أمينة السوسي.. أيقونة الإعلام الأمازيغي التي رسمت البسمة على وجوه المرضى

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 أمينة السوسي.. أيقونة الإعلام الأمازيغي التي رسمت البسمة على وجوه المرضى

أمينة السوسي.. أيقونة الإعلام الأمازيغي التي رسمت البسمة على وجوه المرضى

تعد الإعلامية القديرة أمينة السوسي واحدة من أبرز الوجوه الإذاعية في تاريخ المغرب، حيث استطاعت عبر أثير "إذاعة طنجة" أن تلامس قلوب المستمعين وتتحول إلى رمز للعمل الإنساني النبيل. إليكم تفاصيل مسيرة هذه السيدة الاستثنائية.

نشأة في قلب طنجة الدولية.. لقاء الريف وسوس

ولدت الصحافية الإذاعية أمينة السوسي سنة 1942 في حي المصلى بمدينة طنجة، في فترة تاريخية كانت فيها المدينة تحت الوصاية الدولية. في هذه المدينة، شاءت الأقدار أن يلتقي والد أمينة، بلحاج السوسي القادم من تافراوت (تحديداً من دوار تيوري الذي تستوطنه قبائل أفلا إيغير)، بزوجته ذات الأصول الريفية.

كان الشاب السوسي آنذاك هاربا من مطاردة الفرنسيين بسبب نشاطه ضمن المقاومة، بينما كانت زوجته وأفراد أسرتها مطاردين من قبل السلطات الإسبانية بعد الإجهاز على أتباع الخطابي. التقى المناضلان في مدينة يلجأ إليها المطاردون من أجهزة الحماية، وشهدت طنجة مصاهرة شبه مستحيلة بين الريف وسوس، رغم أن والدة أمينة لم تزر سوس أبداً لوجود ضرتها المقيمة في الدوار.


لغز الاسم وصعوبات الطفولة

واجهت عائلة أمينة تحديات إدارية؛ حيث رفضت السلطات في طنجة الاستجابة لطلب والدها بمنحه لقباً عائلياً يرتبط بأصوله، بحجة أن السوسي لقب عرقي ممنوع. ظل اسمها الحركي هو أمينة أجانا، بينما حملت خلال دراستها الابتدائية اسماً ثلاثياً هو أمينة قاسم السوسي، لكن الاسم الذي لازمها في طفولتها بحي المصلى كان بنت بلحاج السوسي.

عانت أمينة منذ ولادتها من صعوبات في النطق، وظلت حتى السنة السابعة من عمرها لا تنطق إلا بكلام غير مفهوم وإشارات، قبل أن تستعيد عافيتها بعد أن قرر والدها معالجتها بالقرآن الكريم على يد أحد الفقهاء.

أمينة السوسي.. أيقونة الإعلام الأمازيغي التي رسمت البسمة على وجوه المرضى


المسار التعليمي واللقاء الأول بخالد مشبال

بعد حصولها على الشهادة الابتدائية، تم قبولها بملحقة معهد مولاي المهدي. ومن الصدف الجميلة في حياتها أن زوجها الإذاعي المستقبلي خالد مشبال تقاسم معها الدراسة في المعهد نفسه، رغم أنه يكبرها بسبع سنوات.

انطلقت علاقة أمينة بالميكروفون في سن مبكرة بعد أن أصبحت تتمتع بطلاقة لسان؛ فكانت أول علاقة لها بإذاعة طنجة في ذكرى عيد العرش، حين أنيطت بها مهمة قراءة قصيدة شعرية لاقت استحسان الحاضرين، ليبدأ ترددها المنتظم على مقر الإذاعة.


قصة حب مهنية في أروقة إذاعة طنجة

في سنة 1958، انضم خالد مشبال إلى قسم الإنتاج بإذاعة طنجة بعد عودته من القاهرة، ليلتقي مجددا بأمينة التي سبقته إلى الإذاعة كمنشطة لبرامج الأطفال. تقاسما المكتب نفسه، واكتشفت أمينة أن الموظف الجديد هو زميل الدراسة القديم.

تطورت العلاقة خلال عملهما المشترك في مسلسل القايدة طامو، حيث تقدم لخطبتها بشكل مفاجئ، وفي سنة 1961 قررا الإعلان رسمياً عن قرانهما، ليبدأ فصل جديد من التكامل المهني والأسري.

برنامج لا أنام.. رسالة إنسانية عابرة للحدود

لعب خالد مشبال دوراً كبيراً في بناء الشخصية الإعلامية لأمينة، وساعدها بشكل خاص في إعداد وتقديم برنامجها الشهير لا أنام. واجهت أمينة تحدياً غريباً بسبب اسمها المستعار؛ إذ كان المحسنون يرسلون شيكات باسم أمينة السوسي، بينما اسمها الحقيقي في الأوراق الرسمية هو أمينة أجانا، مما صعّب صرف الأموال المخصصة لعلاج المرضى.

رغم ذلك، كانت أمينة تتوصل بشيكات من القصر الملكي باسمها الإعلامي، وحرصت بشفافية تامة على إرسال فواتير ومستندات التحويل إلى الديوان الملكي وعمالة طنجة. كما ساهمت الكتابة الخاصة للملك في تذليل صعوبات السفر للعديد من الحالات الحرجة التي كانت تحتاج للعلاج في أوروبا.

رصيد برامجي غني وتضحيات أسرية

قدمت الإعلامية المقتدرة أمينة السوسي باقة من البرامج التي تركت أثراً بليغاً في نفوس المستمعين، منها:
* رغبات المستمعين
* أفراح الشعب
* الأسرة البيضاء
* القفة وليلة القدر
* نرحب بجاليتنا
* أطفالي الصغار (الذي لُقبت من خلاله بـ ماما أمينة)
وعلى الصعيد الشخصي، رُزقت بنعمان (الذي عانى من إصابة ذهنية لاحقاً)، وفرح، ورحمة، وأيمن، وتيسير.

تبقى أمينة السوسي نموذجا للإعلامية التي سخرت صوتها لخدمة المستضعفين، محولةً ميكروفون الإذاعة من أداة لنقل الخبر إلى وسيلة لإنقاذ الأرواح ورسم الابتسامة على الوجوه.

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث