا العمق الجغرافي ليس مجرد تفصيل، بل هو مصدر إلهامه؛ حيث تأثر بموسيقى الرعاة والرحل وإيقاعات "العواد" (الناي)، التي تحولت لاحقاً إلى ألحان خالدة على آلة البانجو.
هاجرت أسرته مبكراً إلى حي "بنسركاو" بأكادير، وهناك نشأ الفوى وبدأت خطواته الفنية الأولى بين إصلاح السيارات وصناعة آلات موسيقية يدوية، ليؤسس مع رفاقه هوية فنية جديدة نبتت من رحم الهجرة القروية نحو المدينة.
مخاض التأسيس.. من "أدجارن" إلى "أودادن"
في أواخر السبعينيات (1977-1978)، اجتمع شباب حي "بنسركاو" الطموح: عبد الله الفوى، محمد جمومخ، أحمد الفوى، حسن أعطور، والعربي أمهال. بدأوا تحت اسم "أدجارن"، قبل أن يقترح الفوى اسم "أودادن" (بمعنى الأيائل)، تيمناً بذكاء وجمال هذا الكائن الذي تغنى به الشعراء الأمازيغ تاريخياً.التميز الفني: ثورة "الفوى وأعطور"
بينما كانت مجموعات السبعينيات (مثل إزنزارن) تركز على الأغنية السياسية والملتزمة، اختارت "أودادن" مساراً مختلفاً: الفرح، الغزل، والحب.
كان انضمام الراحل حسن أعطور نقطة تحول كبرى؛ حيث أدخل آلة "الغيتار الكهربائي" التي أضفت نفساً عصرياً على المجموعة. وبفضل التناغم بين بانجو الفوى وغيتار أعطور، ولدت "أودادن" الحقيقية، ليتوج ذلك بأول ألبوم احترافي عام 1985.
"أودادن" العالمية: الموسيقى التي لا تعرف الحدود
لم تكتفِ المجموعة بالنجاح المحلي، بل انطلقت لتجوب العالم: بمشاركات متميزة في مهرجانات تونس. و جولات في فرنسا، بلجيكا، وهولندا منذ عام 1988. حصدت الرتبة الثالثة عالمياً في مسابقة بفرنسا (2005) من بين 400 فرقة، ووصلت أنغامها إلى أمريكا، البرازيل، وتنزانيا.سر الاستمرارية: تجديد التراث
يكمن سر نجاح "أودادن" في ذكاء عبد الله الفوى في "الاقتباس والتركيب"؛ فهو يستقي كلماته من فحول الشعراء الأمازيغ (مثل بوبكر أنشاد وسعيد أشتوك)، ثم يعيد صياغتها في قالب لحني سريع وجذاب.
على مدى أكثر من 40 عاماً، حافظت المجموعة على توهجها رغم تغير الأعضاء، وظلت مدرسة موسيقية عابرة للأجيال، تجذب الشباب تماماً كما جذبت آباءهم، مؤكدة أن الثقافة الأمازيغية هي رديفة الحياة والأمل.
"أودادن" ليست مجرد فرقة غنائية، بل هي ذاكرة حية وقوة جارفة من الأحاسيس، استطاعت حماية اللغة والثقافة الأمازيغية من خلال أوتار الحب ومعابد الجمال.





