شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق إقليم طاطا | الجزء 07
عبد القادر أولعايش
شهادة كل من مالك الناجم و الحاج مبارك تعيشت
كان الحاج مبارك تعيشت أثناء هجوم أعداء الوحدة الترابية على أقا يوم 25 يناير 1980 يشتغل حارسا لمدرسة القلعة، بينما كان الناجم مالك مدرسا بنفس المؤسسة. ننقل بأمانة شهادتيهما حول حادث استشهاد مدير هذه المدرسة عبيد الزكاغي، للإفادة و لتوضيح بعض ما جاء في شهادته أسرة الشهيد كما عرضناها في الجزئين الخامس و السادس.
كان عبيد يحس بأن القلعة ستستهدف يوما ما من المرتزقة ... و يوم استشهاده كنا نستعد لرحلة مدرسية
كشف السيد الناجم مالك الذي كان مدرسا بمدرسة القلعة حين كان الاستاذ عبيد الزكاغي مشرفا على إدارتها، أن هذا الأخير كان لديه إحساس نفسي مسبق بأن البوليساريو ستشن يوما ما هجوما على أقا و أنها ستستهدف مدرسة القلعة، و قد علمت أن من عادتهم أن يقصدوا المؤسسات و الإدارات الحكومية التي تعلوها الأعلام الوطنية بقاذفاتهم، و يضيف الشاهد للتوضيح أن المدير كان في اجتماعاتهم به أو حتى في لقاءاتهما الثنائية يصرح قائلا "إذا قدر أن تعرضت أقا لهجوم من طرف أعداء الوحدة الترابية، فأول ما سأقوم به هو إخراج التلاميذ من الداخلية و الاحتفاظ بهم في مكان يكونون فيه بعيدين عن الأذى، لأنهم أمانة في عنقي و في دمتي"، و فعلا حدث ذلك كما توقع، و فعل ما كان يقتنع به فكانت نهايته الاستشهاد.و صادف تاريخ الهجوم 25 يناير 1980 يوم الجمعة، و كان هذا اليوم عادة ما يخصص في تدبير الزمن المدرسي كعطلة أسبوعية إضافة إلى يوم الأحد ، و كان ذلك اليوم محددا مسبقا لتنظيم رحلة مدرسية إلى منطقة أموند بواحة أقا لفائدة تلاميذ مدرسة القلعة، و قد كان الناجم مالك آنذاك مكلفا بإعداد البرنامج التنشيطي و الترفيهي لتلك الرحلة، و لهذه الغاية يضيف أنه جهز ليلا ما يحتاجه في التنشيط من أشرطة سمعية و آلة تسجيل من نوع "فيليبس"، ليفاجأ صباحا بحادث استشهاد مدير المؤسسة.
و يؤكد السيد مالك الناجم الذي يشتغل حاليا مديرا لأحدى مؤسسات التعليم الابتدائي بنواحي تمنارت، أن استشهاد عبيد الزكاغي كان قدرا مكتوبا، و زاد قائلا أنه في حقيقة الأمر لم يكن نسي مفاتيحه بالبيت أو المؤسسة بينما خيل له ذلك فقط، فبعد عودته سيتأكد بنفسه أن المفاتيح لا تزال بجيبه قبل أن يصل إلى المؤسسة، و في طريق رجوعه للحاق بالتلاميذ و ابنائه في عمق الواحة سيصاب برصاص العدو الذي أرداه قتيلا في تلك اللحظة.
و تجد الإشارة إلى أن صاحب الشهادة كان من أكثر المقربين من المدير الشهيد عبيد، و كان في ذلك الموسم قد كلفه بتدريس المستوى الخامس إبتدائي، حيث يدرس خليط من التلاميذ القادمين من مناطق بعيدة و مختلفة، كإميتك و فم الحصن و إشت و ايت وابلي و توزونين ...
لم أسمع من عبيد أي شيء قبيل استشهاده ... و المعلم فكري هو من ألح على دفنه ذلك اليوم
يشاع في بعض الروايات لدى سكان أقا أن آخر ما تلفظ به الأستاذ عبيد الزكاغي حين أصابته رصاصة العدو هو قوله "إنني أحس ببرودة على مستوى رأسي" ليستشهد بعدها مباشرة، إلا أن الحاج مبارك تعيشت الذي كان حارسا لمدرسة القلعة آنذاك، و كان رفيقا له لحظة الاستشهاد نفى قطعا سماعه لهذه العبارة أو ما شابهها.
و يؤكد الحاج تعيشت أنه كان رفقة الشهيد بعدما كانا في اتجاه الواحة للحاق بالتلاميذ و أبنائه، و كان يتقدمه هو و مرافق ثان يدعى مبارك كريكيش، و يضيف "بينما نحن نتقدم بخطانا نحو الواحة أحسست بسقوط الأستاذ عبيد، لكن لم أكثرت للأمر ظنا مني أنه لا يعدو سقوطا بسبب عثرة ناتجة عن كثرة الأحجار المتناثرة على مدى الطريق، و حين غاب عني صوته التفت و رأيته ممددا على الأرض بطرقة غريبة، فرجعت للتو لأجده سقط شهيدا بعد إصابته برصاصة في الجهة اليمنى من رأسه، و كدت حينها ألقى نفس المصير فقد رماني العدو بأعيرته النارية الطائشة دون أن تصيبني".
و يقول رفيق الشهيد أنه شخصيا تكلف بإبلاغ بعض السكان المجاورين لمكان الحادث و كذلك بعض الأساتذة، حيث تم نقل جثة الشهيد و تجهيزها للدفن بمسجد أيت عنطر، كما أكد أنهم ظلوا يتنظرون وصول أفراد عائلته من دوار أديس في طاطا لحضور جنازته أو نقل جثته، الأمر الذي لم يتحقق بسبب قطع الطريق بين أقا و طاطا، و ربما لأنهم لم يبلغوا بأمر استشهاده في الوقت المناسب، و بعد العصر كما يروي الشاهد دائما أمرهم أحد المعلمين بمدرسة القلعة و يدعى علي فكري بدفن جثة الشهيد لأن الأمر لا يستدعي المزيد من الانتظار.
و قد دفن الشهيد الزكاغي حسب شهادة الحاج مبارك بمقبرة أيت عنطر بأقا، و دفن إلى جانبه في ذات اليوم ثلاثة جنود لقوا حتفهم نتيجة نفس الهجوم، كما حضر جنازته العديد من المدرسين و حشد من سكان أقا، إذ أن الشهيد كان يتمتع قيد حياته بخصال حميدة و بأخلاق رفيعة أكسبته شعبية و تعاطفين كبيرين من طرف من يحيطون به في أقا كما في كل مكان.
الصورة: زيارة لتقييم الخسائر بمدرسة القلعة بعد هجوم يناير 1980 و استشهاد عبيد الزكاغي.
(رقم 1 قائد أقا وقتها عبد الفتاح البجيوي و من بعد والي جهة كلميم السمارة و والي جهة مراكش آسفي سابقا – رقم 2 القائد الممتاز الشاوي).
(في الجزء 8 الهجوم على دوار القبابة)






