محمد ولكاش: رائد الإعلام الأمازيغي.. عطاء غزير وتهميش يثير التساؤل
محمد ولكاش، الإعلامي الأمازيغي الذي يعرفه الجميع ولا أحد يتحدث عن أعماله ولا عما قدمه للهوية الأمازيغية، رغم ما بذله من جهود جبارة في سبيل إحياء الهوية الأمازيغية بطريقته الخاصة. إنه الرجل الذي كرس حياته لخدمة الثقافة الأمازيغية، لكنه للأسف غائب عن المشهد الإعلامي، ولا أحد يذكر أعماله الرائدة ولا إسهاماته الجليلة.
من المؤسف أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لم يكرمه، وكذلك الجمعيات الأمازيغية، وأن القناة الأمازيغية التي تمثل الأمازيغ لم تستضفه في برامجها لتسليط الضوء على تجربته الغنية. إنه حقاً تقصير كبير في حق هذا الرجل الذي يستحق التكريم والاعتراف.
مسيرة فريدة في الإعلام والرياضة
محمد ولكاش الإعلامي الأمازيغي البارز هو شخصية فريدة من نوعها، استطاع أن يترك بصمة واضحة في مجال الإعلام والرياضة. ومن خلال مسيرته الحافلة، أثبت ولكاش أن الأمازيغية ليست مجرد لغة، بل هي هوية وثقافة وحضارة.
بدأ ولكاش رحلته في الإعلام منذ سنة 1971 كمراسل لجريدة الأنباء، ومن هناك انطلق في مسار طويل ما بين الصحافة، الإذاعة، والبحث الثقافي. كان ولكاش حريصاً على أن يكون صوته قريباً من الناس، ينقل قضاياهم ويحتفي بهويتهم.
في عام 1988، التحق بالإذاعة الجهوية لأكادير وقدم برامج أمازيغية متنوعة ركزت على التراث، الثقافة، والرياضة. كان ولكاش رائداً في هذا المجال، حيث استطاع أن يجعل الأمازيغية لغة للإعلام والتواصل.
الريادة في النشر والصحافة المتخصصة
يعتبر ولكاش أيضاً مؤسس مجلة أضواء الجنوب التي أطلقها سنة 1991 وأصدر منها 33 عدداً. كانت المجلة منبراً للكلمة الحرة، حيث ناقشت قضايا الثقافة، الرياضة، والتنمية الجهوية.
أما في مجال الرياضة، فيعتبر ولكاش أول واصف رياضي باللغة الأمازيغية سواء داخل المغرب أو خارجه. كما شغل مهام عديدة، منها:
1. أول رئيس للجنة الجهوية لكرة القدم داخل القاعة.
2. أول رئيس للجنة الجهوية لكرة القدم النسوية.
3. أول رئيس للجنة الجهوية لكرة القدم الشاطئية.
توثيق التراث: كتاب تيرويسا
لم يقتصر عطاء ولكاش على الإعلام المسموع والمكتوب، بل امتد للتوثيق الأدبي، حيث أصدر كتاب "تيرويسا" الذي يعتبر ثمرة سنوات من البحث والتوثيق حول فن الروايس. يعتبر هذا الكتاب مرجعاً هاماً في مجال الثقافة الأمازيغية وحفظ الذاكرة الفنية.
رسالة مؤثرة من رجل الميدان
صرح ولكاش في إحدى الجرائد في تصريح مؤثر بأنه يعتبر نفسه محظوظاً لأنه كان دائماً قريباً من الناس، ينقل صوتهم ويعبر عن قضاياهم عبر الكلمة والصوت والصورة. وأكد أنه لم يسعَ يوماً إلى الشهرة أو التمجيد، بل كان همه الأكبر هو ترك أثر إيجابي في مجتمعه، وأن تبقى بصمته واضحة في مسار الثقافة الأمازيغية.
وأضاف قائلاً: "ما يهمني اليوم هو أن تواصل الأجيال الجديدة ما بدأته بروح صادقة وبتشبث بالهوية الأمازيغية والثقافة الأمازيغية، حتى تستمر مسيرة الإحياء والتقدم للأمام".





