شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق ( الجزء 2)
عبد القادر أولعايش
نواصل خلال هذا الجزء الثاني من شهادات سكان أم العلق على هجومات البوليساريو التي استهدفت المنطقة ما بين شهري يناير و يونيو سنة 1980، عرض شهادة لا تقل أهمية عن الشهادة السابقة للإفادة، و هي للمواطن سليمان أبى الذي عايش الحدثين و هو في ريعان شبابه، و ذاكرته تستحضر ما وقع كأنه واقع نعيشه اليوم.
بعضنا اختبأ بالمغارات و البعض فر صوب أقا على متن شاحنة الشهيد فرجي وضح السيد سليمان أبى في شهادته أن الأمر يتعلق بهجومين معروفين تاريخيا شنتهما فلول البوليساريو على مدشر أم العلق، أحدهما في يناير 1980 و الثاني في يونيو من نفس السنة.
و أكد أن الهجوم الأول تم شنه على المدشر بداية من الساعة السادسة من صبيحة يوم 25 يناير 1980، فقد جرت العادة في التكتيك الحربي عند العدو أن يشن هجوماته و يباغت من يستهدفه بعد صلاة الفجر، و أضاف أن سكان المدشر آنذاك كانوا يستعدون لتناول وجبة الفطور فإذا بهم يباغتون بدوي الرصاص يطلق من قاذفات قوات قادمة من الجنوب.
لم يكن لسكان مدشر أم العلق المدنيين من ملاذ حسب شهادة أبى إلا الفرار، فبعضهم بعدما استشعروا دنو الخطر و قربه اختاروا الاختباء بمغارات توجد بالمدشر و تعرف عند المحليين بكهف "أحريق"، بينما البعض الآخر الذين لم يدركوا أن الخطر أصبح على مشارف المدشر من شدة الفزع، حملوا على متن شاحنة من نوع فورد في ملكية فرجي معطلى كان يستعملها في نقل الاشخاص و البضائع من و إلى المدشر، في اتجاه مركز أقا فرارا للاحتماء بالقوات المسلحة المرابطة هناك.
و للتذكير فقد سبق لنا أن أشرنا في أول شهادة حول الموضوع إلى أن الكولونيل بوجندار قد جعل أم العلق خارج الحزام الحدودي العسكري الذي كان يحيط بأقا، أي أن سكان هذا المدشر ظلوا إلى ذلك الوقت بعيدين عن حماية الجيش المغربي.
وصف الشاهد عملية الفرار صوب مركز أقا بغير الموفقة، ففي ملتقى الطريق المؤدية إلى أقا و مدخل دوار أم العلق، سيوقف حوالي 5 عناصر من مرتزقة البوليساريو الشاحنة التي تقل المدنيين الفارين من جحيم الهجوم، فقد عطلوا حركتها في البداية بإطلاق النيران على عجلاتها، و باشروا بعدها عملية التفتيش، و تمكنوا من قتل سائقها فرجي معطلى ثم ابنيه الذين كانا رفقته إضافة إلى ثلاثة أفراد آخرين.
و قد علل سليمان في شهادته استهداف معطلى من طرف المرتزقة بكونه يحمل سلاحه من نوع mas 36 الذي لا يفارقه، و يضيف أنه عاين بنفسه الضحية ميتا و هو ملقى على مقعد سياقة الشاحنة و لا يزال يحمل حزامه المليء بالرصاصات لكن مجردا من السلاح، و هذا ما يعني ضمنيا أن من هاجموه حملوا معهم سلاح فرجي بعد تصفيته.
كان يوما دمويا و مرعبا بامتياز حسب صاحب الشهادة، فقد تذكر أنه بينما كان متجها لمعرفة ماذا حصل بعد حادث شاحنة معطلى، وجد في طريقه جثة شابة لا يتجاوز عمرها 16 سنة و هي بنت سيد يدعى إشو باسو، و قد استشهدت بعدما تم دسها على رأسها من طرف عصابات المرتزقة بواسطة سيارة jeep و أردتها قتيلة، و يؤكد أنه تألم كثيرا لما شاهد دماغها مفصولا عن رأسها في مشهد لا تكاد تشاهده إلا في الأفلام الحربية.
تزداد الآلام حسب ما ورد في شهادة سليمان أبى كلما تنقلت بدروب مدشر أم العلق، فبعد عودته للتأكد من سلامة المحتمين بدار الحاج حما النوحي، سيجد أن حصيلة القتلى في ارتفاع، هذا البيت سيظل شاهدا إلى الأبد على وفاة البشير أوحمايدة و والدته و لو أراد البعض طمس هذه الحقيقة حسب تعبيره.
(في الجزء الثالث تتمة لشهادة سليمان أبى)
نواصل خلال هذا الجزء الثاني من شهادات سكان أم العلق على هجومات البوليساريو التي استهدفت المنطقة ما بين شهري يناير و يونيو سنة 1980، عرض شهادة لا تقل أهمية عن الشهادة السابقة للإفادة، و هي للمواطن سليمان أبى الذي عايش الحدثين و هو في ريعان شبابه، و ذاكرته تستحضر ما وقع كأنه واقع نعيشه اليوم.
بعضنا اختبأ بالمغارات و البعض فر صوب أقا على متن شاحنة الشهيد فرجي وضح السيد سليمان أبى في شهادته أن الأمر يتعلق بهجومين معروفين تاريخيا شنتهما فلول البوليساريو على مدشر أم العلق، أحدهما في يناير 1980 و الثاني في يونيو من نفس السنة.
و أكد أن الهجوم الأول تم شنه على المدشر بداية من الساعة السادسة من صبيحة يوم 25 يناير 1980، فقد جرت العادة في التكتيك الحربي عند العدو أن يشن هجوماته و يباغت من يستهدفه بعد صلاة الفجر، و أضاف أن سكان المدشر آنذاك كانوا يستعدون لتناول وجبة الفطور فإذا بهم يباغتون بدوي الرصاص يطلق من قاذفات قوات قادمة من الجنوب.
لم يكن لسكان مدشر أم العلق المدنيين من ملاذ حسب شهادة أبى إلا الفرار، فبعضهم بعدما استشعروا دنو الخطر و قربه اختاروا الاختباء بمغارات توجد بالمدشر و تعرف عند المحليين بكهف "أحريق"، بينما البعض الآخر الذين لم يدركوا أن الخطر أصبح على مشارف المدشر من شدة الفزع، حملوا على متن شاحنة من نوع فورد في ملكية فرجي معطلى كان يستعملها في نقل الاشخاص و البضائع من و إلى المدشر، في اتجاه مركز أقا فرارا للاحتماء بالقوات المسلحة المرابطة هناك.
و للتذكير فقد سبق لنا أن أشرنا في أول شهادة حول الموضوع إلى أن الكولونيل بوجندار قد جعل أم العلق خارج الحزام الحدودي العسكري الذي كان يحيط بأقا، أي أن سكان هذا المدشر ظلوا إلى ذلك الوقت بعيدين عن حماية الجيش المغربي.
في هجوم يناير 1980 استشهد معطلى و ابنيه و بنت إشو و أوحمايدة و والدته و آخرون
وصف الشاهد عملية الفرار صوب مركز أقا بغير الموفقة، ففي ملتقى الطريق المؤدية إلى أقا و مدخل دوار أم العلق، سيوقف حوالي 5 عناصر من مرتزقة البوليساريو الشاحنة التي تقل المدنيين الفارين من جحيم الهجوم، فقد عطلوا حركتها في البداية بإطلاق النيران على عجلاتها، و باشروا بعدها عملية التفتيش، و تمكنوا من قتل سائقها فرجي معطلى ثم ابنيه الذين كانا رفقته إضافة إلى ثلاثة أفراد آخرين.
و قد علل سليمان في شهادته استهداف معطلى من طرف المرتزقة بكونه يحمل سلاحه من نوع mas 36 الذي لا يفارقه، و يضيف أنه عاين بنفسه الضحية ميتا و هو ملقى على مقعد سياقة الشاحنة و لا يزال يحمل حزامه المليء بالرصاصات لكن مجردا من السلاح، و هذا ما يعني ضمنيا أن من هاجموه حملوا معهم سلاح فرجي بعد تصفيته.
كان يوما دمويا و مرعبا بامتياز حسب صاحب الشهادة، فقد تذكر أنه بينما كان متجها لمعرفة ماذا حصل بعد حادث شاحنة معطلى، وجد في طريقه جثة شابة لا يتجاوز عمرها 16 سنة و هي بنت سيد يدعى إشو باسو، و قد استشهدت بعدما تم دسها على رأسها من طرف عصابات المرتزقة بواسطة سيارة jeep و أردتها قتيلة، و يؤكد أنه تألم كثيرا لما شاهد دماغها مفصولا عن رأسها في مشهد لا تكاد تشاهده إلا في الأفلام الحربية.
تزداد الآلام حسب ما ورد في شهادة سليمان أبى كلما تنقلت بدروب مدشر أم العلق، فبعد عودته للتأكد من سلامة المحتمين بدار الحاج حما النوحي، سيجد أن حصيلة القتلى في ارتفاع، هذا البيت سيظل شاهدا إلى الأبد على وفاة البشير أوحمايدة و والدته و لو أراد البعض طمس هذه الحقيقة حسب تعبيره.
(في الجزء الثالث تتمة لشهادة سليمان أبى)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق