قصة صعود وسقط شركة جوميا
موقع تيرفي
بداية الحلم: معجزة سنة 2016
في عام 2016، حققت شركة جوميا إنجازًا غير مسبوق، حين أصبحت أول شركة ناشئة إفريقية تصل قيمتها السوقية إلى مليار دولار. كان هذا الرقم خياليًا في ذلك الوقت، والأكثر إثارة أن كل أنشطة الشركة كانت داخل القارة الإفريقية، وفي مجال ما يزال في بداياته آنذاك، وهو التجارة الإلكترونية. لكن هذا الإنجاز لم يكن سوى البداية.
بعد ثلاث سنوات فقط، وتحديدًا في أبريل 2019، حققت جوميا معجزة أكبر حين أصبحت أول ستارتاب إفريقية تدخل بورصة نيويورك (NYSE). خلال أول ثلاث جلسات تداول، تضاعف سعر السهم ثلاث مرات، وبدأ المستثمرون ينظرون إلى جوميا على أنها الشركة العبقرية التي نجحت في دخول سوق عجز عنه عمالقة التجارة الإلكترونية مثل أمازون، علي إكسبريس، وإيباي، والذين لم يتمكنوا من وضع أقدامهم في إفريقيا بسبب كثرة المشاكل والمعيقات.
كورونا وأعلى قيمة في تاريخ الشركة
مع جائحة كورونا، تضاعف الإقبال على الشراء عبر الإنترنت، وهو ما ساعد جوميا على الوصول إلى أعلى قيمة في تاريخها، حيث بلغ سعر السهم حوالي 62.43 دولار، وارتفعت القيمة السوقية الإجمالية إلى 4.3 مليار دولار.
في تلك اللحظة، كان الجميع يتحدث عن جوميا كشركة إفريقية تنافس عمالقة الإيكوميرس عالميًا.
السقوط الحر: من القمة إلى الحافة
لكن بشكل مفاجئ، وفي الوقت الذي لم يكن أحد يتوقعه، بدأت الشركة في سقوط حر.
منذ عام 2021 إلى اليوم، تراجعت القيمة السوقية لجوميا بأكثر من عشر مرات. السهم الذي وصل إلى 62 دولارًا، هبط إلى حوالي 3 دولارات فقط.
الشركة التي كان يُعتقد أنه لا شيء يمكن أن يوقفها، أصبح الجميع يترقب خبر إفلاسها الرسمي.
كيف بدأت القصة؟ التأسيس في 2012
تعود قصة جوميا إلى عام 2012، حين قرر صديقان فرنسيان، ساشا بوان يونيك وجيريمي أوغا، وكانا يعيشان في نيجيريا ويعملان في شركة ماكينزي العالمية للاستشارات، إطلاق مشروع غير عادي.
بفضل خبرتهما في أكبر شركة استشارات في العالم، كانا يعلمان أن النجاح يتطلب فكرة قوية ومخاطرة محسوبة. في ذلك الوقت، كانت شركات التجارة الإلكترونية الكبرى تحقق نموًا هائلًا في أمريكا وأوروبا وآسيا، لكنها جميعًا فشلت في دخول السوق الإفريقية بسبب:
ضعف البنية التحتية اللوجستية
غلاء وضعف الإنترنت
عدم انتشار الثقافة الرقمية
القوانين الصارمة وعدم الاستقرار السياسي
هنا رأى ساشا و جيريمي الفرصة الذهبية: سوق ضخم بدون منافسين حقيقيين. لكن عند النزول إلى أرض الواقع، ظهرت مشاكل لم تكن في الحسبان:
انعدام الثقة في الشراء عبر الإنترنت
رفض إعطاء معلومات البطاقة البنكية
طرق غير معبدة وأحياء بدون عناوين
قوانين تمنع التوصيل الخاص في بعض الدول
كلما حاولت جوميا حل مشكلة، ظهرت عشر مشاكل أخرى.
للتغلب على هذه التحديات، اعتمدت جوميا عدة حلول:
الدفع عند الاستلام (Cash on Delivery) لبناء الثقة
تبسيط عملية الشراء
إمكانية الشراء عبر الهاتف أو واتساب
إنشاء وحدة خاصة بالنقل: Jumia Logistics
الاعتماد على موزعين محليين لتقليل التكاليف
بالتوازي مع ذلك، ركزت الشركة على جذب المستثمرين، خاصة المهتمين بالسوق الإفريقية.
النجاح الظاهري: كل شيء يبدو مثاليا
مع مرور الوقت، أصبح اسم جوميا معروفًا في إفريقيا والعالم. لم تعد الشركة تبحث عن المستثمرين، بل المستثمرون هم من يطرقون بابها.
وفي عام 2016، وصلت قيمتها إلى مليار دولار كأول ستارتاب إفريقية تحقق هذا الرقم. رغم المظاهر الإيجابية، اتخذت جوميا في عام 2019 أهم وأخطر قرار في تاريخها: دخول بورصة نيويورك.
الدخول للبورصة يعني الخضوع لتدقيق صارم في الأرقام والنتائج، وليس فقط من المستثمرين، بل من الصحافة والبنوك والمنافسين.
في ماي 2019، نشرت شركة Citron Research تقريرًا ناريًا اتهمت فيه جوميا بتضليل المستثمرين، خاصة فيما يتعلق: بعدد العملاء الحقيقي ..معدل إرجاع الطلبات المرتفع
التقرير استند إلى شهادات مسؤولين سابقين داخل الشركة، وأدى إلى فقدان الثقة وسحب الاستثمارات واحدًا تلو الآخر.
كورونا تؤجل السقوط ولا تمنعه
رغم استفادة جوميا من فترة كورونا، إلا أن ذلك لم يكن سوى تأجيل للسقوط. مع مرور السنوات، اقتربت الشركة أكثر من شبح الإفلاس، خاصة بعد دخول منافسين جدد للسوق الإفريقية مثل: Temu مرجان مول أمازون منصات تجارة إلكترونية أخرى...
يبقى السؤال المطروح اليوم:
هل سنستيقظ يومًا على خبر إفلاس جوميا بعد أن كانت أول شركة إفريقية تصل إلى مليار دولار وأول من دخل بورصة نيويورك؟ أم أن الشركة ستنجح في العودة من جديد وإعادة كتابة قصتها؟





