الأقـاوي.. سيرة ولي متصوف ساهم في ضمان استمرارية الدولة المغربية (03)
حفيظ الإدريسي
hafidadnan@gmail.com
hafidadnan@gmail.com
ثالثا: مكانة الشيخ من خلال مناقبه وكراماته ودوره في ضمان استمرارية الدولة المغربية
تتصل الكرامات والمناقب بمشايخ العلم وكبار رجال التصوف والزهاد اتصالا وثيقا، تعلي من مقامهم، وتبلغهم أقصى مراتب الإحترام والإجلال وسط مجتمع بسيط يؤمن أفراده إيمانا عميقا بكل ما هو خارق للعادة؛
بناء عليه، فإن القيام باستقراء سيرة الشيخ سيدي امحمد بن مبارك الأقاوي تمكننا من الوقوف عند مكانة هذا الشيخ المتصوف في إطاره المحلي، ومحيطه القبلي، مستحضرين في هذا الإتجاه الدور الذي لعبه الأقاوي في ضمان استمرارية الدولة المغربية عبر السند الذي قدمه لمؤسس الدولة السعدية، وفي هذا الإطار سنحاول تناول سيرة هذه الشخصية وفق بعدين رئيسين ومتلازمين في نفس الوقت:
البعد الأول: مناقب الشيخ و كراماته.
البعد الثاني: اسهاماته في تأسيس الدولة السعدية، وضمان استمرارية الدولة المغربية.
انتبه أغلب الباحثين في تاريخ التصوف المغربي إلى مسألة جوهرية تتعلق بسمات المتصوفة والمميزات التي تؤهلهم لبلوغ مراتب الولاية؛ فاعتبروا أن من شروط المتصوف الولي تحقق شرطين ضرورين: شرط الإستقامة المرتبط بالإيمان والعمل الصالح، وشرط الكرامة، وهي كل شيء خارق للعادة يختص به الولي دون غيره من الناس[1]. من هذا المنطلق، نؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الشرطين المذكورين تحققا في شيخنا سيدي امحمد بن امبارك الأقاوي حسب الشهادات الضمنية والصريحة التي تضمنتها اغلب المصادر التاريخية التي تعنى بسيرة الرجل.
فالشيخ محمد بن امبارك الأقاوي، ومن خلال الأوصاف التي تنسب إليه "كالقطب الكامل، الولي الكبير، صالح من المرابطين، الشيخ الزاهد المسكين. وكان ذا قدوة في الاستقامة، ومثالا في العفة، وتُنسب إليه عدة كرامات".[2] يعد من بين أبرز متصوفة ورجالات الجنوب المغربي.
فقد قال عنه الحضيكَي مايلي: "محمد بن مبارك الأقاوي السوسي، من قبائل المصامدة، المشار إليه بالولاية الكبرى، والخصوصية العظمى..، وله من الكرامات ما لا يعبر عنه اللسان"[3]ووصفه الإفراني بكونه يعد "من أكابر الأولياء من أهل التصريف المشاهَد بالعيان...وكان رحمه الله قطعي الولاية عند أهل السوس، وظهرت له كرامات"[4].
وإذا ما حاولنا رصد كرامات الشيخ التي يتصف بها دون غيره من الشيوخ والعوام؛ وجدنا أن المصادر لا تذكر له إلا كرامات معدودة قمنا بتلخيص مضامينها:
فحوى هذه القصة ؛ أن الشيخ سيدي محمد بن مبارك خصص للقبائل المتناحرة ثلاثة أيام حرم في الأسبوع سماها باسمه، لا يجوز فيها حمل السلاح، فلا يستطيع الرجل خلالها ان يتعرض بسوء لأي شخص مهما بلغت العداوة بينهما،كما لا تمس الحيوانات والحشرات بأذى في تلك الأيام.
ويروى أن أعرابيا اصطاد يربوعا، فطلب منه أصحابه أن يطلقه لأنهم في أيام سيدي امحمد بن امبارك الثلاثة خوفا عليه من العقاب، إلا أن الصياد لم يأبه لدعوات أصحابه، فأقدم على كسر رِجل اليربوع، فكسرت رِجله بدوره ايضا.
تشير بعض الروايات إلى أن بعض القبائل بالجنوب المغربي[6]توافدت على زاوية الشيخ سيدي امحمد بن امبارك الأقاوي، علما أن افراد تلك القبائل لا يعترفون بولاية الشيخ ما لم تكن هناك أدلة قطعية تؤكد له ذلك؛ فلما أطلعه الله على نيتهم،أمر خدام زاويته أن يطبخوا العصيدة في قفاف من سعف الجريد، ففعلوا دون أن تحترق تلك القفاف، عندها أيقن أولئك أن هذا الرجل من أولياء الله الصالحين (رواية الحضيكَي).
مضمون القصة أن الفقيه أبا القاسم بن يحيى المصمودي قال: إن والده أخبره أنه كان يوما مع أمه في نخيل له، فذهب ليتوضأ، وترك المرأة وحدها، فرأت عنقودا في نخلة طويلة، فدعت باسم سيدي امحمد بن مبارك، وتمنت أن يرزقها الله من يقطع لها ذلك العنقود، فإذا برجل يقف وراءها، فمد يده إلى تلك النخلة، فطأطأت رأسها، وقطع العنقود وألقاه إلى المرأة وقال لها: كلي واشكري الله، وأطيعي زوجكِ، ثم غاب عنها. وعندما رجع زوجها ووجدها مبهوتة متعجية ، سألها: ما لك؟ فقالت: رأيت العجب، وأخبـرته بما حدث، فطلب أن تصف له ذلك الرجل، ففعلت، فأقسم الرجل أن ذلك الرجل ما هو إلا سيدي امحمد بن مبارك، لأنه كان يعرفه من قبل[7].
تعد من بين الكرامات التي اشتهر بها الشيخ سيدي امحمد بن امبارك الأقاوي في الأصقاع السوسية، وفحواها أن للشيخ عكازا إذا وضعه على شيء أو في مكان ما لا يستطيع أحد الوصول إليه، أو الإعتداء على ذلك الشيء، ومن ألح على تحدي عكازه فستصيبه مصيبة ما، حتى إن الناس كانوا يجعلون ذلك العكاز على أموالهم فلا يستطيع أحد أن يصل إليها خشية من سوء المصير[8].
للحديث بقية...
تتصل الكرامات والمناقب بمشايخ العلم وكبار رجال التصوف والزهاد اتصالا وثيقا، تعلي من مقامهم، وتبلغهم أقصى مراتب الإحترام والإجلال وسط مجتمع بسيط يؤمن أفراده إيمانا عميقا بكل ما هو خارق للعادة؛
بناء عليه، فإن القيام باستقراء سيرة الشيخ سيدي امحمد بن مبارك الأقاوي تمكننا من الوقوف عند مكانة هذا الشيخ المتصوف في إطاره المحلي، ومحيطه القبلي، مستحضرين في هذا الإتجاه الدور الذي لعبه الأقاوي في ضمان استمرارية الدولة المغربية عبر السند الذي قدمه لمؤسس الدولة السعدية، وفي هذا الإطار سنحاول تناول سيرة هذه الشخصية وفق بعدين رئيسين ومتلازمين في نفس الوقت:
البعد الأول: مناقب الشيخ و كراماته.
البعد الثاني: اسهاماته في تأسيس الدولة السعدية، وضمان استمرارية الدولة المغربية.
1- مناقبه الشيخ وكراماته:
انتبه أغلب الباحثين في تاريخ التصوف المغربي إلى مسألة جوهرية تتعلق بسمات المتصوفة والمميزات التي تؤهلهم لبلوغ مراتب الولاية؛ فاعتبروا أن من شروط المتصوف الولي تحقق شرطين ضرورين: شرط الإستقامة المرتبط بالإيمان والعمل الصالح، وشرط الكرامة، وهي كل شيء خارق للعادة يختص به الولي دون غيره من الناس[1]. من هذا المنطلق، نؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الشرطين المذكورين تحققا في شيخنا سيدي امحمد بن امبارك الأقاوي حسب الشهادات الضمنية والصريحة التي تضمنتها اغلب المصادر التاريخية التي تعنى بسيرة الرجل.
فالشيخ محمد بن امبارك الأقاوي، ومن خلال الأوصاف التي تنسب إليه "كالقطب الكامل، الولي الكبير، صالح من المرابطين، الشيخ الزاهد المسكين. وكان ذا قدوة في الاستقامة، ومثالا في العفة، وتُنسب إليه عدة كرامات".[2] يعد من بين أبرز متصوفة ورجالات الجنوب المغربي.
فقد قال عنه الحضيكَي مايلي: "محمد بن مبارك الأقاوي السوسي، من قبائل المصامدة، المشار إليه بالولاية الكبرى، والخصوصية العظمى..، وله من الكرامات ما لا يعبر عنه اللسان"[3]ووصفه الإفراني بكونه يعد "من أكابر الأولياء من أهل التصريف المشاهَد بالعيان...وكان رحمه الله قطعي الولاية عند أهل السوس، وظهرت له كرامات"[4].
وإذا ما حاولنا رصد كرامات الشيخ التي يتصف بها دون غيره من الشيوخ والعوام؛ وجدنا أن المصادر لا تذكر له إلا كرامات معدودة قمنا بتلخيص مضامينها:
كرامة الأعرابي واليربوع[5]:
فحوى هذه القصة ؛ أن الشيخ سيدي محمد بن مبارك خصص للقبائل المتناحرة ثلاثة أيام حرم في الأسبوع سماها باسمه، لا يجوز فيها حمل السلاح، فلا يستطيع الرجل خلالها ان يتعرض بسوء لأي شخص مهما بلغت العداوة بينهما،كما لا تمس الحيوانات والحشرات بأذى في تلك الأيام.
ويروى أن أعرابيا اصطاد يربوعا، فطلب منه أصحابه أن يطلقه لأنهم في أيام سيدي امحمد بن امبارك الثلاثة خوفا عليه من العقاب، إلا أن الصياد لم يأبه لدعوات أصحابه، فأقدم على كسر رِجل اليربوع، فكسرت رِجله بدوره ايضا.
كرامة القفاف
تشير بعض الروايات إلى أن بعض القبائل بالجنوب المغربي[6]توافدت على زاوية الشيخ سيدي امحمد بن امبارك الأقاوي، علما أن افراد تلك القبائل لا يعترفون بولاية الشيخ ما لم تكن هناك أدلة قطعية تؤكد له ذلك؛ فلما أطلعه الله على نيتهم،أمر خدام زاويته أن يطبخوا العصيدة في قفاف من سعف الجريد، ففعلوا دون أن تحترق تلك القفاف، عندها أيقن أولئك أن هذا الرجل من أولياء الله الصالحين (رواية الحضيكَي).
كرامة العرجون
مضمون القصة أن الفقيه أبا القاسم بن يحيى المصمودي قال: إن والده أخبره أنه كان يوما مع أمه في نخيل له، فذهب ليتوضأ، وترك المرأة وحدها، فرأت عنقودا في نخلة طويلة، فدعت باسم سيدي امحمد بن مبارك، وتمنت أن يرزقها الله من يقطع لها ذلك العنقود، فإذا برجل يقف وراءها، فمد يده إلى تلك النخلة، فطأطأت رأسها، وقطع العنقود وألقاه إلى المرأة وقال لها: كلي واشكري الله، وأطيعي زوجكِ، ثم غاب عنها. وعندما رجع زوجها ووجدها مبهوتة متعجية ، سألها: ما لك؟ فقالت: رأيت العجب، وأخبـرته بما حدث، فطلب أن تصف له ذلك الرجل، ففعلت، فأقسم الرجل أن ذلك الرجل ما هو إلا سيدي امحمد بن مبارك، لأنه كان يعرفه من قبل[7].
كرامة العكاز
تعد من بين الكرامات التي اشتهر بها الشيخ سيدي امحمد بن امبارك الأقاوي في الأصقاع السوسية، وفحواها أن للشيخ عكازا إذا وضعه على شيء أو في مكان ما لا يستطيع أحد الوصول إليه، أو الإعتداء على ذلك الشيء، ومن ألح على تحدي عكازه فستصيبه مصيبة ما، حتى إن الناس كانوا يجعلون ذلك العكاز على أموالهم فلا يستطيع أحد أن يصل إليها خشية من سوء المصير[8].
للحديث بقية...
هوامش:
30- للمزيد حول هذه النقطة وكل ما يتعلق بشروط الفعل الصوفي في بعده الكراماتي، يرجى الإطلاع على مقال للأستاذ محمد المازوني، ضمن كراسته الجامعية: دراسات في تاريخ التصوف المغربي،منشورات جامعة ابن زهر، طباعة ونشر سوس، صص82-83
31-أحمد بومزكَو، مرجع سابق، ص. 58.
32- مَحمد بن أحمد الحضيكَي: طبقات الحضيكَي، ص 293.
33-محمد الصغير الإفراني،نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي،تقديم وتحقيق: عبد اللطيف الشاذلي، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 1419هـ/1998م،ص43.
34- الحضيكَي، م.س،ج1،ص252.
35- تؤكد الرواية المحلية أن تفاصيل القصة جرت أثناء قدوم القبائل السوسية إلى الشيخ امحمد بن امبارك الأقاوي للاستنجاد به ضد الخطر البرتغالي.
36-الحضيكَي، مصدر سابق،ص251.
37- الحضيكي، م.س،ص252.
.png)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق