مذكرات الصحفي الجريء خالد الجامعي 08 | دفاعا عن الحاج ثابت
في الحلقة الماضية تحدث خالد الجامعي عن حملة التطهير التي قادها إدريس البصري. ويواصل الجامعي في هذه الحلقة الكشف عن أسرار هذه الحملة، متطرقًا إلى أغرب محاكمة في تاريخ المغرب المعاصر: **محاكمة الحاج ثابت**.
قضية الدم الملوث وضغوط إدريس البصري
يقول الجامعي إنه قيل إن إدريس البصري ضغط بشدة على نفيسة بن شمسي، التي كانت آنذاك مديرة المركز الوطني لتحاقن الدم، لكي تتراجع عن موقفها الرافض لمتابعة الصيدلي منصف بن عبد الرزاق بتهمة استيراد دماء ملوثة بفيروس السيدا والتهاب الكبد الوبائي.
ويؤكد الجامعي أن ما قيل هو الحقيقة، مشيرًا إلى أن والد نفيسة بن شمسي هو عمر بن شمسي، الوالي السابق على الرباط، وأن إدريس البصري توجه إليه شخصيًا للضغط عليه من أجل إقناع ابنته بالتراجع عما صرحت به أمام المحكمة في قضية الدم الملوث.
غير أن عمر بن شمسي أجابه قائلاً إن ابنته راشدة وواعية بما تقوم به، ولا يمكنه التدخل في قراراتها أو مواقفها. ويعتبر الجامعي أن قول مثل هذا الكلام في وجه إدريس البصري لم يكن ممكنًا إلا لوالي من طينة خاصة، وهو ما كان عليه عمر بن شمسي، أحد الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال.
ورثت نفيسة بن شمسي شجاعة والدها، وكانت لا تتردد في الاتصال بالجامعي كلما توصلت إلى جديد في قضية الدم الملوث. ويؤكد الجامعي أنها لعبت دورًا مهمًا في هذه القضية بحكم اتصالاتها بعدة مختبرات في فرنسا.
ويشير إلى ما قيل عن أن مدير معهد باستور آنذاك، عبد الله بن سليمان، أكد أن الدم الذي أدخله الصيدلي منصف بن عبد الرزاق كان ملوثًا، غير أن الجامعي يوضح أن تلك التصريحات كانت تلفيقات وكذبًا، وقد كتب مقالًا في تلك الفترة يشرح فيه كيف كان بن سليمان يخدم وزارة الداخلية، محاولًا الإطاحة بكل من حكيمة حميش ونفيسة بن شمسي. و فجأة، جاء مدير جديد لمعهد باستور، أدلى بتصريحات فضحت المدير السابق وكشفت الخروقات والتجاوزات التي ارتكبها أثناء إدارته للمعهد.
لم تكتف نفيسة بن شمسي وحكيمة حميش بالإدلاء بشهادتهما أمام المحكمة، بل رفعتا دعوى أخرى بسبب التهديدات التي طالتهما وعائلتيهما. وعلى إثر ذلك، تقدمتا بطلب لمقابلة ولي العهد آنذاك سيدي محمد، الملك الحالي محمد السادس.
وافق ولي العهد على الطلب، واستقبلهما في مقر القيادة العامة للجيش. حضر اللقاء متأخرًا بثلاث دقائق، واعتذر فور وصوله، واستمر اللقاء حوالي عشرين دقيقة، أخبرهما خلالها أنه على علم بجزء مما يجري، وأنه مقتنع بوجود ممارسات غير قانونية وتجاوزات خطيرة، معبرًا عن تعاطفه معهما، رغم صعوبة تجاوز نفوذ إدريس البصري.
بعد اللقاء، توجهت نفيسة بن شمسي وحكيمة حميش إلى محمد بوستة، الأمين العام لحزب الاستقلال، ثم إلى اليازغي الكاتب الأول بالنيابة للاتحاد الاشتراكي، لكن الرد كان متشابهًا: الصمت وعدم اتخاذ أي موقف جريء، سواء في البرلمان أو في الإعلام.
يتحدث الجامعي عن اعتقال رجل الأعمال المغربي اليهودي سيمون شطريت ونجله ديفيد، قبل أن يتم الإفراج عنهما وإعادة ممتلكاتهما، بعد تدخل اللوبي اليهودي الأمريكي لدى الملك الحسن الثاني.
ويرى الجامعي أن حملة التطهير لسنة 1996 كانت حملة لإخضاع رجال الأعمال الذين بدأوا يتحررون من المخزن الاقتصادي، وأن الاعتقالات التي طالت بعض بارونات المخدرات لم تكن سوى محاولة لتلميع صورة الدولة أمام الإعلام.
يؤكد الجامعي أن المخزن كان على علم بالرؤوس الكبيرة في تجارة المخدرات، بل وكان يتعامل معها، وأن الحملة توقفت عندما بدأت تكشف تورط نافذين مقربين من السلطة.
و يخلص إلى أن حملة التطهير كانت أول مواجهة مباشرة بين المخزن ورجال الأعمال، خرج منها المخزن منتصرًا مرحليًا، قبل أن يعيد ضبط هذا الحقل باستراتيجيات أكثر إحكامًا.
الانتخابات والدستور
يتطرق الجامعي إلى دستور شتنبر 1996 والانتخابات التشريعية لسنة 1997، مبرزًا الخروقات التي شابتها، والخط التحريري الهجومي الذي انتهجته جريدة *لوبينيون* ضد ممارسات رجال السلطة، وما ترتب عن ذلك من توتر مع قيادات حزب الاستقلال.
ينتقل الجامعي إلى قضية الحاج ثابت، التي انطلقت محاكمتها في فبراير 1993، موضحًا كيف تحولت من قضية جنائية إلى قضية سياسية بامتياز، وكيف ساهمت الصحافة في تضخيمها إلى حد المطالبة بإعدامه.
ويشير إلى أن المحكمة أعادت تكييف التهم، ما أدى إلى الحكم بالإعدام على الحاج ثابت وأحكام قاسية على زملائه، رغم الخروقات القانونية وغياب شروط المحاكمة العادلة.
كتب الجامعي مقالًا في *لوبينيون* ينتقد فيه هذه الخروقات، داعيًا إلى احترام حقوق المتهم، فتعرض لحملة تهديد وسب وقذف غير مسبوقة، لكنه يؤكد أن ما تعرض له لا يقارن بحجم الانتهاكات التي مورست في حق المتهمين.
تكشف محاكمة الحاج ثابت، حسب الجامعي، تناقض الأحزاب التي كانت تدّعي الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما التزمت الصمت أمام خروقات فادحة، تمامًا كما حدث في محاكمات سياسية سابقة ولاحقة.
ويختم بأن هذه المحاكمة لم تعرف أدنى شروط العدالة واحترام حقوق الإنسان، وكانت نموذجًا صارخًا لازدواجية الخطاب السياسي والإعلامي.
انتهت هذه الحلقة، وإلى حلقة مقبلة بحول الله.
يقول الجامعي إنه قيل إن إدريس البصري ضغط بشدة على نفيسة بن شمسي، التي كانت آنذاك مديرة المركز الوطني لتحاقن الدم، لكي تتراجع عن موقفها الرافض لمتابعة الصيدلي منصف بن عبد الرزاق بتهمة استيراد دماء ملوثة بفيروس السيدا والتهاب الكبد الوبائي.
ويؤكد الجامعي أن ما قيل هو الحقيقة، مشيرًا إلى أن والد نفيسة بن شمسي هو عمر بن شمسي، الوالي السابق على الرباط، وأن إدريس البصري توجه إليه شخصيًا للضغط عليه من أجل إقناع ابنته بالتراجع عما صرحت به أمام المحكمة في قضية الدم الملوث.
غير أن عمر بن شمسي أجابه قائلاً إن ابنته راشدة وواعية بما تقوم به، ولا يمكنه التدخل في قراراتها أو مواقفها. ويعتبر الجامعي أن قول مثل هذا الكلام في وجه إدريس البصري لم يكن ممكنًا إلا لوالي من طينة خاصة، وهو ما كان عليه عمر بن شمسي، أحد الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال.
ورثت نفيسة بن شمسي شجاعة والدها، وكانت لا تتردد في الاتصال بالجامعي كلما توصلت إلى جديد في قضية الدم الملوث. ويؤكد الجامعي أنها لعبت دورًا مهمًا في هذه القضية بحكم اتصالاتها بعدة مختبرات في فرنسا.
ويشير إلى ما قيل عن أن مدير معهد باستور آنذاك، عبد الله بن سليمان، أكد أن الدم الذي أدخله الصيدلي منصف بن عبد الرزاق كان ملوثًا، غير أن الجامعي يوضح أن تلك التصريحات كانت تلفيقات وكذبًا، وقد كتب مقالًا في تلك الفترة يشرح فيه كيف كان بن سليمان يخدم وزارة الداخلية، محاولًا الإطاحة بكل من حكيمة حميش ونفيسة بن شمسي. و فجأة، جاء مدير جديد لمعهد باستور، أدلى بتصريحات فضحت المدير السابق وكشفت الخروقات والتجاوزات التي ارتكبها أثناء إدارته للمعهد.
لقاء ولي العهد محمد السادس
لم تكتف نفيسة بن شمسي وحكيمة حميش بالإدلاء بشهادتهما أمام المحكمة، بل رفعتا دعوى أخرى بسبب التهديدات التي طالتهما وعائلتيهما. وعلى إثر ذلك، تقدمتا بطلب لمقابلة ولي العهد آنذاك سيدي محمد، الملك الحالي محمد السادس.
وافق ولي العهد على الطلب، واستقبلهما في مقر القيادة العامة للجيش. حضر اللقاء متأخرًا بثلاث دقائق، واعتذر فور وصوله، واستمر اللقاء حوالي عشرين دقيقة، أخبرهما خلالها أنه على علم بجزء مما يجري، وأنه مقتنع بوجود ممارسات غير قانونية وتجاوزات خطيرة، معبرًا عن تعاطفه معهما، رغم صعوبة تجاوز نفوذ إدريس البصري.
بعد اللقاء، توجهت نفيسة بن شمسي وحكيمة حميش إلى محمد بوستة، الأمين العام لحزب الاستقلال، ثم إلى اليازغي الكاتب الأول بالنيابة للاتحاد الاشتراكي، لكن الرد كان متشابهًا: الصمت وعدم اتخاذ أي موقف جريء، سواء في البرلمان أو في الإعلام.
حملة التطهير واعتقال رجال الأعمال
يتحدث الجامعي عن اعتقال رجل الأعمال المغربي اليهودي سيمون شطريت ونجله ديفيد، قبل أن يتم الإفراج عنهما وإعادة ممتلكاتهما، بعد تدخل اللوبي اليهودي الأمريكي لدى الملك الحسن الثاني.
ويرى الجامعي أن حملة التطهير لسنة 1996 كانت حملة لإخضاع رجال الأعمال الذين بدأوا يتحررون من المخزن الاقتصادي، وأن الاعتقالات التي طالت بعض بارونات المخدرات لم تكن سوى محاولة لتلميع صورة الدولة أمام الإعلام.
يؤكد الجامعي أن المخزن كان على علم بالرؤوس الكبيرة في تجارة المخدرات، بل وكان يتعامل معها، وأن الحملة توقفت عندما بدأت تكشف تورط نافذين مقربين من السلطة.
و يخلص إلى أن حملة التطهير كانت أول مواجهة مباشرة بين المخزن ورجال الأعمال، خرج منها المخزن منتصرًا مرحليًا، قبل أن يعيد ضبط هذا الحقل باستراتيجيات أكثر إحكامًا.
الانتخابات والدستور
يتطرق الجامعي إلى دستور شتنبر 1996 والانتخابات التشريعية لسنة 1997، مبرزًا الخروقات التي شابتها، والخط التحريري الهجومي الذي انتهجته جريدة *لوبينيون* ضد ممارسات رجال السلطة، وما ترتب عن ذلك من توتر مع قيادات حزب الاستقلال.
محاكمة الكوميسير الحاج ثابت
ينتقل الجامعي إلى قضية الحاج ثابت، التي انطلقت محاكمتها في فبراير 1993، موضحًا كيف تحولت من قضية جنائية إلى قضية سياسية بامتياز، وكيف ساهمت الصحافة في تضخيمها إلى حد المطالبة بإعدامه.
ويشير إلى أن المحكمة أعادت تكييف التهم، ما أدى إلى الحكم بالإعدام على الحاج ثابت وأحكام قاسية على زملائه، رغم الخروقات القانونية وغياب شروط المحاكمة العادلة.
كتب الجامعي مقالًا في *لوبينيون* ينتقد فيه هذه الخروقات، داعيًا إلى احترام حقوق المتهم، فتعرض لحملة تهديد وسب وقذف غير مسبوقة، لكنه يؤكد أن ما تعرض له لا يقارن بحجم الانتهاكات التي مورست في حق المتهمين.
تكشف محاكمة الحاج ثابت، حسب الجامعي، تناقض الأحزاب التي كانت تدّعي الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما التزمت الصمت أمام خروقات فادحة، تمامًا كما حدث في محاكمات سياسية سابقة ولاحقة.
ويختم بأن هذه المحاكمة لم تعرف أدنى شروط العدالة واحترام حقوق الإنسان، وكانت نموذجًا صارخًا لازدواجية الخطاب السياسي والإعلامي.
انتهت هذه الحلقة، وإلى حلقة مقبلة بحول الله.





