شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق إقليم طاطا | الجزء 05

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق
 (الجزء 5 استشهاد المدير عبيد الزكاغي)

(الجزء 5 استشهاد المدير عبيد الزكاغي)

عبد القادر أولعايش

من الأحداث المؤلمة المتصلة بهجومات البوليساريو على أقا، و التي لم يذكرها بعد من يرون في أنفسهم غيورين على إقليم طاطا و مدافعين عن حقوق أهله، حادث استشهاد الأستاذ عبيد الزكاغي (الإطار في الصورة أعلاه) مدير مدرسة القلعة بأقا و المنحدر من دوار أديس. و خلال هذا الجزء سنطلعك أيها المتتبع و المهتم بل و المعني بالأمر، على شهادة عائلة الشهيد كما وردت على لسان إبنه البكر الحسين الزكاغي نقلا عن والدته التي عايشت الأحداث عن قرب، لما كانت رفيقة زوجها الاستاذ عبيد بأقا إلى غاية استشهاده، على أمل أن ننشر في جزء لاحق شهادة كل من حارس مدرسة القلعة آنذاك الحاج تعيشت و كذا الناجم مالك الذي كان مدرسا بالمؤسسة وقت الهجوم.

أمن والدي حياة تلاميذ داخلية مدرسة القلعة من هجوم البوليساريو المباغث


تعود بنا الذاكرة حسب ما يحكيه الحسين الابن البكر للأستاذ عبيد الزكاغي، إلى يوم الجمعة 25 يناير 1980 تاريخ أول هجوم تشنه مرتزقة البوليساريو على أقا و نواحيها، فبعدما تمكنت من دخول دوار أم العلق و قتلت فيه من المدنيين من قتلت و نهبت ما أمكنها من المتاع، كانت الوجهة الثانية المستهدفة بنيران العدو هي مركز أقا.

و يؤكد الحسين في شهادته أن عنصر المباغثة أسلوب يحظى بالأولوية و الأفضلية في العقيدة الحربية و القتالية لعصابات البوليساريو، و يضيف أنه كان متحكما في زمن الهجوم، فقد تم شنه في وقت مبكر من فجر يوم الجمعة في التاريخ المذكور أعلاه، و زاد قائلا "لما بدأ يسمع دوي إطلاق النار سارع والدي عبيد إلى إيقاظ التلاميذ نزلاء داخلية مدرسة القلعة، و كان يعمل على إخراجهم و ابعادهم إلى مكان يصبحون فيه في منأى عن أذى رصاصات العدو".

و تجدر الإشارة إلى أن داخلية مدرسة القلعة استحدثت ذلك العام و كان يقطنها أول فوج للنزلاء من تلاميذ مداشر بعيدة يستكملون دراستهم الابتدائية بأقا، و هي الداخلية المعروفة حاليا بداخلية ثانوية المنصور الذهبي التأهيلية المخصصة لإيواء التلاميذ الذكور بهذه المؤسسة و ثانوية اقا الاعدادية.

استشهد والدي برصاص العدو و عمره لم يتجاوز 36 سنة


لم يكن الشاهد ليتمالك نفسه لحظة حديثه عن هذا الهجوم، و هو يسترسل بصوت يتقطع بين الفينة و الأخرى من شدة الألم و التأثر بما استحضره عن الواقعة، مؤكدا أن والده المدير استطاع فعلا تأمين حياة نزلاء الداخلية و تلامذته بالمؤسسة في نفس الوقت، و كذلك حياة أبنائه، حينما اقتحم بهم دوار أيت عنطر ليتوغلوا في عمق الواحة المحادية لهذا الحي القديم بمركز أقا.
و بين استمرار اطلاق النار و تقطعه بعض الاحيان سيعود الاستاذ عبيد الزكاغي إلى مدرسة القلعة من حيث انطلق بعدما اطمئن على مصير التلاميذ و ابنائه، و يؤكد ابنه في شهادته أن الأراء تتضارب حول سبب رجوعه الى المؤسسة، "فالجميع يقول أنه نسي شيئا ما و الله أعلم ما هو هذا الشيء"، كما أردف قائلا أن الأغلبية ممن حكوا عن هذه الواقعة يصرحون بأن عودة والدي كانت لغاية الحصول على مفاتيح نسيها، و هي إما مفاتيح بيته و المدرسة أو مفاتيح السيارة، و في طريق عودته سيصاب في رأسه برصاصة أطلقتها قاذفات العدو ليسقط شهيدا و هو يؤدي بأمانة واجبه المهني و الوطني عن عمر لا يتجاوز 36 سنة.

لا زلنا متأسفين ... فلا أحد من عائلتي حضر جنازة الشهيد


كان ابن الشهيد الزكاغي طوال مدة إدلائه بشهادته عن استشهاد والده إثر هجوم البوليساريو على أقا ليوم 25 يناير 1980، يتحدث بتأثر شديد و لم يخف حزنه رغم مرور 33 سنة عن هذا الحدث الأليم، و ليس أكثر ألما كما جاء على لسان الشاهد أن نفقد والدنا دون أن يحضر و لو فردا واحدا من العائلة لجنازته و مراسيم دفنه بمقبرة آيت عنطر بأقا.

صحيح أن استشهاد الاستاذ عبيد الزكاغي كان فجرا، و صحيح أن أخبار و بعض تفاصيل هجوم اعداء الوحدة الترابية على أقا وصلت بعد حين إلى طاطا، لكن أسرة الشهيد بدوار أديس لم تتوصل بنبأ استشهاده إلا بعد صلاة العصر عن طريق السلطات، فإقليم طاطا لم يستحدث إلا قبل ثلاث سنوات من وقوع الحادث و لحداثته فلم تكن وسائل الاتصال متاحة بالشكل الذي يمكن من اخبار عائلة الشهيد القاطنة بالدوار في وقت مبكر.

في ذلك الوقت كان الحسين يتابع دراسته بالسنة الأولى من التعليم الإعدادي في إعدادية المختار السوسي بمركز مدينة طاطا، بينما كان باقي اخوته يستقرون رفقة الأبوين بأقا، و هم ثلاث أخوات و الأخ الأصغر آنذاك الوافي.

أرملة الشهيد كانت حبلى في شهرها التاسع ... و نقلت مع إخوتي إلى طاطا في سيارة مخزنية عبر إميتك


و من الأشياء التي لا يزال يتذكرها إبن الشهيد، ترحيل أفراد أسرته من مركز أقا صوب مستقر العائلة بمدشر أديس بطاطا عبر طريق إميتك، لأن المقطع الطرقي بين أقا و طاطا لم يكن إذ ذاك أمنا، و أي رحلة عبره تبقى محفوفة بالمخاطر، و يضيف أن هذا المحور شهد بعد أسبوع فقط من ذلك الهجوم هجوما جديدا شنته المرتزقة تم على إثره حرق حافلة ساطاس قرب غانس و أسر البعض من ركابها.
تم نقل أبناء الشهيد الزكاغي و زوجته من أقا على متن سيارة مخزنية، و من الصدف أن السائق المكلف بتأمين رحلتهم مبارك أوعلي مرزوك ينحدر بدوره من أقا و بالتحديد من مدشر القبابة، و كان في ذلك الوقت يشتغل كسائق رسمي للكاتب العام لعمالة طاطا، كما أنه يعرف المنطقة جيدا و خبير بمسالكها و مواطن الخطر فيها.

كما لا يمكن في هذا الجزء الأول من شهادة الحسين الزكاغي ابن المدير الشهيد عبيد و الوطني الصالح قيد حياته، أن نستثني كون الوقت الذي وقعت فيه كل هذه الأحداث الجارحة و الأليمة، و ما قد تسببه من اهتزازات نفسية و مأساة، كانت أرملة الشهيد حبلى بإبنها السادس أنجبته في الشهر الموالي لاستشهاد زوجها و حمل إسم والده عبيد.

(في الجزء 6 من الشهادات تتمة لشهادة ابن الشهيد الزكاغي)

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث