مذكرات الصحفي الجريء خالد الجامعي 04 | شياطين حزب الإستقلال

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

  مذكرات الصحفي الجريء خالد الجامعي 04 | شياطين حزب الإستقلال


في الحلقة الماضية تحدث الجامعي عن أزولاي مستشار الملك، وفي هذه الحلقة غادي يتحدث عن الأسرار التاريخية لحزب الاستقلال.

كيقول: في سنة 1962 عارضت تأسيس الاتحاد العام لطلبة المغرب، النقابة الطلابية التابعة لحزب الاستقلال، بالرغم من أنني كنت عضوا في هذا الحزب وشبيبته، بل كنت كاتبا عاما للشبيبة المدرسية بالدار البيضاء، تنظيم تلاميذي تابع لحزب الاستقلال. كان لنا مقر قرب المسجد المحمدي بدرب السلطان، وكنت حريصا على أن تكون لهذه الشبيبة صبغة سياسية ومنفتحة على الجميع، بل إنني كنت مرارا أرفض حضور قياديين من الحزب لتأطير أنشطة الشبيبة المدرسية.

الجريدة الشبابية وبداية الاحتكاك بالحزب


صدرنا حينئذ جريدة شبابية لا أذكر اسمها، وبما أنه كانت تلزمنا بعض الأوراق ومعدات مكتبية، نزلت إلى المقر المركزي لحزب الاستقلال بباب الحد بالرباط. عندما طرقت الباب فتح لي عبد الهادي القباب، الرئيس السابق للعصبة المغربية لحقوق الإنسان، وكان آنذاك مسؤولا عن الشبيبة الاستقلالية، فرفض منحي أي شيء، فدخلت معه في شجار. فاش سمع علال الفاسي الهرج خرج يستفسر عن الأمر، ولما أخبرته بسبب احتجاجي قال لي:
«هز حوايجك وسير فحالك» رجعت للدار البيضاء.

قصة “الشبيبة الإسلامية”

بعد أسبوع طرق باب الشبيبة المدرسية شخص إسباني وقال لي:
واش انت المكلف بالشبيبة الإسلامية؟
قلت له: أشمن شبيبة إسلامية؟
قال لي: كاين شي معدات ليكم.

لم تختلط على علال الفاسي الشبيبة المدرسية بالشبيبة الإسلامية، بل كان ذلك مخرجًا ذكيًا منه، وهو حينها وزير الشؤون الإسلامية، خصص لنا ميزانية اشترى بها آلة طباعة 'استنسل' وبعض مواد الطباعة. بهذه الآلة بدأنا نطبع جريدتنا، وكانت أول جريدة أشتغل بها، وكنا تلاميذ نكتب فيها عن الأوضاع السياسية في البلاد، ونوزعها مباشرة دون لصقها على الجدران.

مشروع شق الحركة الطلابية

وصلنا لاحقًا أن حزب الاستقلال ينوي الانسحاب من الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطيم) وتأسيس نقابة بديلة باسم الاتحاد العام لطلبة المغرب، وإسناد رئاستها إلى عباس الفاسي. رفضت هذا المشروع وتصديت له بقوة.
ذات مرة جاء عباس الفاسي إلى الدار البيضاء، وعقدنا اجتماعًا في بيت استقلالي اسمه العمراني. شعرت أن هناك أمرًا مريبًا، فطلبت من بعض التلاميذ سرقة حقيبته وفتحها، فوجدنا ملفًا كاملًا عن مشروع تأسيس الاتحاد العام. كان عباس الفاسي يموهنا ويقول إن الأمر ما زال في طور الاستشارة، لكن الوثائق كشفت العكس.

مؤتمر التأسيس والمواجهة العلنية

تمت دعوتنا للمؤتمر الأول للاتحاد العام لطلبة المغرب، المنعقد بمدارس محمد الخامس بالرباط. طلبت الكلمة وقلت بوضوح: إن المخزن يشتغل على تشتيت النقابات و إن هذا الإطار الطلابي هو آخر ما تبقى وإن تأسيس الاتحاد العام يدخل في المخطط المخزني لضرب الوحدة الطلابية
أضاف الجامعي:
«نحن كاستقلاليين قلة، وإذا خرجنا من أوطيم سيتم فرزنا بسهولة، أما داخلها فنحن غير معروفين، وهذا تكتيك جيد» ثم ختم: «العباس الفاسي ومن معه ديروا الاتحاد العام ولا ماديروهش، أنا ما بقى عندي غرض، ولكن إلا جا شي حد فيكم يأسس فرع فالدار البيضاء، غادي نخلي ضاربوه»

بعد الكلمة، سحبني محمد ماو برادة وقال لي: «القرار متخذ من فوق، وعباس الفاسي سيكون رئيس الاتحاد، وكل ما يجري مجرد شكليات» وطلب مني أن أعود وأردد: «عاش الاتحاد العام لطلبة المغرب»
عدت وقلت: «عاش الاتحاد العام… ولكن لن أسمح بتأسيس فرع له في الدار البيضاء» وبهذا لم تُؤسَّس أي بنية للاتحاد العام بالدار البيضاء.
نفس ما قيل عن الاتحاد العام لطلبة المغرب، قيل عن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب الذي أسسه حزب الاستقلال سنة 1960 لضرب الاتحاد المغربي للشغل. المهندس الحقيقي للمشروع كان محمد الدويري. أول أمين عام كان هاشم أمين، أستاذي سابقا، لكنه أُزيح لاحقًا لأنه أراد استقلال النقابة عن الحزب.

علاقة حزب الاستقلال بالمخزن

يؤكد الجامعي أن حزب الاستقلال: كان دائم الاتصال بالمخزن لعب أدوارًا لصالحه تبنى نظرية المرونة مع الملك. لكن علال الفاسي، حين استدعى الأمر مواقف قوية، لم يتردد، كما وقع سنة 1971 بعد محاولة انقلاب الصخيرات، حيث رفض الحزب المشاركة في الحكومة بشروط واضحة: وضع حد نهائي للمخزن إنهاء الحكم الفردي

صعود حميد شباط وإقصاء


يتحدث الجامعي عن صعود حميد شباط، وبنائه ميليشيات داخل الحزب، خاصة في المؤتمر 13 سنة 1998. كان القصر قد حسم في عباس الفاسي، ولم يكن يريد الدويري، فتمت محاصرته سياسيا داخل المؤتمر، عبر مناورة ذكية قادها بوبكر القادري. بكلمة واحدة، أُقصي الدويري دون صدام، وأعلن عباس الفاسي أمينا عاما. و هكذا انتهت واحدة من أخطر المراحل في تاريخ حزب الاستقلال، حيث تم شق الحركة الطلابية وضرب العمل النقابي واستخدمت الأحزاب في خدمة أجندات المخزن.

انتهت الحلقة… وإلى حلقة مقبلة بحول الله.
التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث