مذكرات الصحفي الجريء خالد الجامعي 06 | أسرار الأمير هشام

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق
 مذكرات الصحفي الجريء خالد الجامعي 06 | أسرار الأمير هشام

مذكرات الصحفي الجريء خالد الجامعي 06 | أسرار الأمير هشام

في الحلقة الماضية تحدث خالد الجامعي عن علاقته بالحسن الثاني، وفي هذه الحلقة سيتحدث عن علاقته بالأمير مولاي هشام ابن الأمير مولاي عبد الله، الأخ ديال الحسن الثاني.

يقول خالد الجامعي:
عرفت مولاي هشام عندما كان طفلًا، يتجاوز عمره 10 سنوات. جاء من المدرسة الأمريكية بالرباط لزيارة «لوبينيون»، فرافقتُه للاطلاع على أقسام ودواليب الجريدة. لاحقًا أصبحت تربطنا علاقة عائلية، إذ أن أخت بديعة، بديعة اللي هي زوجته الأولى واسمها بديعة براوي أم بوبكر الجامعي، وهي الأخت ديال الصحافي جمال براوي الذي توفي مؤخرًا رحمه الله، تزوجت بشخص من العائلة الملكية على علاقة متينة بمولاي عبد الله الأخ ديال الحسن الثاني.

من ناحية أخرى، تزوجت أختي سكينة بالأمراني، الذي كان وكيلًا للملك في فاس، وكان من أصدقاء مولاي عبد الله. طلب الأمراني من مولاي عبد الله التدخل لدى أخيه الحسن الثاني عندما اعتقلتُ سنة 1973 بسبب نشرنا صورة الأمير مولاي رشيد قرب متسولة بأحد شوارع الرباط، غير أن الحسن الثاني أجابه قائلًا: «دخل سوق راسك». لم يحصل لي أن التقيت بمولاي عبد الله، هي محض علاقة عائلية شبيهة برقعة البلياردو التي تضرب فيها كرة بأخرى فترتطم بالحائط وتذهب إلى جهة غير متوقعة.

أما علاقة مولاي هشام، فسوف تتقوى وتأخذ بعدها الذي هي عليه الآن يوم 24 نونبر 1993، بعدما نشرت رسالتي إلى إدريس البصري. هذه الرسالة رد فيها خالد الجامعي على تجاهل وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري له حين استقبله وخاطبه قائلًا: «شكون انت». بعدما نشرت هذه الرسالة لم أتوقع أبدًا أنها سوف تثير الضجة التي أثارتها والتفاعل الذي وقع معها. أحيانًا نقوم بأشياء لا تكون مهمة في ذاتها، بل وقوعها في زمن محدد هو الذي يكسبها تلك القيمة.

دخلتُ إلى مكتبي في «لوبينيون» ذات صباح، فرَنّ هاتفي، وكان على الخط أحد المتحدثين قال لي: من فضلك خذ هذا الرقم الهاتفي ولا تستعمله، فإن شخصًا سوف يتصل بك منه بعد ربع ساعة. رنّ هاتفي: «ألو». قال: هنا مولاي هشام. سألت: من مولاي هشام؟ أجاب: مولاي هشام العلوي.

بعد التحية قال لي: لقد قرأت رسالتك المفتوحة إلى إدريس البصري، والحمد لله على وجود أمثالك في هذا البلد، وأشياء أخرى. ثم أثنى عليّ وأعلن تضامنه معي، فيما أنا لا أجيب إلا بنعم وخا، لأنني أعرف أن الهاتف تحت المراقبة، لذلك تركته يقول ما يحلو له دون أن أُجاريه في موقف من مواقفه أو حكم من أحكامه.

في هذه المكالمة الهاتفية التي تعود إلى سنة 1993 قال لي مولاي هشام: «رد بالك راهم بغاو يقتلوك»، قالها هكذا بكل وضوح، وأضاف: «خذ احتياطاتك، البصري ما غاديش يزقلك». فأجبته قائلًا: «الأعمار بيد الله».

لقد كان مولاي هشام أول من تضامن معي، ولن أنسى له هذا أبدًا. ومنذ ذلك الحين أصبحنا أصدقاء لمدة 20 سنة، ولم ألتقِ به إلا بعدما بدأ يكتب في الجريدة الفرنسية «لوموند» وينتقد الأوضاع في المغرب. حينها بدأت ألتقيه في مكتبه بالرباط ونتحدث فيما كتبه وفي مواضيع سياسية مشتركة، وكان كلما كتب مقالًا إلا واتصل بي لمناقشته فيه، إلى درجة أن البعض بدأ يشك فيما إذا كنت أنا هو من يكتب تلك المقالات الموقعة باسم هشام بن عبد الله العلوي، وهذا كذب وبهتان.

نشر مولاي هشام مقالًا سنة 1996 في «لوموند ديبلوماتيك» وربط فيه استمرار الملكية في المغرب بتحقيق انتقال ديمقراطي ومحاربة الفساد. أغضب المقال الحسن الثاني، وبعد نشره اتصل مولاي هشام قائلًا: «ذاك الشي اللي نشرت غادي ينتقم مني عمي». فأجبته: «سوف ينفيك مدة عام إلى الصحراء، هذا هو عقاب العلويين لأهلهم المشاكسين».

على هذا الأساس بدأت علاقتي بمولاي هشام، يتصل بي فنتناقش في مواضيع مشتركة. لاحقًا سأجد في علاقتنا رابطًا آخر، فزوجة مولاي هشام مليكة بن عبد العال هي حفيدة محمد الغزاوي، أول مدير عام للأمن الوطني بعد الاستقلال. كان محمد الغزاوي صديقًا حميمًا لوالدي، يكن له احترامًا كبيرًا ويناديه بالشيخ، وهو الذي تكفل بكل ما يتعلق بجنازة والدي بوش الجامعي.

عندما مات محمد الغزاوي لم يكتب عنه أحد باستثنائي، لا لشيء سوى لأنه كان مغضوبًا عليه من طرف الحسن الثاني. كتبت مقالًا تحدثت فيه عن مناقب الرجل، فاتصلت بي زوجته وشكرتني. قلت: خير السي الغزاوي سابق، فأنا لن أنسى أنه عندما كنت طفلًا صغيرًا أُصبت بمرض رئوي، فنصحني الطبيب بالذهاب إلى منطقة ذات هواء نقي، وقد وضع الغزاوي رهن إشارتنا حافلة أقلّتني رفقة أفراد العائلة.

أحكي هذا لتعرفوا أن علاقتي بمولاي هشام متشابكة وفيها أشياء متعددة باستثناء التبعية. علاقتنا علاقة نقدية قائمة على مناقشة الأفكار ونقدها، وكنت أقول له: «راك غالط أوي هشام»، وكان يسمعني باحترام.

في مارس 2007 أجريت عملية جراحية لاستئصال إحدى الرئتين بعد إصابتي بسرطان الرئة، وكان مولاي هشام هو من تكفل بمصاريف تلك العملية. اتصلت به مثلما يتصل أي إنسان بصديقه، فأجابني قائلًا: «خالد، المشكل لا يكمن في ماذا يمكنني أن أفعل لأجلك، بل قل لي أين تريد أن تعالج». وبعد اختياري مركزًا بباريس، تكفل بجميع المصاريف.

بعد نجاح العملية، رُوّج أن الملك هو من أدى مصاريف علاجي، وهذا غير صحيح. خرجت وصرحت في حوارات صحفية أن الملك لا دخل له في العملية، وأن الدولة هي التي يجب أن تتكفل بعلاج جميع المغاربة.

انتهت هذه الحلقة، وإلى حلقة مقبلة بحول الله.
التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث