بين الفن والنقد والأخلاق: قراءة تأملية في "وضعية" فنية مثيرة للجدل

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 بين الفن والنقد والأخلاق: قراءة تأملية في "وضعية" فنية مثيرة للجدل

بين الفن والنقد والأخلاق: قراءة تأملية في "وضعية" فنية مثيرة للجدل

تيرفي نت من أكادير

تثير "الوضعية" الحالية في الساحة الفنية إشكالات عميقة تمس جوهر الإبداع والتعامل الأخلاقي مع الرموز. ومن منطلق الغيرة على المجال، يمكننا رصد هذه الإشكالات عبر المحاور التالية:

أولاً: فتنة الغرور وتضخم "الأنا"

نسأل ربنا الستر والسلامة من مرض الغرور والكبر؛ لأن من صوره أن تتضخم "الأنا" وتصير هي المنطلق والمرآة لكل شيء، وتستعير معها رذائل أخرى كالحسد وغيرها. إن هذا التضخم يمنع صاحبه من:
* النمو والاستزادة المعرفية.
* الاعتراف بالفضل لذويه.
* النقد الذاتي ومحاسبة النفس.
* حسن الظن بعباد الله ورفع الملام عنهم.
* الإعراض عما لا ينفع.

إن قوة الشخصية الحقيقية تكمن في القدرة على قول "لا أعرف". ووجب التأكيد هنا: حاشا أن نشمت به أو بغيره، فالدنيا دار ابتلاء، وحاشا أن نجعل طلب السلامة من الله تعريضاً بالغير. فاللهم طهرنا من الرذائل، ورحم الله امرأً عرف قدره!

ثانياً: الفن الفطري والخطاب العلمي النقدي

ليس كل فنان محللاً أو ناقداً بالتبع؛ فقد يكون الإنسان فناناً بالفطرة، لكنه ليس مؤهلاً للحديث الذي يرقى لمستوى الخطاب المعتبر في مجاله (سواء كان خطاباً علمياً، وصفياً، أو تحليلياً).
ما نلاحظه في بعض المقاطع المتداولة الادعاء مع السطحية، حيث نادراً ما يتم تقديم معلومة في قالب فني أو نقدي معتبر.

قلّما نجد في مجالنا الأمازيغي من جمع بين الموهبة الفنية والخطاب العلمي النقدي الرصين، كما هو الحال عند القامات: علي شوهاد، و عبد الرحمن واد الرحمة، وحسن الوردي (حفظهم الله).

ثالثاً: حين يتحول النقد إلى "تهريج"

لقد قدم "بيسموموين" خدمة مجانية لنقد أو نسف دعواته في السنوات الأخيرة؛ فمن المعروف أن النقد يكون ثقيلاً ومزعجاً حين يكون صاحبه مسؤولاً، محتسباً، وقليل الكلام، يزن ما يقول ويتحلى بالصدق والقدوة الحسنة.

أما عندما يتحول الخطاب إلى ما يشبه "التهريج" الغريزي، التعميمي، والسطحي الإثاري، فإن وقع النقد يخف، ولا يؤثر إلا في أصحاب "العقلية الجماهيرية" الذين يستهويهم ذاك النمط، رغم الاعتراف بأنه النمط الأكثر رواجاً ووصولاً في الوقت الحالي.

رابعاً: مسؤولية أصحاب القنوات الرقمية
أرجو من أصحاب القنوات أن يتركوا الرجل وشأنه، وأن يحترموا شيبته، فهو في سن أبيهم. يجب الكف عن تصيد الآخرين بلسانه، أو كما يقول المثل الدارج: **"أكل الثوم بلسانه"**. إن استغلال كبار السن من أجل "البوز" أو تصفية الحسابات فعل يتنافى مع المروءة.

خامساً: آفاق شعر الهجاء (أزوار) وجدواه

أغلب "شعره" ينتمي لنوع الهجاء (أزوار) الذي قلما يغادره. وإذا كان الهجاء مقبولاً في لغة الشعر والمجاز والرمز، فهو غير مستساغ في اللغة الطبيعية لقوة وقعه وطبيعة لغته المباشرة.
الرجل قد لا يستوعب هذه الفوارق نظراً لسنه وطبيعة شخصيته، لذا فمن الصواب أن يُترك وشأنه. والسؤال الجوهري الذي يتهرب منه أصحاب القنوات:
* ما العائد المعرفي من هذا الخطاب؟
* ما هي آفاق وجماليات شعر "أزوار"؟
* ماذا جنى منه "أكاسي" أو "بيسموموين"؟
* وما هي المقاطع الخالدة التي سيذكر بها ويُتغنى بها مستقبلاً؟

سادساً: المنهج الأخلاقي في الكلمة

تأمل هذا الأسلوب يجعلك تفهم بعمق مغزى الحديث النبوي: "فليقل خيراً أو ليصمت". كما ندرك أن مقولة "الله أعلم" أو "لا أدري" ليست مجرد اعتراف بالجهل، بل هي مقولة منهجية ومبدأ أخلاقي رفيع.
فاللهم اهدنا للخير وأعنا عليه، وألهمنا يا ربنا الحكمة، والصواب، وحسن الصمت!

التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث