الأقاوي…سيرة ولي متصوف بسيط ساهم في ضمان استمرارية الدولة المغربية (04) - تيرفي نت | بخط واضح
الأقاوي…سيرة ولي متصوف بسيط ساهم في ضمان استمرارية الدولة المغربية (04)

الأقاوي…سيرة ولي متصوف بسيط ساهم في ضمان استمرارية الدولة المغربية (04)

شارك المقالة

 الأقاوي…سيرة ولي متصوف بسيط ساهم في ضمان استمرارية الدولة المغربية (04)


حفيظ الإدريسي
hafidadnan@gmail.com

- اسهامات الشيخ في تأسيس الدولة السعدية، وضمان استمرارية الدولة المغربية:

إن المكانة الروحية والحظوة المعنوية التي يتمتع بها الشيخ سيدي محمد بن امبارك الأقاوي في المجال السوسي هي التي أهلته للاضطلاع بدور سياسي بارز زمن التكالب البرتغالي على السواحل المغربية، والتراجع الكبير للحكم الوطاسي الذي لم يعد يقتصر إلا على الحواضر الكبرى للمغرب.

يتجلى الدور الذي قام به الاقاوي في إعادة توحيد المغرب على يد زعامة سياسية سرعان ما تحقق لها مراد بناء الدولة المغربية وضمان استمراريتها، بعدما رفض الشيخ الخروج عن نطاقه الصوفي إلى دائرة الأعباء السياسية؛

فقد قصدته القبائل السوسية التي أحست بالخطر البرتغالي عليها بعد وصوله مشارف سواحل ماسة، طالبة منه تزعم الجهاد باسمه ومبايعته أميرا عليها لما يتصف به من صفات الحزم والثبات؛ إلا أن الرجل رفض العرض، وفي رفضه إشارات سياسية وتربوية دالة، التقطها بعض المؤرخين الذين فسروا أسباب الرفض بعلو مراتب زهده، و الإعراض عن متاع الدنيا ومن فيها، وأن أمانة التربية والتعليم أبلغ من تقلد المناصب الدنيوية.

ومع ذلك، فإن تلك القبائل التي قصدت الأقاوي لم ترجع خائبة، فقد دلها الشيخ على رجل صالح من أشراف ناكمدارت ببلاد درعة، يدعى محمد بن عبد الرحمن الزيداني المعروف بالقائم بأمر الله. ولسنا هنا بصدد الحديث عن الظروف التاريخية الكامنة وراء قيام الدولة السعدية بعد إشارة الشيخ الأقاوي إلى القائم بأمر الله، والتي لا تخفى على أحد بطبيعة الحال؛ لأن السؤال الأهم في مسار هذا العمل يتمحور حول العلاقة التي تجمع الشيخ الأقاوي بشريف تاكمدارت، واختيار الأول للثاني دون غيره من الناس؟

لا تقدم المصادر التاريخية بإسهاب العلاقة التي تجمع الرجلين قبل مجيء القبائل السوسية إلى الشيخ الأقاوي بنفس التفصيل الذي تناولت به تلك العلاقة بعد اختيار هذا الأخير للنظر في كيفية تجاوز محنة المغرب بعد الخطر الخارجي الذي يستهدف النيل من وحدة البلاد. فقد أشارت تلك المصادر إلى أن القائم بأمر الله زار الشيخ سيدي امحمد بن مبارك في زاويته بأقا سنة1509م، حيث تواعدا باللقاء بتيدسي[2]في السنة المقبلة. وقد التقيا بها سنة 1510، وطالب سيدي محمد بن امبارك الأقاوي قبائل سوس بمبايعته،"فبايعه الناس، وأصبحوا معه بقلوب متفقة، وأغراض على الجهاد مجتمعة"[3].

يفيد هذا العرض السريع الذي حاولنا من خلاله تلمس الدور الذي قام به الأقاوي في إعادة توحيد المغرب، وحرصه الأكيد على ضمان استمرارية الدولة المغربية الأصيلة بصرف النظر عن المؤسس والجهة التي ينتمي إليها، بعد انتقائه لشخصية شريفة جديرة بالثقة وصيانة مصالح البلاد والعباد؛ يفيد في تلمس قضية من قضايا "تداخل السياسي بالمقدس في بناء الدولة المغربية"[4]، والدور الذي اضطلعت به الزاوية الأقاوية في تجديد الزعامة السياسية بالبلاد، وهو أوضح مثال على أن تلك الزاوية وغيرها من زوايا المغرب لم تكن بمعزل عن المعترك والتجاذبات السياسية التي تشهدها الساحة المغربية فينة بعد أخرى.


إنها حالة من بين الحالات التي تحتم علينا طرح الإشكال الذي طرحه الاستاذ المازوني، والذي لا نملك له جوابا: "ماذا تمثل الزاوية المغربية في حقيقة التاريخ وفي راهنية المرحلة الحالية؟ هل هي حزب بلبوس عصري تحول فيه المريدون إلى مناضلين من أجل حق سياسي معلوم؟"[5]

يتبع...

هوامش:
01- الحضيكي، م.س،ص252.
02- قرية قرب تارودانت، وهي قريبة من أولاد تايمة، وتوجد في درعة قرية أخرى تحمل الاسم نفسه.
03-الإفراني، نزهة..م.س، ص. 50.
04- محمد المازوني، دراسات في تاريخ التصوف المغربي، مرجع سابق، ص99.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمكنكم الانضمام الى متابعينا في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي للتوصل بكل جديد مدونة اليازبرو في مختلف المواضيع التقنية اليومية

أحدث الاخبار التقنية

في الموقع الان

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *