مذكرات الصحفي الجريء خالد الجامعي 07 | شنو هو المخزن؟

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

  مذكرات الصحفي الجريء خالد الجامعي 07 | شنو هو المخزن ؟

مذكرات الصحفي الجريء خالد الجامعي6 0 | شنو هو المخزن

في الحلقة الماضية تحدث خالد الجامعي عن علاقته بمولاي هشام، وفي هذه الحلقة يكشف أسرار أخطر وأغرب حملة تطهير قادها إدريس البصري، كما عايشها وتابعها صحفيا.

يقول خالد الجامعي: تتبعت كصحفي في جريدة لوبينيون وقائع حملة التطهير لسنة 1996. ما أذكره عن هذه المرحلة أنه قبل أن تتم إثارة قضية الصيدلاني منصف بن عبد الرزاق، هذا الرجل الذي اتُّهم بإدخال عينات دم ملوثة بفيروس السيدا والتهاب الكبد من الخارج، وحُكم عليه بتسع سنوات سجنا، بلغني من بعض الصحفيين أن السلطات عثرت على دم ملوث بالفيروس المسؤول عن فقدان المناعة المكتسبة (السيدا) بالدار البيضاء.
ارتبت في بداية الأمر، ووجدت أن الأمر لا يخلو من غموض. لاحقا سيتضح لي أن الخبر تم تسريبه إلى الصحافة في سياق التحضير للضجة التي ستُثار حول هذا الموضوع. قلت للصحفيين الذين أبلغوني بالخبر إنني لست مقتنعا بما يقولونه، وأنه لو كان صحيحا لوصلنا بطرق أخرى.

لقاء محمد القباج وكشف خلفيات الحملة


بعدها بفترة وجيزة، تلقيت اتصالا من كاتبة وزير المالية آنذاك محمد القباج، أخبرتني خلاله أن الوزير يريد مقابلتي. إلى حدود تلك المكالمة لم يكن بيني وبين الوزير أي اتصال سابق.
كسر القباج الحواجز بيننا، وهو يخبرني أثناء استقباله لي بأنه سبق أن كان نائبا برلمانيا عن دائرة ولاد جامع، ثم راح يحدثني عن صداقته لعائلة الجامع المعروفة بالدار البيضاء، ظنا منه أنهم أقاربي.

فجأة اتخذ مكانا بجانبي على الأريكة، واقترب مني، وبدأ يتحدث عن حملة التطهير والخطر المحدق بالبلاد. كانت الحملة حينها في أوجها، والاعتقالات جارية بوتيرة مكثفة.

وأضاف أنه قابل الحسن الثاني قبيل بداية الحملة، وكان مرفوقا بمدير الجمارك، وأنهما أخبرا الملك بوجود تجاوزات في مجال الاستيراد المؤقت، وسلموه لائحة من 30 اسما، واقترحا تحذير المعنيين إما بإنذارات كتابية أو بواسطة عناصر الأمن، مع منحهم مهلة سنة لتسوية أوضاعهم.
غير أن الملك أجابهما بأن المعنيين لن يردوا على الإنذارات ولن يولوها أي اعتبار، وأضاف أنه من الأفضل الاستعانة بالسلطة، ثم أحالهما على إدريس البصري.

إدريس البصري ودخول المخزن على الخط


هكذا دخل إدريس البصري على الخط، لترتبط حملة التطهير باسمه. استغل مسألة ضبط الاستيراد المؤقت من أجل تصفية حسابات شخصية. وعلى ذكر حملة التطهير، فأنا في الحقيقة لم أكن أسميها كذلك، بل سميتها “الحركة”، لأن المخزن كان بحاجة إلى المال، فكانت تلك فرصته للحصول عليه.
كما أن الدولة كانت تريد تصفية الحسابات مع رجال الأعمال، لأن هؤلاء بدأوا آنذاك يعون أهمية إقرار ديمقراطية اقتصادية في المغرب، وهي لا تعني سوى إيقاف احتكار الملك وأقاربه للاقتصاد، دون أن يمنع ذلك أن تكون لهم حصة في الاقتصاد الوطني في إطار من الشفافية والديمقراطية.

أول مواجهة بين رجال الأعمال والمخزن


كانت تلك أول مواجهة يدخلها رجال الأعمال مع المخزن. وهنا أستحضر عبد الرحيم الحجوجي، الرئيس السابق للاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي تلقى تربية وطنية ديمقراطية، وكان والده من رجال الحركة الوطنية وصديقا حميما لوالدي سي بوشة الجامعي.
وقد حكى لي عبد الرحيم أن المرة الوحيدة التي ضربه فيها والده كانت لأنه لم يقبل يد والدي عندما زارهم في بيتهم.
في تلك الفترة، أصبح عدد من رجال الأعمال المنحدرين من عائلات وطنية مقتنعين بأن الديمقراطية هي الوسيلة الوحيدة لتحصيل المال بشكل قانوني، لذلك كان من الطبيعي أن تحدث مواجهة بينهم وبين سياسة المخزن القائمة على احتكار الثروة.
وأضاف عبد الرحيم الحجوجي أن إدريس البصري قال له مباشرة: "غادي نوريكم شنو هو المخزن".

من بين الأشياء التي أراد محمد القباج أن يلفت انتباهي إليها، أن إدريس البصري كان يستهدف، ضمن من يستهدفهم، وزير التجارة والصناعة آنذاك إدريس جطو.
كانت لدي معلومات تفيد أن البصري يحتفظ فوق مكتبه بملف مليء بالحقائق والتدليس حول إدريس جطو، وكان ينتظر اللحظة المناسبة لإرساله إلى السجن، بل وكان يريد إرسال القباج نفسه إلى السجن. وأكد لي القباج ذلك بالتلميح، مضيفا أن البصري “باغي يضرب الفوق وباغي يمشي بعيد”.

قضية الدم الملوث: الملف المفبرك


أول شيء انتقدته في حملة التطهير لسنة 1996 هو الاعتقالات التعسفية التي طالت العديد من رجال الأعمال النزهاء. وفي الوقت ذاته بدأت أشتغل على قضية منصف بن عبد الرزاق.
توصلت بمعلومات من صديقي بشر بناني، الذي حاول أن يفهمني أن قضية الدم الملوث ملفقة، ويمكن إثبات ذلك علميا. وهو من أوصلني إلى نفيسة بن شمسي وحكيمة حميش، اللتين كانتا تشتغلان في البحث العلمي المخبري.
شرحتا لي علميا أن ما يروج عن قضية الدم الملوث لا أساس له من الصحة، وكنت أعود إليهما لمراجعة مقالاتي قبل النشر حتى لا أرتكب أي خطأ علمي.

دور سميرة سيطايل ومواجهة البصري إعلاميا


من النزاهة التاريخية أن أذكر الدور المهم الذي لعبته سميرة سيطايل، التي امتلكت الشجاعة لمواجهة نفيسة بن شمسي وحكيمة حميش في برنامج تلفزي بالقناة الثانية، وإثبات أن قضية الدم الملوث مختلقة بالحجج العلمية. كان ذلك عملا جريئا، تحملت فيه مسؤولية كبيرة، وتحدت نفوذ إدريس البصري المطلق آنذاك.
كما استضافتني القناة الثانية لمناقشة حملة التطهير إلى جانب محمد زيان وزير حقوق الإنسان حينها، الذي فاجأ الجميع بانتقاده العلني لتجاوزات وزارة الداخلية.
وبعد انتهاء النشرة قلت له مازحا: "من الأجدر أن تقدم استقالتك، فبعد ما قلته يستحيل أن تبقى وزيرا".
وبالفعل، في اليوم التالي علمت أنه قُدّمت استقالته أو أُكره على تقديمها.

تصعيد المواجهة والتهديدات

عرفت قضية الدم الملوث تطورات جديدة، وتعرضت نفيسة بن شمسي وحكيمة حميش لتهديدات خطيرة، وصلت إلى التلويح بأطفالهن. كما حاولت السلطات اعتقال المحامي عبد الرحيم برادة، وتم تطويق منزله، لكننا قمنا بتسريب الخبر إلى الصحافة الفرنسية وشخصيات حقوقية في باريس، فثارت ضجة أدت إلى انسحاب الشرطة بعد ساعات.
تعرضت لضغوط كبيرة من حزب الاستقلال لإيقاف مقالاتي، بل تدخل محمد بوستة شخصيا لمنع نشر أحدها.
لكنني عدت ونشرت مقالا أحدث ضجة كبرى، عقب اجتماع إدريس البصري برجال الأعمال، وعنونته بـ:
"إذا كنت تدري فتلك مصيبة، وإذا كنت لا تدري فالمصيبة أعظم".
ووجهت فيه كلامي مباشرة إلى إدريس البصري، محملا إياه مسؤولية قانونية وسياسية.

انتهت هذه الحلقة، وإلى الحلقة المقبلة بحول الله.
التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث