بيمو vs إكسيلو: حرب البسكويت في المغرب
في سنة 2014، كانت شركة بيمو BIMO تسيطر بشكل شبه كامل على سوق البسكويت في المغرب، قبل أن تعلن عن إندماجها مع العملاق الأمريكي Mondelez International، الشركة العملاة التي تتجاوز قيمتها السوقية 90 مليار دولار. هذا الاندماج جعل الجميع يتوقع أن السوق المغربي للبسكويت سيصبح تحت هيمنة مونداليز، خاصة مع امتلاكها لأكثر من 40 علامة تجارية محلية وعالمية، مثل: ميرندينا، طاكير، طونيك، أوكي، تونكو، إضافة إلى علامات عالمية قوية مثل أوريو و ميلكا.
لكن، وفي خضم هذه الهيمنة المتوقعة، ظهرت شركة مغربية 100% من العدم، وقلبت موازين السوق رأسا على عقب… إنها شركة إكسيلو Excelo.
كيف فرضت إكسيلو نفسها في سوق شديد التنافسية؟
ما لم يكن في حسبان بيمو ولا مونداليز، هو أن إكسيلو نجحت في تقسيم حصة السوق معهما، بل وأجبرت مونداليز على اتخاذ قرارات غير مسبوقة. فعندما أطلقت إكسيلو بسكويت مشابهً جدا لأوريو باسم “إيو”، و بثمن درهم واحد فقط، اضطرت مونداليز إلى تخفيض سعر أوريو من 5 دراهم إلى درهمين لمجاراة المنافسة، وهو ما تسبب لها في خسائر كبيرة، لكن في المقابل عزز مكانة إكسيلو وثقتها في السوق المغربي.
البداية
بداية حكاية إكسيلو تعود لسنة 1994، حين أسس رجل الأعمال المغربي الهاشمي بوكراي صاحب شركة Stock Branding، المتخصصة في التخزين وتوزيع العلامات التجارية المستوردة. بفضل النقص الكبير في هذا المجال آنذاك، توسعت الشركة بسرعة قياسية، من مستودع واحد إلى عشرات المستودعات عبر مختلف مناطق المغرب.بعد 10 سنوات من النجاح في مجال التخزين والتوزيع، قرر الهاشمي بوكراي دخول مجال جديد، فأسس سنة 2004 شركة إكسيلو، التي بدأت آنذاك باستيراد البسكويت من تركيا وتوزيعه في المغرب.
أزمة 2008
في سنة 2008، واجهت إكسيلو خطر الإفلاس بسبب تشديد المغرب لإجراءات الاستيراد، بعد توقيع اتفاقيات التبادل الحر، خاصة مع تركيا، التي كانت منتجاتها أرخص وأجود من المحلية. هذا الوضع هدد الصناعة المغربية، فتم تقييد الاستيراد لحمايتها. أمام هذا الواقع، وجد الهاشمي بوكراي نفسه أمام خيارين: إما إغلاق الشركة أو الاستثمار في التصنيع المحلي.. واختار الخيار الثاني. قامت إكسيلو بشراء : مصنع بحد السوالم و مصنعين في الناظور والعيون وهو ما منحها قوة استراتيجية كبيرة من حيث القرب الجغرافي والتوزيع.استراتيجية إكسيلو (4P Marketing)
1. المنتج (Product)
لم تحاول إكسيلو الابتكار في البداية، بل اعتمدت على منتجات يعرفها ويحبها المستهلك المغربي مثل:
الكوكيز . المادلين.. الجينواز لكن بجودة مقبولة وسعر أقل.
2. السعر (Price)
الهدف كان دائما الأرخص في السوق وإن تعذر خفض السعر، يتم زيادة الكمية لنفس الثمن.
3. الترويج (Promotion)
التركيز على منتج أو منتجين فقط في السنة، مع ضخ ميزانية إعلانية قوية عليهما لضمان الانتشار.
4. التوزيع (Place)
وهنا كانت نقطة القوة الأساسية، بفضل خبرة الهاشمي بوكراي السابقة في التوزيع.
منتجات صنعت الفارق
عام 2009 أطلقت إكسيلو Top Cookies ( 6 قطع بدرهم واحد بدل 4) ثم بيكي لمنافسة طاكير و جينوفا لمنافسة ميروندينا و مومو لمنافسة طونكو سيرجيو لمنافسة طونيك.... كل منتج كان يحقق إقبالا كبيرا في السوق عند إطلاقه.بعد اندماج بيمو ومونداليز سنة 2014، لم تتراجع إكسيلو، بل أطلقت إيو لمنافسة أوريو فأجبرت مونداليز على خفض الأسعار... قامت إكسيلو سنة 2015 بإعادة هيكلة علامتها التجارية (Rebranding) فأطلقت منتجات جديدة مثل Le Petit Beurre و GALLETTE و النتيجة؟ في سنة 2016، ساهمت إكسيلو بـ 86% من نمو سوق البسكويت في المغرب.
مرحلة جديدة: علامة "Bi"
مع تغير العادات الاستهلاكية، وتوجه المستهلك المغربي نحو منتجات متوسطة السعر والجودة، أطلقت إكسيلو سنة 2021 علامة Bi، لاستهداف فئة جديدة بين: بسكويت الدرهم و البسكويت الفاخر (6–8 دراهم) اعتمدت Bi على منتجات مبتكرة مثل الدونات والفلافي بسعر متوسط (درهمين)كما هو الحال دائما في عالم الأعمال، ما إن تفتح ثغرة في السوق حتى تظهر منافسة جديدة. دخلت علامات مغربية أخرى بنفس استراتيجية إكسيلو إضافة إلى توسع العلامات الأمريكية مثل: Snickers و KitKat و Mars.
رغم شراسة المنافسة بين إكسيلو، بيمو، موندياليز وغيرها، يبقى المستهلك المغربي هو الرابح الأكبر بفضل تنوع الخيارات و تحسن الجودة و انخفاض الأسعار وهو ما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني، ويؤكد أن المنافسة الحقيقية هي مفتاح التطور.






