مذكرات الصحفي الجريء خالد الجامعي 09 | أسرار لقائي بالهمة
في الحلقة الماضية بدأ خالد الجامعي الحديث عن قضية الكوميسير الحاج ثابت، وفي هذه الحلقة غادي يتحدث على علاقته مع المستشار الملكي فؤاد علي الهمة.
و كيقول كان التعاطي الحقوقي مع قضية الكوميسير الحاج ثابت سلبيًا في مجمله، واذكر أنني التقيت مرة بمحامي النقيب وأفضل ظل عدم ذكر اسمه احترامًا لعائلته. قلت له إن هذا منكر: كيفاش كتشوفوا القانون كيتلوى العنق ديالو وحقوق الإنسان كتستباح في محاكمة الثابت ومن معه وكتسكتوا ؟
فجاوبني ببرودة:
> أنا ما يمكنش نسبح ضد التيار، للأسف الكل تواطأ ولو بصمت في هذا الملف.
استبيحت حقوق الناس، وتم حرق الأخضر واليابس، فكانت هناك اعتقالات تعسفية بالشبهة وتسريحات من العمل دون مبرر معقول. وكنتذكر أن واحد الشاب محترم سميته أحمد الصفريوي، كان مدير الاستعلامات العامة في الرباط، طُرد من عمله بمبرر عدم تبليغه عما كان يقوم به الكوميسير الثالث. كنت كنغرّد خارج السرب الصحفي، وأدعو إلى محاكمة الكوميسير ومن معه محاكمة عادلة.
التماس العفو عن أحمد أوعشي
قمت بتدخل التماس العفو على الكوميسير أحمد اعشي اللي كان محكوم عليه بالسجن المؤبد في هذه القضية. ذات يوم سنة 1997 اتصلت بيا سميرة سيطايل وطلبات مقابلتي. اتفقنا على اللقاء وقت الغداء في نادي السباحة بالوداية في الرباط.
حضرت وكانت برفقتها فتاة، كما قدمتها لي، ابنة أحد المدانين ظلمًا في قضية الكوميسير ثابت، وما كانتش غير ليلى اعشي ابنة الكوميسير أحمد اعشي.
تحدثت الفتاة عن الظلم اللي تعرض ليه والدها، وكيف أنه ذهب ضحية قضية لا يد له فيها، وحُكم عليه بالسجن المؤبد. التمست مني التدخل، وبعد ما استمعت لها جاوبتها: > أعدك إذا أتيحت لي فرصة للقاء مسؤول مقرب من الملك غادي نلتمس العفو لوالدك.
مرافقة إدريس البصري إلى الجزائر
بعدها بقليل انتُخبت في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، فاتصل بيا إدريس البصري وطلب مني نرافقه في لقاء إلى الجزائر. قلت له أنا مسؤول في حزب سياسي وخصك تطلب أمر مرافقتي من الأمين العام.
جاوبني بسخريته المعهودة، وبعد دقائق اتصل بيا عباس الفاسي وقال لي: > واش بغيتي تخرج على راسك؟ قال لك تمشي معاه سير. كانت عبارة عن لقاء حول الأمن الداخلي في حوض البحر الأبيض المتوسط.
--- مواقف من الرحلة
**الموقف الأول:**
الخلية التي رافقت البصري كانت كتشتغل كخلية نمل منذ إقلاع الطائرة، لا ينام أفرادها أكثر من ثلاث ساعات.
**الموقف الثاني:**
وزير الداخلية الفرنسي جون بيير شوفينمان قال للبصري، فقال لي البصري: > هنا غير المافيا، ما كاين غير أعطيني نعطيك.
**الموقف الثالث:**
سلمني أحد ديوان البصري ظرفًا وقال لي هذه مصاريف التنقل. احتججت وقلت هذه رشوة، ورميت الظرف.
رفض الرشوة ومواجهة البصري
قلت له: > إذا قبلت منك المبلغ ستقول إنك اشتريت ذمة خالد الجامعي، وأنا سأقول إنك حاولت شرائي. وبالفعل ذكرت الواقعة في حوار صحفي، وقدمت تقريرًا للجنة التنفيذية لحزب الاستقلال. في مطار سلا العسكري فتحت موضوع أحمد اعشي مع البصري، لكنه استصعب الأمر. رغم ذلك واصلت الضغط، وبعد أيام اتصل بي البصري وقال: > سيدنا سيصدر عفوه، وستتحول العقوبة من المؤبد إلى 10 سنوات. لم أخبر العائلة حتى تأكد الخبر.تدخل فؤاد علي الهمة
بعد وفاة الحسن الثاني، استغليت أول لقاء لي مع فؤاد علي الهمة وطلبت منه إتمام ما بدأه والده. والحقيقة التي أحكيها لأول مرة: طلبت العفو عن جميع المعتقلين في الملف، يقينًا مني بأنهم مظلومون. وبعد البحث، تقرر إطلاق سراح اعشي ومن معه.. بعد أشهر جاءني رجل إلى الجريدة وقال: > أنا هو أوعشي. شكرني ودعاني للعشاء، فاعتذرت. طلبت منه فقط أن يشغل من أبعثه إليه، وقد وفى بوعده.في أواخر الثمانينيات دافعت عن الدكتور محمد صنيد في قضية اتهام طبي ثبت لاحقًا أنه بريء منها.
وبعد تبرئته قال لي: > كيف أرد جميلك؟
قلت له:> إذا بعثت إليك مريضًا فأحسن معاملته.
علاقتي بسميرة سيطايل
تعرفت على سميرة سيطايل في أواخر الثمانينيات، ونشرت أول روبورتاج لها عن مرض السيدا في الصفحة الأولى للوبينيون. تطورت العلاقة إلى صداقة عائلية، وكانت سببًا في لقائي الأول بفؤاد علي الهمة.اللقاء الأول بفؤاد علي الهمة
التقينا في رمضان، وتحدثنا بصراحة عن مرحلة ما بعد الحسن الثاني. قلت له: > الحكم يقوم على مبدأ مات الملك عاش الملك، فهل أعددتم أنفسكم؟ خرجت مقتنعًا أن محيط ولي العهد لم يكن مستعدًا كفاية للمرحلة الانتقالية. اقترحت على الهمة أسماء يمكن أن تساعد الملك الجديد على إرساء حكم ديمقراطي.كانت لقاءاتنا تتم في فيلا تابعة لوزارة الداخلية قرب الرباط.
هذه هي طريقتي في استغلال مهنتي في الصحافة: التوسط لفائدة المظلومين، لا بحثًا عن مقابل، بل لإعادة التوازن.
**انتهت هذه الحلقة، وإلى الحلقة المقبلة بحول الله.**





