صاحب شركة انتاج ديسكو و مجموعة أودادن .. هل تُمحى أبعة عقود بـ "جدل عقيم"؟
بقلم: الاستاذ الحسين امكوي
وقفتُ طويلاً أمام ما يروج هذه الأيام، وأعدتُ قراءة ما يُقال عن مجموعة أودادن التاريخية أكثر من مرة. لم يكن دافعي الانحياز العاطفي، بل هي الحيرة التي تتملك كل من عاصر تلك الحقبة أو اقترب منها؛ كيف لمجموعة شامخة كأودادن أن تُختزل فجأة في علاقة مادية بحتة مع منتج أو شاعر؟ وكيف لأربعين عاماً من الصمت الرزين أن تنكسر فجأة بهذا الصخب؟
إن الهجوم الحالي يغفل زاوية جوهرية: وهي أن أودادن لم تكن يوماً مجرد مشروع تجاري يسعى للربح، بل كانت حالة فنية واجتماعية وإنسانية استثنائية. ولن أتحدث هنا عن جودة أعمالهم، فهي موثقة في وجدان الصغير والكبير، بل سأضع "المنطق" وحده على طاولة النقاش لنسقط تلك الادعاءات.
المنطق البسيط يقول إن صاحب الحق الحقيقي يبحث عن حقه فور ضياعه، أو خلال أمد زمني معقول. أما الاستفاقة المفاجئة بعد 40 سنة، فتعني أن "الكلام" هو الغاية وليس "الحق". وهذا ينسجم تماماً مع طبيعة عصرنا الحالي، حيث أصبح الظهور الإعلامي مطلباً يلهث خلفه الجميع، حتى لو كان الثمن تشويه تاريخ رمز وطني.
موازين القوى في زمن "النية"
لننظر إلى طبيعة العلاقة في بدايات المجموعة؛ كانت "أودادن" تضم شباباً متحمسين، لا يفقهون في لغة العقود وشروط السوق شيئاً، كان همهم الوحيد هو الغناء وإسعاد الجمهور. في تلك الفترة، كان المنتجون هم الطرف الأقوى والأكثر دراية بشؤون التسويق.
وإذا كان هناك من استفاد "مادياً" بحق، فهم أولئك المنتجون الذين دفعوا مبالغ بسيطة مقابل ساعات تسجيل طويلة، وأعمال بيعت وتذاع منذ عقود وشكلت وجدان جيل كامل. المنتج نال أرباحه في وقتها، والشاعر نال ثمن كلماته حينها، والمجموعة نالت شهرتها التي بقيت، بينما يبحث البعض اليوم عمن يعيد تذكير الناس بأسمائهم على حساب المجموعة.
كيف لفنان جاب العالم، واستقبلته الجماهير في المهاجر بحفاوة لم تعرفها إلا القلة، أن يوضع في إطار "المدين" بهذا الشكل المهين؟ إن عبد الله الفوا ليس مجرد مطرب، بل هو رمز إنساني قبل أن يكون فنياً، أحبه الناس لبساطته وعطائه الذي لم ينتظر مقابلاً طوال مشواره.
كل ما يقال اليوم سيذهب أدراج الرياح، وستبقى أغاني أودادن تتردد في الأفراح والبيوت، وسيبقى عبد الله الفوا في قلوب محبيه. فالجمهور وحده هو من يملك الحق في منح "الرمز" قيمته، وهم قد منحوه إياها منذ زمن، ولن يسلبها منه كلام عابر في لحظة بحث عن "تريند" زائل.
وقفتُ طويلاً أمام ما يروج هذه الأيام، وأعدتُ قراءة ما يُقال عن مجموعة أودادن التاريخية أكثر من مرة. لم يكن دافعي الانحياز العاطفي، بل هي الحيرة التي تتملك كل من عاصر تلك الحقبة أو اقترب منها؛ كيف لمجموعة شامخة كأودادن أن تُختزل فجأة في علاقة مادية بحتة مع منتج أو شاعر؟ وكيف لأربعين عاماً من الصمت الرزين أن تنكسر فجأة بهذا الصخب؟
إن الهجوم الحالي يغفل زاوية جوهرية: وهي أن أودادن لم تكن يوماً مجرد مشروع تجاري يسعى للربح، بل كانت حالة فنية واجتماعية وإنسانية استثنائية. ولن أتحدث هنا عن جودة أعمالهم، فهي موثقة في وجدان الصغير والكبير، بل سأضع "المنطق" وحده على طاولة النقاش لنسقط تلك الادعاءات.
صمت الأربعين عاماً.. لماذا الآن؟
لو كانت المجموعة مدينة حقاً بتلك المبالغ "الخيالية" التي تُذكر اليوم، ولو كان مايسترو المجموعة #عبد_الله_الفوا مديناً فعلياً، فلماذا انتظر الدائنون أربعة عقود كاملة قبل المطالبة بحقوقهم؟ ولماذا اختاروا منصات الإعلام وشاشات "الاستوديو" قبل طرق أبواب القضاء؟المنطق البسيط يقول إن صاحب الحق الحقيقي يبحث عن حقه فور ضياعه، أو خلال أمد زمني معقول. أما الاستفاقة المفاجئة بعد 40 سنة، فتعني أن "الكلام" هو الغاية وليس "الحق". وهذا ينسجم تماماً مع طبيعة عصرنا الحالي، حيث أصبح الظهور الإعلامي مطلباً يلهث خلفه الجميع، حتى لو كان الثمن تشويه تاريخ رمز وطني.
موازين القوى في زمن "النية"
لننظر إلى طبيعة العلاقة في بدايات المجموعة؛ كانت "أودادن" تضم شباباً متحمسين، لا يفقهون في لغة العقود وشروط السوق شيئاً، كان همهم الوحيد هو الغناء وإسعاد الجمهور. في تلك الفترة، كان المنتجون هم الطرف الأقوى والأكثر دراية بشؤون التسويق.
وإذا كان هناك من استفاد "مادياً" بحق، فهم أولئك المنتجون الذين دفعوا مبالغ بسيطة مقابل ساعات تسجيل طويلة، وأعمال بيعت وتذاع منذ عقود وشكلت وجدان جيل كامل. المنتج نال أرباحه في وقتها، والشاعر نال ثمن كلماته حينها، والمجموعة نالت شهرتها التي بقيت، بينما يبحث البعض اليوم عمن يعيد تذكير الناس بأسمائهم على حساب المجموعة.
أرقام خيالية وتوقيت مريب
من يعرف طبيعة السوق الفنية في الثمانينات والتسعينات، يعلم يقيناً أن الأرقام المتداولة حالياً لا علاقة لها بالواقع الذي كان سائداً. كانت المبالغ متواضعة والجميع يعمل بالحب والشغف. فكيف تتحول تلك "الدراهم" المتواضعة بقدرة قادر إلى ديون خيالية بعد أربعين سنة؟كيف لفنان جاب العالم، واستقبلته الجماهير في المهاجر بحفاوة لم تعرفها إلا القلة، أن يوضع في إطار "المدين" بهذا الشكل المهين؟ إن عبد الله الفوا ليس مجرد مطرب، بل هو رمز إنساني قبل أن يكون فنياً، أحبه الناس لبساطته وعطائه الذي لم ينتظر مقابلاً طوال مشواره.
الرمز يبقى والزبد يذهب جفاء
في النهاية، تبقى الحقيقة التي لا يمكن لآلات التصوير أو صرخات الاستوديوهات محوها: مجموعة أودادن هي التي صاغت وجدان أجيال، ومنحت الغناء الأمازيغي بُعداً عالمياً. هذه المكانة لا تصنعها المبالغ ولا "شطارة" المنتجين، بل يصنعها الفن الأصيل والصدق.كل ما يقال اليوم سيذهب أدراج الرياح، وستبقى أغاني أودادن تتردد في الأفراح والبيوت، وسيبقى عبد الله الفوا في قلوب محبيه. فالجمهور وحده هو من يملك الحق في منح "الرمز" قيمته، وهم قد منحوه إياها منذ زمن، ولن يسلبها منه كلام عابر في لحظة بحث عن "تريند" زائل.





