أعمل في شركة لا يسمح لنا فيها بأداء صلاة الجمعة فهل علينا إثم في ذلك ؟؟
السؤال لسي محمد من مدينة الدار البيضاء يقول: أعمل في شركة لا يُسمح لنا فيها بأداء صلاة الجمعة، فهل علينا إثم في ذلك؟
الجواب: الفقيه الحسن إد سعيد
عضو المجلس العلمي الأعلى، وأستاذ بمعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية بالرباط.
أولا: الجمع بين واجب العمل وواجب صلاة الجمعة
بالنسبة للعمل… العمل عمل يعني واجب، وبالنسبة للجمعة واجب آخر، ولهذا عندما يتعاقد الإنسان مع طرف آخر، يكون شركة أو مؤسسة أو كذا، يكون واحد النوع من التوافق على أن يسمح له بأن يصلي صلاة الجمعة، بمعنى أن يكون هذا من المتفق عليه، لأن المسلمين عند شروطهم.
أنت بغيت تخدم نخدم، فهمتي، معك في كل يومين، ولكن ملي كيجي النهار الجمعة أنا بغيت واحد الساعة ديال صلاة الجمعة، يعني ساعة فيها مثلا وقت ديال الوضوء، ديال الصلاة ديال الجمعة 20 دقيقة ولا 25 دقيقة ديالها، وربع ساعة ديال الوصول إلى العمل، وأنا نرجع للعمل ديالي، يكون هذا متفقًا عليه بين المشغل.
ثانيا: مثال الدولة وتنظيم وقت الجمعة
ما كتدير الدولة مثلا، ما كتدير الدولة، احنا كنعرف مثلا بأن الدولة الموظفين ديال الدولة كيراعيو وقت الجمعة سواء في الصيف أو في الشتاء، يعني كيراعيو إمتى غادي يمشيو الموظفين كيمشيو كيصلّيو، وكيراعوا مثلا في التوزيع ديال أوقات الدراسة وغير ذلك من الأمور.
ثالثا: التفاهم مع صاحب الشركة أو التناوب
فصاحب الشركة نتفاهم معه بهذا الشكل، هذا ما بغاش، مثلا يعطينا الفرصة الجمعة بصفة دائمة، كل جمعة، نتفاوض معه مثلا مرة مرة، مثلا نكون أنا هذ الجمعة ما نصليش وصاحبي يصلي، وفي الجمعة الأخرى، بمعنى التناوب في صلاة الجمعة.
إلا ما بغاش، خصنا نقلبو على شي عمل آخر، لأن صلاة الجمعة واجبة لمن سمعها، كما يقول الله عز وجل:
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾.
رابعا: التيسير والتناوب في ضوء فعل الصحابة
علاش عطينا واحد النوع من التيسير أنهم يتناوبوا عليه؟
لأن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا إذا كانوا في أشغال معينة ما كيحضروش كاملين في الجمعة، كيحضر في هذ الجمعة، والجمعة الأخرى ربما ما حضرش لسفر أو لعمل ما.
ولكن اللي ما معذورش نهائيا هو اللي عنده صحة، بمعنى ما عندوش مرض وما عندوش شغل اللي غادي يحبسو، هذا إلى ترك ثلاث جمع طبع الله على قلبه، كما يقول النبي ﷺ:
من ترك ثلاث جمع من غير عذر طبع الله على قلبه.
خامسا: أهمية خطبة الجمعة في تزكية الروح
لأن الجمعة أستاذي الفاضل هي واحد السوق الأسبوعي للروح، كما أن السوق الأسبوعي للمادة فين كنتقدى الأمور ديال الدار، عندنا السوق الأسبوعي ديال الروح، اللي هو الجمعة، اللي هو خطبة الجمعة.
هذك الخطبة ديال الجمعة كنأخذ منها توجيهات كنطبقوها خلال الأسبوع، وملي كتجي الجمعة الأخرى كنزيدو عليها تعليمات أخرى، وهكذا، حتى كدوز علينا 50 أو 51 جمعة في العام.
وكانوا الفقهاء كيعرفو الدين ديالهم من خلال خطب الجمعة، خصوصًا مع توحيد الخطبة، والناس كلهم كيسمعوا نفس المضامين، وكتترسخ في الإيمان، وفي العمل الصالح، وفي حب الوطن، وفي المناسبات الوطنية، وغير ذلك.
سادسا: البحث عن حل مع المشغّل
من بحث عن مخرج لا بد أن يجده، يجلس مع المشغّل دياله ويقول له:
الله يجازيك بخير بغيت منك هذ نصف ساعة نصلي فيها الجمعة.
إلا كان مسلم ما غاديش يقول له لا، وإلا كان غير مسلم غادي يقدر ليه الظروف دياله، يقول له: أنتما مسلمين كتصليو الجمعة ماشي مشكل، ولكن عوضها مثلا بعد الرابعة أو بعد الخامسة، ويديرو مفاوضات بيناتهم.
سابعا: حالة التعذر والضرورة
إذا تعذر باش نلقاو هذا الحل التوافقي، والإنسان هذاك العمل عليه، يعني كيصرف على وليداته ولا كيصرف على راسو، وكاين بعض الأعمال أستاذ كريم كتفرض عليك تكون تابع في ذاك الوقت ديال الجمعة.
كاين جوج حالات:
الحالة الأولى: الإنسان مزير في حاجة يمكن يبدلها، يبقى في العمل دياله ويصلي الظهر دياله ويبحث عن البديل.
الحالة الثانية: كاين ناس عندهم مهام ما يقدرش يبدلها، ماشي ما بغاش، ولكن ما كاينش اللي يقوم بهاد الواجب غير هو.
ثامنا: مثال الحراسة والحدود
بحال الناس اللي في حراسة الحدود، أصلا ما واجبش عليهم الجمعة، علاش؟ لأنهم ما كاينينش في الدوار، ولا في المدينة، هو في الحراسة والمداومة مع زملائه.
فمن كان على هذه الشاكلة، سواء في الحدود أو داخل البلد، ممن كانت أعمالهم ضرورية ولا تسمح لهم بالذهاب وقت الجمعة، فلا حرج عليهم، فإنهم يصلون الظهر، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.





