الأقاوي…سيرة ولي متصوف بسيط ساهم في ضمان استمرارية الدولة المغربية (05)
hafidadnan@gmail.com
يمثل الشيخ سيدي محمد بن امبارك الأقاوي أوضح مثال للشخصيات الصوفية المشهورة بالصلاح والولاية بواحات باني الغرب، والتي لعبت بفضل سلطتها الروحية أدوارا طلائعية: دينية، واجتماعية، وسياسية.. كما ألقت بثقلها على مسار الأحداث بالجنوب المغربي خاصة، والمغرب عامة عبر فترات تاريخية،ظل فيها الحضور الديني والوازع الصوفي حاضر بشكل جلي،رغم تأرجحه بين حضور معتبر، وبروز خافت تماشيا مع تقلبات حال البلاد وأحوال العباد.
لكن مجرد الإعتراف بمكانة تلك الشخصيات واسهاماتها محليا ووطنيا -كما هو حال الشيخ الاقاوي موضوع العمل- غير كاف ما لم يقترن ذلك الإعتراف بأعمال أكاديمية جادة تتوخى دراسة المجتمعات القبلية بباني الغرب دراسة متأنية وعميقة من خلال عطاء رجالاتها العلمية، مع الأخذ بعين الإعتبار خصوصيتها المحلية، ومراعاة الذهنية المجتمعية المعمولة بها محليا؛ والتي يعتبر فيها المكون الروحي عنصرا حيويا لا يمكن فصله عن بقية العناصر الإخرى.
بناء عليه، لا ينبغي التذرع بصعوبة اقتحام المجال على غرار باقي المناطق التي لن يتأتى للباحث في التاريخ الحصول على الوثيقة إلا بمشقة؛ ذلك أن جل الخزانات بالمنطقة مفتوحة في وجه الدارسين وتنتظر من يصنفها، ويطلع على محتوياتها بغية إخراجها من صمت طال أمده.
أملنا كبير في أن نكون قد وفقنا في بلوغ الهدف الذي سطرناه لهذا العمل المتواضع، والمختزل ظاهريا في المساهمة في التعريف بشخصية صوفية أقاوية لها وقعها تاريخيا ودينيا؛ وباطنيا في التأكيد على أن واحة أقا وضمنها واحات باني لم تكن في أي وقت مضى بمعزل عن التجاذبات الثقافية والسياسية التي ميزت التاريخ المغربي في عموميته وشموليته عبر فتراته المختلفة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق