ما لا تعرفونه عن مجموعة أودادن 04 oudaden | من 1989 الى 1996

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 ما لا تعرفونه عن مجموعة أودادن 04 oudaden | من 1989 الى 1996

ما لا تعرفونه عن مجموعة أودادن 04 oudaden | من 1989 الى 1996


بقلم: الأستاذ الحسين أمكوي

بمجرد أن تطأ قدماك، أو سيارتك، أو دراجتك الشريط الساحلي لـ "الرمال الذهبية" بتمارة والهرهورة، ستثير اهتمامك شعارات وإعلانات معلقة على الأسوار والواجهات؛ فنادق ومطاعم ترحب بالزبائن بعد الإفطار، بملصقات تعلوها صور أشهر الفنانين المغاربة. هناك، يظل الفن الشعبي هو المطلب الأول للزبائن بعد صلاة العشاء، حيث تفتخر كل مؤسسة سياحية بتقديم أفضل "ريبيرطوارات" النجوم فوق خشبات "الكباريهات" أو في حفلات المسبح. ورغم أن مساحات بعض تلك المنصات لا تتعدى أمتاراً معدودة، إلا أن إشعاعها ونشاطها يتجاوز حدود المكان بمسافات.

1989: كيف وصلت "أودادن" إلى لافولوك؟

في شهر رمضان من عام 1989، قرر الفنان محمد البياز، الذي كان من كبار المعجبين بمجموعة أودادن، أن يفاتح صاحب فندق "لافولوك" (La Foloque)، المرحوم عبد الله أسكور، في فكرة استقدام المجموعة لإحياء سهرات رمضان.

تم التواصل مع المجموعة في مقرها بـ "أستوديو صوت المعارف" عبر الخط الهاتفي الذي أصبح معروفاً لدى الجميع. استحسن صاحب الفندق الفكرة، وتدخل صديقه مدير فندق "علي بابا" بأكادير للتوسط لدى المجموعة. وبالفعل، تم استقدامها رفقة ثلة من الفنانين الكبار مثل: حجيب، الدمسيرية، عبد العزيز الستاتي، ميلود المغاري، وأعراب أتكي.

الحاج عبد الله أسكور.. من مطبخ الملك إلى عالم السياحة

يعتبر فندق "لافولوك" من أشهر معالم شاطئ الرمال الذهبية، وهو الشاطئ الرئيسي الذي يضم أرقى المقاهي والمطاعم. كان الفندق في الأصل مملوكاً لسيدة فرنسية (ديسبو)، لكنه كان يُدار لسنوات طويلة من طرف المرحوم الحاج عبد الله أسكور؛ ذلك الإنسان الطيب ذو الأصول التفراوتية (قبيلة تجكالت)، والذي كان يُعد من أمهر طباخي المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه.

في البداية، كانت السهرات تقام بجانب المسبح في أجواء احتفالية ملونة بالإيقاعات الشعبية والعيطة وأغاني الروايس. ورغم صغر المساحة، كانت الأجواء رائعة والرقص يستمر تحت النجوم حتى وقت السحور. ولكن بمجرد التحاق مجموعة "أودادن"، تغير كل شيء؛ إذ نُقلت المنصة من المسبح إلى "شرفة الفندق" المطلة مباشرة على البحر لتستوعب الأعداد المتزايدة.

طقوس رمضانية وتفاصيل إنسانية

يحدثنا صديقي محمد البياز (الذي كان يعمل "بارمان" بالفندق) عن روتين العمل الشاق، حيث يبدأ التجهيز قبل الإفطار بساعتين ولا ينتهي إلا عند أذان الفجر. وبفضل نجاح مجموعة أودادن، تضاعفت مداخيل الفندق وارتفع ثمن التذكرة إلى 40 درهماً في الأيام العادية و50 درهماً في نهاية الأسبوع.

تقديراً لهذا النجاح، كلف المدير "البياز" بالإشراف الشخصي على مستلزمات المجموعة: غرف مجهزة، خادمة خاصة، وجناح خاص لرئيس المجموعة الفنان عبد الله الفوا، بل وتم تخصيص فيلا مفروشة لهم خارج الفندق. وتوطدت العلاقة لدرجة أن "المايسترو" عبد الله الفوا كان يهدي يوماً من العمل بدون أجر للفندق كل رمضان.

كان الفوا يتميز بروح عائلية، إذ كان يخصص في نهاية الشهر مكافآت مالية لجميع عمال وعاملات الفندق تقديراً لسهرهم. كما كان يشتهر بجلسات الشاي الليلية، حيث كان يعد "أتاي سوسي" و"صحراوي" خاصاً لأصدقائه في الفندق.

"الدقة الهوارية" وسحر "الركز"

كانت الدقة الهوارية تستهوي الحاضرين، حيث تؤديها المجموعة بحرفية عالية. نرى الفنان أحمد الفوا محترفاً على "البندير"، والفنان الكبير العربي أمهال على "الناقوس". وفي تلك اللحظات، يتحول الغناء إلى طقس جماعي تتخلله رقصات "الركز" الشهيرة، حيث يضرب عبد الله الفوا الأرض بقدميه في انسجام مذهل مع حركات الكتفين، منغمساً تماماً في الموسيقى، بينما تهتز الأجساد وتتعالى الزغاريد في إيقاع منتظم وعنيف.

"لافولوك" وجهة المشاهير والسياسيين

لم يكن الفندق مقصداً للعائلات الميسورة فقط، بل كانت تقصده العائلة الملكية (بحكم قربها من الصخيرات)، وساسة كبار مثل المرحوم إدريس البصري، ونجوم الرياضة خاصة لاعبي فريقي الجيش الملكي والفتح الرباطي، الذين كانوا يهربون من عدسات التلفزيون ليستمتعوا بسحر أودادن. يقول الفنان أحمد الفوا إن عدد الحضور كان يصل أحياناً إلى 2000 شخص، حيث كان الكثيرون يفضلون الوقوف لمتابعة السهرة حين تمتلئ الشرفة عن آخرها.

فلسفة مجموعة أودادن الفنية

أخذت المجموعة على عاتقها تجديد الموسيقى الأمازيغية دون تقليد، من خلال تنويع الألحان وتطوير اللحن والكلمة. تطرقوا لمواضيع اجتماعية، غزلية، ونقدية تعكس الواقع المغربي. وبفضل حكمتهم، استطاعوا كسر قوقعة "المحلية" والوصول إلى قلوب المغاربة في كل مكان.

يؤكد الفنان العربي أمهال أن صاحب الفندق كان له فضل كبير في مسيرة المجموعة، إذ ضمن لهم الاستمرار ومكنهم من الانفتاح على جمهور الرباط، سلا، الدار البيضاء، والقنيطرة.

مشهد الختام: وفاء من تافراوت

في قصة تعكس شهامة الفنان الأمازيغي، دعا الحاج عبد الله أسكور المجموعة لإحياء عرس ابنه الوحيد في قبيلة "تجكالت" بتافراوت. استُقبلت المجموعة هناك بالزغاريد ولوحات "أحواش" الرائعة. وبعد نهاية الحفل، حاول الحاج تسليم ظرف مالي (أجر المجموعة) لرئيسها عبد الله الفوا، لكن الأخير رفض بشدة قائلاً كلمته الشهيرة:

"الخير نك أسي الحاج إزوار.. نكني نوشكاد دارك غاصاد أديك نفرح.. نكني نكا تاروانك"
(خيرك يا سي الحاج سابق.. نحن جئنا لنفرح معك.. نحن أبناؤك).

تأثر الرجل الطيب حتى أدمعت عيناه من هذه العفوية والشهامة. لقد كانت تلك الأيام قليلة زمنياً، لكنها بقيت محفورة بعمق في قلوب أعضاء المجموعة وفي تاريخ شاطئ الرمال الذهبية.

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث