بروفايل الشاعر الكبير لحسن أجماع

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 بروفايل الشاعر الكبير لحسن أجماع

بروفايل الشاعر الكبير لحسن أجماع

هو كبير إماريرن في زماننا هذا بلا منازع، حظي بشهرة واحتفاء لم يحظ بها غيره، وعم ذكره كل مناطق المغرب لدى الناطقين بأمازيغية الجنوب، وتجاوزت شهرته المغرب إلى دول المهجر التي يقطنها عدد كبير من المهاجرين الذين هم ضمن جمهوره ومحبيه. رجل عذب الحديث لطيف المعشر شهم في تعامله مع غيره، حاضر البديهة محب للنكتة والبسط ، عرف لدى كل من عاشره بالصدق والأمانة.

النشأة والبدايات

ولد الرايس لحسن بن محمد بن الحسين المديدي المعروف بأجماع سنة 1949 بدوار تاجوايدات الذي يقع ضمن جماعة المهارة ناحية أولاد برحيل - تارودانت .

دخل المدرسة عام 1958 وهو في التاسعة من عمره و عاش فيها الكثير من المعاناة بسبب انعدام الظروف الملائمة للتمدرس، وما لبث أن انصرف عن الدراسة - بعد أن بلغ قسم الخامس ابتدائي - إلى الاشتغال بفلاحة الأرض وحفر الآبار وغرس الأشجار على جنبات واد سوس.

البدايات الفنية وولوج أسايس


بدأ محاولاته الأولى لولوج أسايس في تلك المرحلة، وإن كان نظم الشعر قد شغله منذ الرابعة عشرة من عمره. غير أن بدايته الفعلية كانت في سنة 1974 ، عندما أنشد لأول مرة شعره أمام عملاقين من عمالقة النظم المعروفين في تلك المرحلة، وهم الرايس محماد بويحزماي و الرايس عثمان أو بلعيد.

لم تكن بداية أسماء متعثرة، كما لم يعرف خلالها خيبات أو صدمات كبيرة . وقد حظى بقبول الجمهور رغم صعوبة المجال وحدة المنافسة، وذلك بفضل ذكائه وموهينه وصوته المبهر، وكذا تشجيع أهله له ومباركتهم لخطواته الأولى في أسابس.

سنوات التحدي وإثبات الذات (1974 – 1978)

وقد اضطر لأن يخوض الكثير من المعارك لإثبات الذات و انتزاع الاعتراف من الآخرين ما بين 1974 و 1978، فكانت له مواجهات قوية وطريقة مع شيوخ أسايس من أمثال عبد الله اوشن و عبد الله بوزيت و محماد بويحزمای و عثمان أو بلعيد ومبارك كوكو، كانت كلها تزيد من قدر الشاعر الشاب و ترسخ قدمه في أساس إلى أن كانت سنة 1978.

اللقاء مع إحيا بوقدير وظاهرة «إحيا د وجماع»


سنة اللقاء مع إحيا بوقدير ، ذلك اللقاء الذي سيغير حياته بشكل لم يكن هو نفسه ينصوره، حيث نشأت عنه ظاهرة الثنائي «إحيا د وجماع» التي ستخلق إشعاعا قويا لفن أحواش في المدن والبوادي على السواء، لقد توافقت رؤى الشاعرين و نجحفي لفت انتباه الجمهور بشكل غير عادي منذ لقائهما الأول بإداوليميت.

فأسلوبهما في التحاور كان جديدا و مختلفا عن أسلوب القدماء، كما أن صوتيهما، رغم اختلاف نوعيتهما، و كذا طريقتهما في الإنشاد والأداء و وعيهما بتحولات المجتمع والعالم من حولهما.

بسبب خوض إحيا بوقدير لتجربة مايسترو إحدى فرق الفنون الشعبية التابعة لوزارة الثقافة ابتداء من 1988، فقد أصبح مضطرا إلى مغادرة أرض الوطن بين الفينة و الأخرى ليجوب العالم بفن أحواش، في حين تابع أجماع مسيرته الفنية في إسوياس يحاور من يلتقي بهم من الشعراء المعروفين، إلى سنة 1998 التي سيلتقي فيها بالرايس عثمان أزوليض ، حيث سيشكل معه ثنائيا جديدا متميزا..

زار أجماع دول إسبانيا فرنسا بلجيكا هولندا واللوكسمبورغ في جولة قام بها لأوروبا عام 1985 ، كما انتخب رئيسا لجمعية إماريرن التي تضم شعراء أحواش في 1 شتنبر 2003 ، و بجانب ذلك يمارس العديد من الانشطة الموازية حيث هو عضو نشيط بعدد من الجمعيات المدنية ذات الطابع التنموي بمنطقته .

الخصائص الصوتية والأدائية

يتميز الرابس لحسن أجماع بجملة خصائص جعلت منه قمة من قمم النظم في أسايس، أولها أنه يتمتع بصوت قل نظيره في تاريخ هذا الفن، صوت يتميز بالقوة و الحدة و النفاذ إلى الأعماق، وبجمال التنغيم والترنيم و بالقدرة الكبيرة على تنويع مستويات الأداء والإلقاء.

مما جعل ألحان الإنشاد التي لا حصر لها تتخذ لدى أجماع طابعا خاصا و خصوصيا يتمثل في طريقته الخاصة في أدائها، و الذي يبعد عن الأداء الآلي المعتاد والروتيني، ويصل حد الإبداع والابتكار، وهي كلها خصائص تجعل من حضور الرايس لحسن في أسايس حضورا غير عادي لما له من هيئة و صولة تتخذ لدى الكثيرين طابعا سحريا باعثا على الإعجاب والإحترام.

فصاحة اللفظ والحضور الفني


من أهم عوامل النجاح في الأداء الصوتى للرئيس لحسن قدرته على الحفاظ خلال الإنشاء على فصاحة اللفظ و بيان النطق بالكلمات و مخارج الحروف و الأصوات بالشكل الذى لا يشوش على المعانى مما يجعل المستمع إليه يجمع بين متعة الاستماع إلى الصوت و الأداء و متعة تلقي و فهم الخطاب الشعري .

هذه القدرات الصوتية تنعكس على حضور الشاعر في أسابس و على شكل وقوفه و تنقله أمام الجمهور، حيث يظل دائما على حالة من الهدوء والاتزان رغم الإنشاد وارتفاع وتيرة المبارزة الشعرية وحدة ردود الأفعال المتبادلة .

و من أهم مميزات الرايس لحسن أحاطته بكل ألجان الإنشاد المتداولة بأحواش سواء بجبال الأطلس الصغير أو سهل سوس ، مما جعله شاعرا بتجاوز بخبرته حدود المنطقة التي ينتمي إليها .

كما أنه اشتهر بقدرته على تغيير الألحان بشكل مباغت خلال المحاورة مما يكسر رتابة الإنشاد ويزيد من متعة الجمهور المستمع .

ينضاف إلى موهبة الصوت و الإنشاد عند الرايس لحسن أسلوبه الخاص في النظم و بناء الصور الشعرية، فالذي يبدو في تجربته أنه شاعر يميل إلى المزج بين الصناعة و الطبع و السليقة.

ذلك أن الرايس لحسن لا يكتفي بتوليد المعاني و إبداع الأشعار خلال الحوار المرتجل، بل هو أيضا صانع للقصيدة و للمقطوعات الشعرية التي يعدها سلفا خارج أسايس، مما جعل منه أحد أبرز شعراء « أسوس».

حيث تظهر مهارته في خلق الصور الشعرية الجميلة، مع قوة اللفظ و عمق المعنى و حسن السبك، و هي نفس الخصائص التي نجدها تميز حواراته المرتجلة، حيث تقع الكلمة المناسبة في المكان المناسب من الجملة، وقد تبحث عن غيرها فلا تجد أفضل مما اختاره الشاعر بحشه الجمالي المرهف، مما يطبع شعره كله بنوع من الفخامة».

و هذا يجعلنا نعتبر أن البناء الشعري لدى الرايس لحسن يقوم على المزاوجة بين جودة السبك الذي يخلو من التلبك أو الخلل في الإيقاع أو النشاز في الأحرف و الكلمات ، و بين جدة المعنى و عمقه ولطافته أحيانا، حيث يغني التلميح و الغمز والاستعارة و المجاز عن التصريح المباشر، مما يجعل الرمزية آلية الرايس المفضلة كما هو شأن إماريون القدامي.

الإيقاع والتكتيك في أسايس


أما على مستوى الإيقاعات والأوزان فيتميز شعر الرايس لحسن بالوفاء النام للضوابط الإيقاعية التقليدية، بشكل يصعب معه العثور على ما يزعج الأذن أو يخل بالوزن، ويساعده على ذلك صوته وطريقته في الإنشاد التي تعتبر بمثابة ميزان دقيق و غربال للكلمات والجمل، حيث تخرج الأبيات الشعرية من فم الشاعر منظومة أنيقة كعقد من اللؤلؤ.

و بسبب تراكم الخبرات والتجارب وكثرة المعارك التي خاضها الرايس لحسن خلال حياته الفنية الزاخرة بالعطاء، فقد أصبحت له طريقته الخاصة في افتتاح النظم والإنشاد وتوجيههما الوجهة التي يريد مهما كثر عدد الشعراء المتحاورين، كما أنه لا يدخل أسايس بدون خطة و تاكتيكات تبدو من خلال أسلوبه في المحاورة والمناورة والتي تعتمد اللين أحيانا والشدة أحيانا أخرى .

تبرز الخصائص المذكورة ملامح الشخصية الفنية للرايس لحسن ، كشخصية شامخة معتدة بموهبتها الفياضة، وهو ما ساهم بشكل ملموس في تغيير صورة أمارير أي شاعر أحواش لدى الناس و جمهور أسايس ...

لقد أنتج الرايس لحسن أجماع شعرا غزيرا لا يسعه كتاب، و لقد وجدنا صعوبة جمة في اختيار نماذج من شعره لكثرتها ، غير أننا ارتأينا تقديم نموذج واحد من كل صنف من الإبداع الشعري يبرز الخصائص التي ذكرناها للشخصية الفنية لهذا الشاعر الكبير.
التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث