شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق (الجزء 3) - تيرفي نت | بخط واضح
شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق (الجزء 3)

شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق (الجزء 3)

شارك المقالة

شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق (الجزء 3)


عبد القادر أولعايش

نتابع في هذا الجزء الثالث من شهادات عن هجومات البوليساريو على مدشر أم العلق، عرض شهادة سليمان أبى أحد ابناء هذا المدشر الذين عاشوا عن قرب الأحداث، و نخصصه لما حدث بعد هجوم 1980، و مآل الوعود التي تقدم بها بوجندار باسم الدولة حول التعويض عن خسائر الحرب.

بعد الهجوم جاءنا الكولونيل بوجندار و كان يطرح علينا أسئلة سخيفة

استطاعت القوات المسلحة المغربية من مركز اقا صد هجوم البوليساريو سنة 1980، و طرد عصابات العدو من مدشر أم العلق في اتجاه الجنوب بعد وصول امدادات عسكرية من طاطا.

و بعدما وضعت الحرب أوزارها و هدأت ساحة المعركة سيقوم الكولونيل بوجندار بزيارة تفقدية لمدشر ام العلق، و قد ورد في شهادة سليمان أبى أن سعادة الكولونيل شرع في طرح أسئلة وصفها عموم السكان الذين حضروا للقائه بالسخيفة، من قبيل: "ياك لباس"، "ياك ما وقعات شي حاجة خايبة"، "ياك ما مشات ليكوم شي حاجة غالية"، "أش وقع ليكوم" ... و غيرها من الاسئلة التي لا يصح ان تطرح في مثل هذه الحالة و الناس كانت تغلي دماؤهم من هول الكارثة.

و حسب رواية أبى فإن من يعرفون الكولونيل بوجندار حق معرفة و تتبعوا مساره في الخدمة العسكرية حتى أصبح قائدا للحامية العسكرية بأقا، لا يتحدثون عنه بخير و لا يذكرونه إلا بالسوء، إذ أن جميع المناطق التي تولى الاشراف عليها تعرضت لهجومات المرتزقة، فما وقع بأقا و أم العلق حدث بمداشر طاطا و فم الحصن، و يستفاد من ذلك أن بوجندار كان خائنا للأمانة الوطنية التي تقلدها آنذاك، هكذا يكون قد لعب دورا رئيسيا في تسهيل دخول عصابات البوليساريو لكل هذه المناطق التي تقع على الحدود المغربية الجنوبية مع الجزائر.

لم نجد ما نستفبل به ضيوفنا و بوجندار اختفى بعدما وعدنا بالتعويض عن الخسائر


كان رد سكان أم العلق على أسئلة بوجندار السخيفة كما يقول سليمان مختصرا و واضحا، و جلهم أجمع في كلمة واحدة أن وقع الضرر كان بليغا تبصره عين الجاحظ، و أن العدو لم يترك لهم شيئا، فلا زرع بقي لديهم و لا مؤونة و لا أواني و لا أفرشة و لا حتى المواشي، و يضيف هنا قصة وقعت للصدفة، ففي نفس اليوم زارهم ضيوف قادمون من طاطا، و لم تجد الأسرة ما تستقبلهم به و ما تقدمه لهم من طعام لإكرام وفادتهم، سوى قليلا من الشاي و السكر وجد عن الجيران بعدما نجا و سلم من نهب الغزاة.

كان جواب أهالي أم العلق واضحا، و كذلك كان رد الكولونيل مختصرا، إذ وعد السكان قائلا "كل ما ضاع منكم و كل ما حرمتم منه بسبب الهجوم سيأتيكم و ستعمل مصالح الدولة على تعويضكم في القريب العاجل".

و قد وصف الشاهد وعد الكولونيل بالسراب، فمنذ ذلك الحين لم يسبق لسكان أم العلق أن أبصروا من جديد وجه بوجندار الذي اختفى و لم تطأ قدماه قط تراب هذا المدشر، كما لم يروا أي شيء مما وعدهم به واقعا، فلا تعويضات توصلوا بها و لا التفاتة رسمية استحضرت مأساتهم ذلك العام.

و بعد الحدث بسنوات شاع حسب نفس الشهادة أن بعض الاسر من مدشر أم العلق قدمت لها تعويضات مادية تراوحت قيمتها ما بين 500 و 5000 درهما، و حتى إن كان الخبر يقينا فإن التعويض لم يكن في مستوى التضحيات التي بذلها سكان أم العلق، و لم تستحضر حجم معاناتهم بسبب الهجومات المتكررة، كما لم تكن هذه التعويضات معلنة ليعلم بها الجميع، كما لم تكن معممة على سكان المدشر فربما كانت محل تلاعبات.

(في الجزء 4 شهادة عن هجوم يونيو 1980 و عن تدريب المتطوعين لحمل السلاح)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمكنكم الانضمام الى متابعينا في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي للتوصل بكل جديد مدونة اليازبرو في مختلف المواضيع التقنية اليومية

أحدث الاخبار التقنية

في الموقع الان

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *