طلاق قبل العرس بأيام… هل تُرَدّ الهدايا؟ حكم شرعي قد يجهله الكثيرون - تيرفي نت | بخط واضح
طلاق قبل العرس بأيام… هل تُرَدّ الهدايا؟ حكم شرعي قد يجهله الكثيرون

طلاق قبل العرس بأيام… هل تُرَدّ الهدايا؟ حكم شرعي قد يجهله الكثيرون

شارك المقالة

طلاق قبل العرس بأيام… هل تُرَدّ الهدايا؟ حكم شرعي قد يجهله الكثيرون


طلاق قبل العرس بأيام… هل تُرَدّ الهدايا؟ حكم شرعي قد يجهله الكثيرون

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مشاهداتنا الفضليات، مشاهدينا الفضلاء، أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم ضمن حلقة أخرى من برنامج «يسألونك». نعود في هذا المحور: قضايا الأسرة وفقه النساء. وتحضر معي في هذه الإجابة عن أسئلتكم فضيلة الأستاذة خديجة أبو زيد، عضو المجلس العلمي المحلي لعمالة الخير–مارة، وأستاذة بجامعة محمد الخامس بالرباط.


السؤال: من السيدة أمينة من مدينة مكناس تقول: قبل ستة أشهر تم توثيق عقد زواجي مع رجل لكنه طلقني قبل حفل العرس بأسبوع نتيجة خلافات عائلية، فطالب أبي بالهدايا المادية التي قدمها لي وهي ثمينة. فهل من حقه ذلك شرعًا؟

الجواب من الأستاذة خديجة أبوزيد:

بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، صلاةً وسلامًا دائمين إلى يوم الدين.
أما بعد:

تقول السائلة الكريمة: إنها تزوجت، ثم طلقها زوجها قبل العرس.

وبعد ذلك أصبح والدها يطالب بالهدايا التي كان قد قدّمها للزوج، ويطلب أن تبقى تلك الهدايا عند ابنته.
فهذه هي المسألة التي سألت عنها السائلة.
وقد يكون المقصود أن الزوج هو الذي يطالب بهذه الهدايا، أي أنه يطلب من الأب أن يعيد له ما قدّمه من هدايا.
إذن فالزوج هو الذي يطالب بالهدايا.
والسائلة الكريمة تتحدث الآن عن مسألة فقهية تناولها العلماء، وهي مسألة الطلاق قبل البناء، وتُسمّى كذلك الطلاق قبل الدخول.
والمقصود بالطلاق قبل البناء: أن يتم عقد الزواج بين الزوجين، فتصير المرأة زوجةً للرجل، ثم يقع الطلاق قبل الدخول بها.
ولهذا النوع من الطلاق مجموعة من الأحكام الشرعية.
أول هذه الأحكام أن هذه الطلقة تكون طلقة بائنة، وليست كالطلاق الذي يقع بعد الدخول بالزوجة، إذ يكون طلاقًا رجعيًا.
فالطلاق قبل البناء هو طلاق بائن، بمعنى أنه إذا أراد الزوج أن يعيد زوجته مرة أخرى، فلا بد من عقد جديد ومهر جديد.
ومن الأحكام كذلك:
حتى لو لم يمر على الطلاق إلا ثلاثة أيام أو أربعة، بل منذ اليوم الأول، فهي طلقة بائنة.

المسألة الثانية: أن هذه الطلقة التي يطلقها الزوج قبل البناء لا عدة فيها.


قال الله تبارك وتعالى في سورة الأحزاب:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾.

ومعنى ذلك أن الزوجة التي طلقها زوجها قبل الدخول، والتي يسميها الفقهاء: الطلاق قبل البناء، لا عدة عليها.

ثم نأتي إلى الأحكام الأخرى، وهي المتعلقة بالمهر، وبعدها نجيب السائلة الكريمة عن مسألة الهدايا.

بالنسبة للمهر الذي يقدمه الزوج لزوجته في عقد الزواج:
قال الفقهاء إن الزوجة تأخذ نصف المهر، وترد إلى الزوج النصف الآخر، لأنها لم تعد زوجته بعد الطلاق.

قال الله تبارك وتعالى:
﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾.

ومعنى الآية واضح: إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول وقبل البناء، فإنها تأخذ نصف المهر، وترد له النصف الآخر.
فمثلاً: إذا كان المهر عشرة آلاف درهم، تأخذ الزوجة خمسة آلاف، وترد خمسة آلاف.

وذلك كما جاء في نص الآية، إلا إذا وقع العفو أو التنازل كما ورد فيها.

وسواء كان الطلاق بطلب من الزوج، أو بطلب من الزوجة، أو حصل العدول أو التراجع، ففي جميع الأحوال:
تأخذ الزوجة نصف الصداق، وترد النصف الآخر.

وهذه هي أغلب الأحكام الكبرى في هذا الموضوع.

تبقى مسألة الهدايا.


الهدايا التي يقدمها الزوج لزوجته قبل الدخول بها، تختلف عن الهدايا التي يقدمها الخاطب للمرأة أثناء الخطبة.

ففي الخطبة، وهي وعد بالزواج، بينت مدونة الأسرة أنه إذا وقع العدول عن الخطبة، فإن للخاطب الحق في استرجاع الهدايا التي قدمها.
فإن كانت الهدايا موجودة تُرَدّ بعينها، وإن كانت قد استُهلكت، تُرَدّ قيمتها.

أما في الزواج، فنحن نتحدث عن عقد زواج تم توثيقه، والمرأة تعتبر زوجة شرعًا، وإن لم يتم الدخول أو البناء بعد.
فالهدايا التي يقدمها الزوج لزوجته، أو النفقات التي ينفقها عليها، أو ما تطلبه منه، أو ما يقدمه لها من تلقاء نفسه، لا تُرَدّ، ولو كانت ثمينة.

ولهذا السبب، عند توثيق عقد الزواج، يُدوَّن كل ما يتعلق بالمهر في وثيقة الزواج، سواء كان معجلاً، أو مؤجلاً، أو بعضه معجلاً وبعضه مؤجلاً.

فإذا كان المهر معجلاً، تأخذ الزوجة نصفه وترد نصفه.
وإذا أعطاها مثلاً خمسة آلاف درهم معجلاً، وكان الباقي مؤجلاً، فلا يلزم الزوج دفع المؤجل، ويُعتبر الأمر منتهيًا.
وإذا كان المهر كله مؤجلاً، فإنه يعطي الزوجة نصف الصداق فقط.

وهذا بخلاف الخطبة، حيث لا يوجد مهر، وإنما توجد هدايا تُرد عند العدول.

أما في الزواج، فالزوج كان زوجًا ينفق على زوجته، ويهديها، وربما خرج بها أو أنفق عليها، وكل ذلك لا يُرد.

وقد يلجأ بعض الأزواج أحيانًا إلى القضاء للمطالبة ببعض الهدايا إذا كانت ثمينة، ويثبتون الضرر، لكن هذا يدخل في باب التقاضي، ولا نتحدث عنه عند بيان الأحكام العامة.

وكل هذه الأحكام التي ذكرناها تكون إذا لم تحصل الخلوة بين الزوج والزوجة، لأننا نتحدث عن طلاق قبل الدخول وقبل البناء.

أما إذا تحققت الخلوة بين الزوجين، فإن الأحكام تختلف:
فتجب العدة على الزوجة، ويثبت لها المهر كاملًا، لأن الخلوة تقوم مقام الدخول في هذه الحالة، ولو لم يحصل جماع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمكنكم الانضمام الى متابعينا في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي للتوصل بكل جديد مدونة اليازبرو في مختلف المواضيع التقنية اليومية

أحدث الاخبار التقنية

في الموقع الان

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *