حكم الزواج دون توثيق.. الأستاذة خديجة أبو زيد توضح الضوابط الشرعية والمقاصدية

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 حكم الزواج دون توثيق.. الأستاذة خديجة أبو زيد توضح الضوابط الشرعية والمقاصدية


حكم الزواج دون توثيق.. الأستاذة خديجة أبو زيد توضح الضوابط الشرعية والمقاصدية

تيرفي نت متابعة

تعد مسألة الزواج دون عقد موثق، أو ما يعرف محليا بـ الزواج بالفاتحة، من القضايا الاجتماعية والدينية التي تثير الكثير من الجدل والتساؤلات، نظرا لما يترتب عليها من آثار قانونية واجتماعية تمس حقوق الزوجة والأبناء. وفي هذا السياق، أجابت الفاضلة الأستاذة خديجة أبو زيد، عضو المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة والأستاذة بجامعة محمد الخامس بالرباط، على سؤال وجهته السيدة كلثوم من مدينة خنيفرة، حول الحكم الشرعي لزواجها الذي تم دون توثيق رسمي.

إشكالية الزواج بالفاتحة في المجتمع المعاصر


أوضحت الأستاذة خديجة أبو زيد أن موضوع الزواج دون توثيق يعتبر من المشكلات الحقيقية التي تواجه المجتمع اليوم. فالسائلة، وهي سيدة مطلقة، تزوجت دون عقد رسمي وتسأل عن الحلال والحرام في هذه العلاقة. وقبل الخوض في الحكم المباشر، أشارت الأستاذة إلى أن الفقهاء ناقشوا مسألة توثيق العقود بصفة عامة انطلاقا من المرجعية القرآنية، وتحديدا آية الدين في سورة البقرة، حيث يقول الله تبارك وتعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه.

التوثيق بين الوجوب والاستحباب


بينت الأستاذة أن الفقهاء اختلفوا في دلالة الأمر بالكتابة في الآية الكريمة، فمنهم من رآه للاستحباب ومنهم من رآه للوجوب. إلا أن المحققين من أهل العلم، وعند النظر إلى مقاصد الشريعة، رجحوا وجوب التوثيق. ومن هؤلاء الإمام ابن عاشور رحمه الله في تفسيره، الذي رجح أن الأمر بالكتابة هنا للوجوب نظرا للمقاصد الكثيرة المترتبة على ذلك. فإذا كان توثيق الدين المالي واجبا لمنع التخاصم وضمان الحقوق، فإن توثيق الزواج الذي يتعلق بالأعراض والأنساب أولى بالوجوب.

عقد الزواج.. ميثاق غليظ يتجاوز الحقوق الفردية


أكدت الأستاذة خديجة أبو زيد أن العلاقة الزوجية ليست مجرد اتفاق عابر، بل هي ميثاق غليظ كما وصفها القرآن الكريم. هذه العلاقة تترتب عليها حقوق مشتركة للزوجين، والأهم من ذلك حقوق الأبناء الذين سيأتون نتاجا لهذه العلاقة. واستغربت الأستاذة من التناقض السلوكي في المجتمع، حيث يحرص الناس اليوم على توثيق أبسط المعاملات التجارية، كشراء الملابس أو الغذاء أو العقارات، ويطلبون وصولات وإثباتات لضمان حقوقهم المالية، بينما يقع التساهل في مسائل الأبضاع وأعراض النساء وحقوق الناشئة.

المخاطر المترتبة على عدم التوثيق


شددت الأستاذة على ضرورة عدم التساهل في هذا الباب، حتى مع افتراض حسن نية الزوج. فالعمر بيد الله، وفي حال وفاة الزوج دون وثيقة رسمية، من يضمن حق الزوجة في الإرث؟ ومن يضمن حقوق الأبناء في النسب والشرعية؟ وكذلك في حالات الخلاف والمغاضبة، فإن غياب التوثيق يضيع حقوق المرأة تماما.

لذلك، خلصت الأستاذة إلى أن توثيق عقد الزواج أصبح في زماننا هذا واجبا شرعيا ومصلحيا، لضمان استقرار الأسرة وتمكين الأبناء من الانخراط في المجتمع والتمتع بحقوقهم كاملة، كالتمدرس والهوية الوطنية. ودعت إلى ضرورة اجتثاث ظاهرة الزواج دون توثيق من المجتمع بصفة نهائية، خاصة في عصر أصبحت فيه كل التفاصيل توثق بالصوت والصورة، فمن باب أولى أن توثق العقود الغليظة التي سماها الله سبحانه وتعالى ميثاقا غليظا.




التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث