شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق (الجزء 1)
عبد القادر أولعايش
كانت مناسبة زيارة قافلة حقوقية لمعتصم أم العلق (54 كلم غرب مدينة طاطا) قادمة من الرباط خلال هذا الموسم، فرصة لاستماع أعضاء هذا الوفد لأول مرة لشهادات غير مزيفة لعينة من السكان حول هجوم مرتزقة البوليساريو على هذا المدشر سنة 1980، و كانت الفرصة مواتية لنا كذلك لطرح بعض الأسئلة الملحة حول الموضوع، و نخصص هذا الجزء الأول لشهادة أدلى بها السيد بلعيد أوتكني أحد الشاهدين المتأثرين بذلك الهجوم.
علمت بعد هجوم البوليساريو على أسا أن الامر نفسه ينتظر أقا و فم الحصن
صرح السيد بلعيد أوتكني و هو يدلي بشهادته أنه أوصى أصدقاء لهو مقربين بمدشر أم العلق، و كان من بينهم فرجي معطلى، بإخفاء سلاحهم حينما يحسون بخطر قادم من جنوب المدشر، و ليزيل ما يحيط بتنبيهه من غموض، استرسل موضحا أنه كان بأسا لحظة مهاجمتها من طرف مرتزقة البوليساريو و سمعهم يهددون بتنفيذ نفس الهجوم على كل من فم الحصن و أقا.
و للتوضيح فقد كان العديد من سكان مدشر أم العلق يتوفرون على سلاح من نوع mas 36 ، و هو سلاح من انتاج فرنسي منذ 1936 عملت الدولة المغربية على توزيعه على مواطني هذه المناطق استعدادا للمواجهة و رد الفعل أثناء أي هجوم مباغث من العدو، لوقوع المنطقة بالقرب من الحدود المغربية مع الجزائر.
و في يوم 25 يناير 1980 سيفاجأ سكان مدشر أم العلق بأول هجوم للبوليساريو على المنطقة كما توقع ذلك أوتكني، و سيتكرر من جديد في يونيو 1981، لكن سنقتصر في هذه الشهادة فقط على الهجوم الاول.
بوجندار يتحمل مسؤولية هجوم 1980 و قد وصفنا ب "القيوش"
و يتذكر أوتكني أن بعض سكان أم العلق طالبوا من "بوجندار" و هو عسكري برتبة كولونيل، كان آنذاك يتحمل مسؤولية قيادة الحامية العسكرية بأقا، تشييد حزام حدودي بعيدا عن المدشر في اتجاه وادي درعة، و كان رد فعل الكولونيل بوجندار مفاجئا كما يقول بلعيد، إذ صرح في وجوههم "واش 4 دلقيوش ندير ليهوم السانتور، منين غانجيب ليهوم العسكر"، و معناه أنه يرفض مقترحهم لقلة عدد سكان المدشر و لكونه لا يملك ما يكفي من الجنود لحمايتهم.
لقد كان من الطبيعي إذن أن يتعرض مدشر ام العلق بسهولة لأي هجوم قادم من جهة الجنوب، فوضع الحزام الحدودي الواقي على مشارف أقا، يعني ضمنيا أن أم العلق خارج هذا الحزام، بل إن مساحات تمتد على ما يزيد عن 45 كلمترا ابقاها بوجندار خارج هذه الحدود و بدون حماية و كأنها خارج السيادة المغربية.
خلف الهجوم 11 قتيلا و لم ينسحب العدو إلا بوصول الامدادات من طاطا
يضيف أوتكني أنه كان رفقة مواطنين آخرين يتصدون للعدو من مركز أقا، بإطلاق الرصاص حتى لا يتقدم إلى المداشر المحيطة بها، في مناوشات لم تستطع ردع فلوله إلا بعد وصول امدادات عسكرية من طاطا، لتنسحب من أم العلق في اتجاه وادي درعة، فقد كان عددهم كبيرا و سياراتهم التي تطوف بالدوار لا تعد و لا تحصى.
و قد خلف هذا الهجوم حسب شهادة أوتكني 11 قتيلا كلهم من سكان أم العلق، كان من ضمنهم المرحوم فرجي معطلى و ابن و ابنة له، و هو الذي سبق ان نبهه بالتزام الحيطة و الحذر لاحتمال هذا الهجوم، إضافة إلى 9 جرحى، و كما زاد قائلا أن جل سكان المدشر لحقت بهم الاضرار المادية بسبب هذا الهجوم، فلم يسلم أي بيت من نهب الأفرشة و الأواني و التجهيزات بل حتى المواشي كانت فلول البوليساريو تعمل على ذبحها و حملها في سياراتهم للاستهلاك.
هناك من قضى نحبه في الهجوم كما يروي بلعيد بطرق وحشية، فإحدى فتيات المدشر توفيت بعدما تم دسها بواسطة سيارة من نوع جيب JEEPتستعمل عادة في الحروب، و عموما فإن أكبر عدد من ضحايا هجومات البوليساريو على مناطق أقا سجل بمدشر أم العلق.
الحسن الثاني بعث بتعويضات لكن استولى عليها أغنياء أقا
أكد صاحب الشهادة أن الملك الراحل الحسن الثاني أمر بتعويض ضحايا هجوم 1980 بأم العلق، إلا أن هؤلاء الفقراء الذين ضحوا بأنفس ما يملكون لم يتوصلوا بأي شيء، و لم يستفيدوا من تلك التعويضات إلى يومنا هذا، متهما ما يسميه "حكومة أقا البرجوازية" بالاستيلاء عليها، مشيرا إلى أعيانها و بعض المسؤولين على تدبير الشأن المحلي بها.
و قد استحضر في معرض شهادته أنه كان ضمن لجنة حاولت استفسار السيد عبد الفتاح البجيوي حول موضوع التعويضات، و قد كان يشتغل قائدا لقيادة أقا في تلك الفترة، و هو حاليا والي لجهة كلميم السمارة، فكان جوابه أنه دافع عن أحقية سكان أم العلق بهذه التعويضات من غيرهم، و أنه مقابل دفاعه أهين من طرف الشاوي القائد الممتاز بدائرة أقا
.png)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق