تحليل قصيدة "ألاهت أربي ماف راسّول ألاّغ نقنض" للرايسة فاطمة تيحيحيت مقورن 01

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 تحليل قصيدة "ألاهت أربي ماف راسّول ألاّغ نقنض" للرايسة فاطمة تيحيحيت مقورن 01

الفنانة الأمازيغية الرايسة فاطمة تيحيحيت مقورن وتوثيق فن أمارك

بقلم: محمد وادي
تعتبر قصيدة ألاهت أربي ماف راسّول ألاّغ نقنض للفنانة فاطمة تيحيحيت مقورن وثيقة سيرة ذاتية عميقة تتجاوز الشكوى لتعلن اعتزالاً مبكراً لفنانة خبرت المسارح من سوس إلى باريس.


1. الالتزام الأسري كشرعية للفن
تكشف الفنانة أن ممارستها لفن أماركً لم تكن ترفاً، بل كانت عملاً مضنياً أو حرثاً (أكرز) هدفه الأساسي إعالة والديها، مما منح مسيرتها الفنية شرعية أخلاقية قوية أمام المجتمع.


2. ذكاء الرموز والصراع
استخدمت تيحيحيت استعارات مستوحاة من الطبيعة؛ فصوّرت نفسها في هيئة النحلة (تيزّوا) المنتجة للإبداع، بينما وصفت منتقديها بالذئب (أوشن) أو الشخص الذي يقتات على مجهود غيره ثم ينكره.

3. الاعتزال كفعل كرامة
ترسم الفنانة خارطة لتعبها الجسدي والنفسي عبر محطات جغرافية مختلفة، معتبرة أن قرار الانسحاب هو فعل لاسترداد الذات. فحين يغيب العطاء المتبادل (أمود)، يصبح الاعتزال هو الخاتمة الملكية للحفاظ على هيبة الرايسة ووقارها.

نبدأ بتقديم كلمات القصيدة "باقات"، مع تأمل في الصور الشعرية والمفردات الأمازيغية، ثم ننتقل إلى النبش والتحليل بعد اكتمال نشر الكلمات. تُعد هذه القصيدة لوحة درامية متكاملة الأركان، وهي ليست مجرد أغنية، بل سيرة ذاتية مغناة توثق لحظة التحول من "أماركً" إلى "الاعتزال".


الباقة الأولى: مرارة الغربة وضيق الوجود

ألاهت أربي ماف راسّول ألاّغ نقنضِ، رميغ تامّارا غ لقهاوي والا اساراكًِ، أكّيغد أكّ لغرب نكّ سوس ؤنّا سنت اسرض، نورم زّمان ؤراغ ئفكا ربّي غ ؤنصحاب، تّاهلغ نرزم تاهلغ داغ ؤر نسمد لغرضِ، نتابع لهاوا أغ ئستو تاكًوضي ف لقلبِ، لقّمغد أطّان ئي واد كًيغ ئلاّن أر نحّركًِ..

تجسد هذه الأبيات قصة معاناة شخصية مشحونة بالألم، حيث تعبر عن ضيق نفسي وجودي وتجربة غربة قاسية في مدن كبرى بعيداً عن سوس. كما تصف الكلمات خيبات متكررة في العلاقات الاجتماعية والاختناق الداخلي نتيجة المرض، مما يصور حالة من الاحتراق المستمر.

الباقة الثانية: نقد الزيف الاجتماعي

ئغ نفتا س لفرح نغ تامغرا أر نتّمنادِ الملف د لموبّر د رياضات ؤلا زلّيجِ، أر نطّزي نكّي د ئخف ئنو كًاغاس لعيبِ، والّيغ كًيس ؤر نطّاف غار أتيكً ن دّبليجِ، لفايدا دّونيت اد تكًا كولّو غار لغرضِ..

تنتقد الرايسة فاطمة تيحيحيت "مقورن" في هذه الأبيات المظاهر الاجتماعية الزائفة في حفلات الأعراس، مسلطة الضوء على الفجوة بين البذخ الظاهري والخواء الداخلي. كما تعبر عن صراعها النفسي ومراجعتها للذات، حيث تشعر بالغربة في عالم يختزل القيمة في الزينة المادية، وتخلص إلى حقيقة زوال الدنيا ومباهجها.

الباقة الثالثة: فلسفة الوجع والاستسلام للقدر

وايان دّار ؤر ئلاّ زّهر زود نكّين ئقنضِ، ئس أتّخمّيماغ ئغ داغ نمّوت نكً مكادِ، ويغ نزّري تامّارا أر داغ نتّرجو تايّاضِ، أد أنغ ؤكان ئزيّن ربّي غينّ ئمّا غيدِ، ؤراغ كًيس ئصاحا بلا تامّارا د لعيبِ.

تجسد هذه الأبيات قمة الوجع والاستسلام للقدر، حيث تعبر الفنانة عن تعب نفسي وروحي عميق يتجاوز حدود الجسد. تصف الأبيات حياتها كحلقة مفرغة من المعاناة، معلقة آمالها في الراحة على الآخرة بعد أن فقدت الأمل في الدنيا، مما يمهد فلسفياً لقرار اعتزالها.


الباقة الرابعة: "أماركً" وتضحيات الفنان

أحّينت أيمّي فلغكم زود ؤكان مكادِ، ويفّال واضو تاكًوت غ ئكًنّا د ؤصمّيدِ، نتابع ئموريكً ئستويّي كولّو لحبابِ، ئلاّ لحوبّ غ تاسا فكينيم ؤلا احرّيكً، أر اغد ئتّاوي ئزري نو غار أنكّيدِ ويغ نزرا باب ن زّين ييلي ئيّي كًيس لغرضِ، مقّار را سّيس نسافر أر أمّاس ن باريزِ، ويكًا لحوبّ نّون أكرا زود ؤكان جّاجِ، ايان يوت غ تاسا د ؤول ؤرّاسول ئبيدِّ..

تعبر الأبيات عن ألم الفراق ولوعة الحب، حيث تصف الرايسة فاطمة تيحيحيت "أماركً" وتأثير الفن على علاقاتها الاجتماعية. توضح القصيدة تضحيات الفنان من خلال ذكر باريس وتشبيه القلب بالزجاج، مما يعكس صراعها بين الفن والتقاليد.

الباقة الخامسة: مرارة الخذلان العاطفي

أر نتكًالاّ ف لحوب نوورّيتينّ نحنت نكًّال ف ؤنصحاب أر داغ نتّربّوا وايّاضِ، ألاهت أربي ماف راسّول ألاّغ نقنضِ رميغ تامّارا غ لقهاوي والا اساراكًِ، أر نتكًالاّ ف لحوبّ نوورّيتين نقنضِ نكًّال ف ؤنصحاب أر داغ نتّربّو وايّاضِ، أدانغ ؤر ئلامّا كرا ئغ كًيتنغ لحوبِّ، أئزري ن كرا كًان زود ؤكان لبارودِ، أيان يوت غ تاسا د ؤول ؤرّاسول ئبيدِّ.

تعبر هذه الأبيات للفنانة فاطمة تيحيحيت عن أقصى درجات المرارة من تكرار خيبات الحب، واصفة إياه بعبثية لا تنتهي. وتستخدم صوراً فنية قوية لتصوير انكسار القلب وشعور اليأس الوجودي الذي يعقب الخذلان العاطفي.


الباقة السادسة: ضريبة الفن والاغتراب

أزّين د لمال أدّ ئبدر ربّي غ لكوتوبِ، ؤرّاد كًاغ لعيب ئي كرا ئغت ئوين ئزوكًِ، ئغ ئفل تامازيرت نس ئسمح ئي لحبابِ، ئلاّ كرا ئبضا د تاروا ئتّوغ أنصحاب، ويكًا بنادم زود تيزّوا ئفّغن س ؤجدّيكًِ، كويان د ئنّاس ئرا لغرض أسرس ئزّيكًيزِ، نكّي لهاوا أس أغ ئبلا ربّي د ئموريكًِ، أر نستارا دّونيت زود ؤكان أصمّيضِ نكّاد كولّو سوس نكّد لغرب نكّاد لحوزِ بنّاقص أدّونيت ئغ كُنت نفّوغ، نفجّيجِ نكّا رياضات ئفولكين ؤر ئلين أتيكًِ، كًر لاحواضات ن ليتشين أغ اد نتّنزّاهِ نكّيس كًيسن ليقامت نكّيس ؤلا أجديكً..

تقدم هذه الأبيات ختاماً درامياً يبرر اعتزالها، معتمدة على توظيف الجمال والرزق كهبة إلهية في مواجهة الانتقادات. وتصور الكلمات معاناة الغربة والاغتراب التي يعيشها الفنان، معتبرة إياها ضريبة فنية وقدرية، معبرةً عن زهدها النهائي في الدنيا وملذاتها.


الباقة السابعة: مرافعة الدفاع عن الفن

لفايدا دونيت ئصفا فلاّسنت لغرضِ، وايوف يان ؤكان ئبلا ربّي س ئموريكًِ، يان ئبلا ربّي س لكدوب نغ ئكً أمحسادِ، أويند لعيب ئي غّاد ياويتن داغ ئي غّادِ، ئمّا ئموريكً أر ئستاو لهمّ ئي لحبابِ، نضالب أك أياماركً أكًّيتون ؤر نتّرزِ، ؤلا أر كًيك نتّاوي لعيب ئنّاغ نتنزّاهِ، ئكًاغ كًيك ربّي لارزاق ئراك نتّمجّاد، كولّو كراد نرور أرت نصّيفيض ئي لبلادِ، بابا ؤلا ئمّي لّين فلغ ؤرّاكًّيس نفردِ..

تقدم الفنانة فاطمة تيحيحيت "مقورن" مرافعة أخيرة تدافع فيها عن فنها كقدر شريف في وجه الانتقادات الاجتماعية، مؤكدة أنه مصدر رزق كريم ووسيلة لمواساة الأحباب وتخفيف الهموم. تبرز الأبيات صراعها النفسي بين شغفها الفني وثقل المسؤولية، معتبرة أن الفن أسمى من حسد المنتقدين.


الباقة الثامنة: ملحمة الأنفة وعزة النفس

أدانغ ؤر ئلامّا بنادم كًين اغ لعيبِ، ؤرمغ تايّوكًا كرزغ ؤراك ؤسيغ أمودِ، ؤلا ؤسيغ أليم نخدم في سابيل ئي اللهِ، ئغ نهضر غ تمازيرت ن سوس ؤلا غ لغربِ واكّيغ كولّو دار ئمغارن زرغ لقيّودِ، ئنّاغ ليغ أتيكً أر كًيس ؤكان نتّلعابِ..

تختتم الفنانة مسيرتها بملحمة تعبر عن الأنفة وعزة النفس، مؤكدة على كرامتها. وتُعبّر في أبياتها عن خيبة أملها في عدم جني ثمار جهدها ("كرزغ ؤراك ؤسيغ أمود")، مشيرة إلى إخلاصها وتجوالها بين الوجهاء والقياد حيث حظيت بالتقدير. القصيدة هنا بيان يوضح أسباب الاعتزال النابع من الترفع عن ساحات لم تقدر عطاءها.

الباقة الأخيرة: مسك الختام ورموز الطبيعة

واكًيغ زود ؤكان لحباق ن طّرف ن شّاريجِ، وانّاد ييوي فاد أد سون أر اغ ئتّمنادِ، ؤر نكس ئي لغُشيم ئغ ران أكًّيغ ئتنزّاهِ، ماف ئسكر ربّي تيطّ ف يان س راتّ ئتّمنادِ، ماف ئسكر ربّي صّابت أتّنت ئشّ ؤمزلوضِ، وانّا ؤكان ؤر ئكّرزن ئكًلّين أر ئحرّكًِ، مرا ئس أتّيليت ألحاسادا غ ؤجدّيكًِ، ماني غ راد أفنت تيزّوا تامّنت ئي لحبابِ، مرا ئس أتّيليت ألحاسادا غ ؤكسّاب ؤرّاد سول ئتّاف ؤشن..

تتجلى في هذه الأبيات عزة النفس والدفاع عن الفن عبر صور طبيعية ورمزية عميقة (الحبق، النحل، العسل). وتختتم القصيدة برسالة قوية ترد فيها على الحساد بكون الفن حاجة ضرورية في الحياة، تماماً مثلما الطبيعة بحاجة إلى أزهار ورعاة.

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث