شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق إقليم طاطا | الجزء 06

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق إقليم طاطا | الجزء 06

شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق إقليم طاطا | الجزء 05

عبد القادر أولعايش

نقدم خلال هذا الجزء السادس من شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق، تتمة لشهادة الحسين الزكاغي إبن شهيد الوحدة الترابية عبيد الزكاغي، مدير مدرسة القلعة بأقا الذي استشهد برصاص المرتزقة و هو يؤدي واجبه الوطني، و تتضمن بعض المعطيات التي نجهلها عن وطنيته ثم ردود الفعل الرسمية تجاه ابنائه بعد الاستشهاد.

الشهيد رفض الاستمرار في التدريس مع الفرنسيين لأنفته و غيرته الوطنية


يستحق كل ذي همة و عظمة في الوفاء ما لا حدود له من التقدير و التبجيل، فإلى هذه الطينة من الوطنيين ينتمي الشهيد عبيد الزكاغي، و ربما مهما حكا عنه الرواة و تحدث عن استشهاده رفاقه، فإن رواياتهم و شهاداتهم لم تعطي بعد اهتماما كبيرا لجانب في سيرته تنجلي من خلاله وطنيته الصادقة قبل أن يستشهد بسببها و من اجلها.

تمتزج المأساة بالفخر عند الحسين الزكاغي، فرغم ما كان لحادث الاستشهاد من وقع أليم على أسرته، إلا أنه يعتز بكونه إبن شهيد و قدوته في الحياة، فعمر الشهيد و إن كان لا يتجاوز 36 سنة إلا أن حياته كانت حافلة بالتجارب التي كشفت وطنيته الصادقة.

كان الشهيد عبيد حسب ما أفادنا به الشاهد ضمن الجيل الاول من المدرسين المغاربة، الذين شرعوا في التدريس بالمؤسسات المغربية منذ الستينيات، و كان يشتغل مدرسا لمادة التاريخ و الجغرافيا باللغة الفرنسية بإعدادية المختار السوسي بطاطا، إلا أنه بعد حين سيغادر المؤسسة طواعية لأنفته و كرههه للإذلال كمواطن مغربي، لما لم يعد يروقه مزاولة مهنته إلى جانب الفرنسي الشهير "كازانوفا"، حيث رآى فيه استمرارا للإدارة و الهيمنة الاستعمارية الفرنسية بعد استقلال المغرب و تكريس منهجها و غاياتها في التدريس.

و يضيف الحسين أن والده الشهيد انتقل إلى مدينة الرباط حيث سيتولى من جديد نفس مهام التدريس بإعدادية علال بن عبد الله، قبل أن ينتقل سنة 1973 إلى فرنسا لتلقي تكوينات و تدريبات ذات الصلة بهذا الميدان، و لحسه الوطني و غيرته سيعود من جديد إلى المغرب ليباشر مهام الإدارة حيث عين مديرا لمدرسة القلعة بأقا.

رغم وطنية الشهيد فإن الدولة لم تسأل يوما أو تتحمل المسؤولية تجاه أبنائه و أرملته


يحز في النفس أن ترى وطنيين بهذا القدر من الاخلاص يقابلون بجفاء و نسيان مقصود من قبل الدولة و الجهات المسؤولة على تدبير ملفاة شهداء الوحدة الترابية و انصاف من لحقهم حيف و ظلم في سنوات مضت، فالدولة كما جاء على لسان إبن الشهيد الزكاغي لم تسأل يوما ما عن عائلته، و لم تتحمل مسؤوليتها تجاه أبنائه كأيتام شهيد، و تجاه أرملته التي فقدته كزوج و هي لا تزال لم تكمل عقدها الثالث.

أبناء الشهيد عبيد لم ينصفوا بعد من طرف الجهات الرسمية كغيرهم من أبناء أغلبية شهداء الوحدة الترابية المغربية و مفقودي حرب الصحراء المنحدرين من إقليم طاطا و المناطق الحدودية المجاورة له. تجاهل و تنقيص من قيمة الشهيد سيبقى عالقا بدهن أبنائه، سواء الإناث المتزوجات و الذكور الثلاثة الذين يشتغلون الآن جميعهم موظفين، و الذين يدينون بتوفيقهم في مسار حياتهم لتضحيات كل من عم والدهم الحاج مبارك أولعبيد و بعده خالهم الأستاذ محمد الزكاغي.

و إن كان لي ان أدلي برأيي في الموضوع، فإن الأستاذ محمد الزكاغي مدرسي لمادة الفكر الإسلامي و الفلسفة في السنة الثانية من التعليم الثانوي بطاطا أواخر التسعينيات، و جار دخلت بيته غيرما مرة رفقة ابني الشهيد الوافي و عبيد، كان لهم محل الوالد، خالا و مربيا و أبا أنساهم لفترات ألم حادث الاستشهاد و هم فتيان.

مقال صحفي فقط خلد ذكرى استشهاد والدي و التقيت صاحبه بالقنيطرة مؤخرا


يضيف الحسين الزكاغي في آخر شهادته أن بعض الاقلام الصحفية هي التي خلدت ذكرى استشهاد والده عبيد، و لا يزال يحتفظ بمقال منشور في جريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 1573 بتاريخ 22 ماي 1993، عنوانه "الفيضانات و الجراد و حجم المأساة" متحدثا عن طاطا، لصاحبه حسن أيت بلا الذي كان يشتغل مدرسا للتعليم الابتدائي بالمنطقة لحظة هجوم 25 يناير 1980. و للإفادة نعيد نشره ضمن الشهادة.

"... و أما بينهما فكانت الحوادث كثيرة، منها حادث تحرشات أعداء الوحدة الترابية و هجوماتهم المتواصلة و المباغثة، و ذلك قبل بناء الجدار الأمني، كما حدث عندما تم الهجوم ليلا على قلعة أقا، و هي مدينة صغيرة قرب طاطا، و كنت من الذين عايشوا هذه الوقائع المؤلمة عن قرب. و كان المرتزقة يلوحون بقذائفهم في كل اتجاه، بينما كان تلاميذ مدرسة القلعة نيام، فأصابت هذه القذائف جدران المدرسة، و قد قام مديرها بنقل التلاميذ وسط مساحات النخيل ليلا، لكن من سوء حظه (أو حسن حظه) أصيب بشظايا إحدى القنابل في رأسه و استشهد من أجل وطنه و وحدة ترابه".

ظل إبن الشهيد لما يزيد عن 20 سنة في بحث عن صاحب المقال، لما رأى في عمله إلتفاتة كان ينتظرها من الإدارات المسؤولة في البلاد تجاه قضية استشهاد والده، إلى شاءت الأقدار أن يكتب به اللقاء في بداية الموسم الدراسي 2012 – 2013 بنيابة وزارة التربية الوطنية بمدينة القنيطرة، حيث يشتغل الحسن أيت بلا موظفا حكوميا قريب من الإحالة على التقاعد.

(في الجزء 7 شهادة الحاج تعيشت و مالك الناجم عن استشهاد الزكاغي)

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث