شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق إقليم طاطا | الجزء 04
إعداد: ذ عبد القادر أولعايش
لازلنا نعرض شهادات بعض سكان أم العلق الذين عاصروا هجومات أعداء الوحدة الترابية المغربية على مدشرهم، على أساس أن نتطرق خلال الأجزاء المقبلة لروايات أفادنا بها شهود عن تلك المرحلة من مدشري القبابة وأكادير أوزرو.
وفي هذا الجزء الرابع نتابع شهادة الحسين بولحروز ومعطيات أخرى عن هجوم يونيو 1980 ثم تداريب حملة السلاح المتطوعين.
كان الحسين بولحروز، الذي ينتمي إلى دوار أم العلق، مجندا في صفوف الوحدات، ويتلقى تدريباته كغيره من المجندين الجدد بالثكنة العسكرية في بنكرير أثناء هجوم البوليساريو على أم العلق وأقا سنة 1980.
وبعدما وصل خبر الهجوم، سيمنحهم المسؤولون العسكريون بضع أيام لتفقد الوضع بالمدشر وذويهم والوقوف على حجم الأضرار.
يؤكد بولحروز في شهادته أن فلول البوليساريو أتت على الأخضر واليابس بالمدشر، فلما ولج بيته لأول وهلة صدمه واقع الحال حينما وجد نصف ما يملكه من أمتعة وتجهيزات منزلية مفقودا.
وبعد أيام قليلة، حسب نفس الرواية دائما، ستباغت هذه العصابات مدشر أم العلق من جديد، وكان ذلك اليوم كما يتذكر الشاهد يوم أحد بعد الهجوم الأول الذي صادف يوم الجمعة. ويضيف أن الغاية من هذا الهجوم الخاطف كانت هي نهب ما بقي من ممتلكات أهل المدشر.
وبسببه سيفقد ما بقي لديه، فحتى الأشياء البسيطة لم تسلم من النهب، ولم يترك الغزاة سوى 6 قنطارات من الشعير، والتي كانوا يعملون على قطع أكياسها بالسكين من الأعلى إلى الأسفل وتركوا الشعير منتشرا في أرجاء البيت.
ومن المأساة العالقة بذهن الشاهد بولحروز وفاة ابنه الذي لم يكن عمره يتجاوز سنتان بسبب هذا الهجوم. ويؤكد مضيفا أن وفاته لم تكن بسبب رصاصات أطلقتها قاذفات العدو، بل نتيجة شدة الهلع والرعب من دوي الرصاص وبشاعة سلوك الغزاة.
ومنذ ذلك الحين، كما يروي الشاهد، بدأت صحة الإبن في التدهور إلى أن وافته المنية بأكادير أوزرو، المدشر الذي اختارته أسرة بولحروز للاستقرار في حضر شرفائه لمدة 17 سنة، ليعود من جديد إلى مدشر أم العلق.
من الشهادات المتداولة عند من عاصروا هجومات البوليساريو بداية الثمانينات، أن الهجوم الثاني الذي تعرضت له المنطقة خلال شهر يونيو سنة 1980 استهدف بالخصوص مركز أقا، حيث يوجد مقر القيادة العسكرية، وبالتالي فلم يستشهد أي من سكان مدشر أم العلق.
وبعدما تيقنت القيادة العسكرية بأقا من انسحاب فلول العدو وهدوء الوضع، سيبعث بدركي مرفوقا بمسلح يدعى المرموشي، وهو أب عبد العزيز فصوات الجندي حاليا بمركز أقا، لتفقد أحوال سكان أم العلق وإن كانوا تأثروا من جديد بالهجوم.
وبعد وصولهم، رافقهم شيخ أم العلق آنذاك الحاج بلا تعرابت في جولة بأرجاء الدوار، وفي حدوده الجنوبية سيفاجؤون بوجود سيارتين من نوع جيب jeep، وفهموا أن العدو لا يزال يحيط بالمكان.
استطاع حينها الشيخ بلا والدركي النجاة بعد الفرار، في حين ألقت قوات البوليساريو القبض على المرموشي، الذي يوصف بكونه كان متقدما في السن ولم يكن باستطاعته الإفلات من قبضة العدو. وقد كان في ملكيته سلاح من نوع mas 36.
وبعد ذلك وجده عناصر القوات المسلحة المغربية قتيلا قرب منطقة براه، وتم نقل جثته ليدفن بمقبرة أم العلق.
لكن المثير والمستغرب في تلك الشهادات أن عدد أيام التدريب التي استفاد منها هؤلاء لم تكن لتتعدى ثلاثة، تمنح خلالها كل يوم خمس رصاصات لكل متدرب. وكانت عملية التدريب تتم على أساس أن يتمكن حامل السلاح من إصابة الهدف بدقة وبدون خطأ.
ويحكى أن بعضهم لم يكن ليبلغ ذلك بسهولة، وحينما كانت توضع لهم مجسمات لإصابتها في مكان للتدريب بنواحي أم العلق.
فكيف يمكن مع هذا العدد القليل من حملة السلاح وسوء ظروف التدريب التصدي للهجومات المتكررة لفلول البوليساريو، التي كان كل عناصرها مدججين بشتى أنواع الأسلحة؟
زيادة على أن هذا السلاح تم جمعه وتجريد المتطوعين منه ومن بطائق تسليمه بعد عامين من الهجومات دون تقديم أي توضيح، وبعضهم لا يزال يحتفظ إلى اليوم بنسخة من هذه البطاقة.
(في الجزء 5… استشهاد المدير عابد أزكاغي: شهادة عائلته ومرافقه الحاج تعيشت)
لازلنا نعرض شهادات بعض سكان أم العلق الذين عاصروا هجومات أعداء الوحدة الترابية المغربية على مدشرهم، على أساس أن نتطرق خلال الأجزاء المقبلة لروايات أفادنا بها شهود عن تلك المرحلة من مدشري القبابة وأكادير أوزرو.
وفي هذا الجزء الرابع نتابع شهادة الحسين بولحروز ومعطيات أخرى عن هجوم يونيو 1980 ثم تداريب حملة السلاح المتطوعين.
لم يتركوا لي سوى الشعير ومنذ الهجوم هاجرت المدشر…وابني توفي من شدة الهلع
كان الحسين بولحروز، الذي ينتمي إلى دوار أم العلق، مجندا في صفوف الوحدات، ويتلقى تدريباته كغيره من المجندين الجدد بالثكنة العسكرية في بنكرير أثناء هجوم البوليساريو على أم العلق وأقا سنة 1980.
وبعدما وصل خبر الهجوم، سيمنحهم المسؤولون العسكريون بضع أيام لتفقد الوضع بالمدشر وذويهم والوقوف على حجم الأضرار.
يؤكد بولحروز في شهادته أن فلول البوليساريو أتت على الأخضر واليابس بالمدشر، فلما ولج بيته لأول وهلة صدمه واقع الحال حينما وجد نصف ما يملكه من أمتعة وتجهيزات منزلية مفقودا.
وبعد أيام قليلة، حسب نفس الرواية دائما، ستباغت هذه العصابات مدشر أم العلق من جديد، وكان ذلك اليوم كما يتذكر الشاهد يوم أحد بعد الهجوم الأول الذي صادف يوم الجمعة. ويضيف أن الغاية من هذا الهجوم الخاطف كانت هي نهب ما بقي من ممتلكات أهل المدشر.
وبسببه سيفقد ما بقي لديه، فحتى الأشياء البسيطة لم تسلم من النهب، ولم يترك الغزاة سوى 6 قنطارات من الشعير، والتي كانوا يعملون على قطع أكياسها بالسكين من الأعلى إلى الأسفل وتركوا الشعير منتشرا في أرجاء البيت.
ومن المأساة العالقة بذهن الشاهد بولحروز وفاة ابنه الذي لم يكن عمره يتجاوز سنتان بسبب هذا الهجوم. ويؤكد مضيفا أن وفاته لم تكن بسبب رصاصات أطلقتها قاذفات العدو، بل نتيجة شدة الهلع والرعب من دوي الرصاص وبشاعة سلوك الغزاة.
ومنذ ذلك الحين، كما يروي الشاهد، بدأت صحة الإبن في التدهور إلى أن وافته المنية بأكادير أوزرو، المدشر الذي اختارته أسرة بولحروز للاستقرار في حضر شرفائه لمدة 17 سنة، ليعود من جديد إلى مدشر أم العلق.
في هجوم يونيو 1980 قُتل المرموشي ودُفن بأم العلق… بينما نجا الشيخ الحاج بلا والدركي
من الشهادات المتداولة عند من عاصروا هجومات البوليساريو بداية الثمانينات، أن الهجوم الثاني الذي تعرضت له المنطقة خلال شهر يونيو سنة 1980 استهدف بالخصوص مركز أقا، حيث يوجد مقر القيادة العسكرية، وبالتالي فلم يستشهد أي من سكان مدشر أم العلق.
وبعدما تيقنت القيادة العسكرية بأقا من انسحاب فلول العدو وهدوء الوضع، سيبعث بدركي مرفوقا بمسلح يدعى المرموشي، وهو أب عبد العزيز فصوات الجندي حاليا بمركز أقا، لتفقد أحوال سكان أم العلق وإن كانوا تأثروا من جديد بالهجوم.
وبعد وصولهم، رافقهم شيخ أم العلق آنذاك الحاج بلا تعرابت في جولة بأرجاء الدوار، وفي حدوده الجنوبية سيفاجؤون بوجود سيارتين من نوع جيب jeep، وفهموا أن العدو لا يزال يحيط بالمكان.
استطاع حينها الشيخ بلا والدركي النجاة بعد الفرار، في حين ألقت قوات البوليساريو القبض على المرموشي، الذي يوصف بكونه كان متقدما في السن ولم يكن باستطاعته الإفلات من قبضة العدو. وقد كان في ملكيته سلاح من نوع mas 36.
وبعد ذلك وجده عناصر القوات المسلحة المغربية قتيلا قرب منطقة براه، وتم نقل جثته ليدفن بمقبرة أم العلق.
حملة السلاح mas 36 تلقوا تدريبا لثلاثة أيام فقط وبخمس رصاصات
يحكى عند شيوخ أم العلق والعارفين من أهلها بحيثيات هذه الظرفية التاريخية، أن عدد المتطوعين الذين مكنتهم الدولة من سلاح mas 36 استعدادا لصد الهجومات المباغتة للعدو، لا يتعدى 16 فردا من مدشر أم العلق، إضافة إلى أعداد أخرى من أقا.لكن المثير والمستغرب في تلك الشهادات أن عدد أيام التدريب التي استفاد منها هؤلاء لم تكن لتتعدى ثلاثة، تمنح خلالها كل يوم خمس رصاصات لكل متدرب. وكانت عملية التدريب تتم على أساس أن يتمكن حامل السلاح من إصابة الهدف بدقة وبدون خطأ.
ويحكى أن بعضهم لم يكن ليبلغ ذلك بسهولة، وحينما كانت توضع لهم مجسمات لإصابتها في مكان للتدريب بنواحي أم العلق.
فكيف يمكن مع هذا العدد القليل من حملة السلاح وسوء ظروف التدريب التصدي للهجومات المتكررة لفلول البوليساريو، التي كان كل عناصرها مدججين بشتى أنواع الأسلحة؟
زيادة على أن هذا السلاح تم جمعه وتجريد المتطوعين منه ومن بطائق تسليمه بعد عامين من الهجومات دون تقديم أي توضيح، وبعضهم لا يزال يحتفظ إلى اليوم بنسخة من هذه البطاقة.
(في الجزء 5… استشهاد المدير عابد أزكاغي: شهادة عائلته ومرافقه الحاج تعيشت)





