الفن الأمازيغي بين التهميش والإقصاء: واقع الممثلين وشركات الإنتاج والهجرة نحو الدارجة

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

الفن الأمازيغي بين التهميش والإقصاء: واقع الممثلين وشركات الإنتاج والهجرة نحو الدارجة

الفن الأمازيغي بين التهميش والإقصاء: واقع الممثلين وشركات الإنتاج والهجرة نحو الدارجة


قدّمت قناة وردة للإنتاج على امتداد سنوات عديدة إسهامات واضحة في خدمة الفن والثقافة الأمازيغية، وساهمت في التعريف بالإبداع الأمازيغي ودعمه داخل المشهد السمعي البصري المغربي. غير أن اختيارها إنجاز مسلسل ناطق بالدارجة لفائدة القناة الثانية - حكايات شامة - مع إسناد الأدوار الثانوية فقط لممثلين ناطقين بالأمازيغية ، يطرح تساؤلات مشروعة حول توجهات بعض شركات الإنتاج، ومسار الأعمال الفنية الموجهة للإعلام العمومي.

أما أسباب ابتعاد شركة وردة عن القناة الأمازيغية، وما رافق ذلك من حيثيات وتفاصيل، فهي موضوع آخر لا نرغب في الخوض فيه الآن. غير أن الإشكال الحقيقي يتجاوز حالة شركة واحدة ليشمل عددا من منتجي المحتوى الفني، سواء داخل التلفزيون أو عبر منصات يوتيوب، حيث يتم إنجاز أفلام ناطقة بالدارجة، مع الاعتماد المكثف على نجوم الشاشة الأمازيغية، في الوقت الذي يتم فيه تغييب اللغة الأمازيغية نفسها عن هذه الأعمال.

أرقام صادمة وواقع مقلق


في منطقة سوس وحدها، يتجاوز عدد الممثلين الأمازيغيين خمسمائة ممثل، ويعتبر الفن مصدر العيش الأساسي لغالبية هؤلاء. و إذا لجأنا إلى لغة الأرقام، فإن عدد الأفلام الأمازيغية التي تم تصويرها في الإعلام العمومي خلال الفترة الممتدة من رمضان الماضي إلى رمضان الحالي يساوي صفرا، بينما لم ينجز خلال الفترة نفسها سوى مسلسل واحد فقط.

وحتى بافتراض، نظري، أن جميع هؤلاء الممثلين اشتغلوا في ذلك المسلسل، فإن متوسط الأجر الذي قد يحصل عليه الممثل لا يتجاوز عشرة ملايين سنتيم، وهو مبلغ نادر الحصول أصلا في المسار المهني للفنان الأمازيغي. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل يكفي هذا المبلغ لتأمين العيش الكريم طيلة سنة كاملة، في انتظار موسم رمضاني جديد قد لا يأتي؟

الواقع يؤكد أن أغلب الممثلين الأمازيغيين يعيشون أوضاعا اجتماعية صعبة، إذ يجد بعضهم صعوبة في تسديد واجبات الكراء، فيما يصل آخرون إلى مرحلة العجز عن تلبية أبسط الحاجيات اليومية. في المقابل، توجد فئة قليلة جدا لا تعتمد على الفن كمصدر وحيد للعيش، لكنها تبقى استثناء لا يعكس الوضع العام.

الأجور الهزيلة في الإنتاجات المستقلة


أما فيما يخص الأفلام المنتَجة لفائدة منصات يوتيوب، فإن أعلى أجر يُمنح، حسب تصريحات فنانين معروفين، لا يتجاوز 3500 درهم، ويُخصص لبطل الفيلم إذا كان محترفا ومعروفا، مع مدة تصوير تتراوح بين ثلاثة وأربعة أيام. في حين ينخفض الحد الأدنى للأجور إلى حوالي 500 درهم فقط.

وقد يتبادر إلى الذهن سؤال مشروع: لماذا يقبل الممثلون الأمازيغيون الاشتغال في هذه الأعمال، وبالدارجة أيضا، رغم ضعف الأجور؟ الجواب بسيط ومؤلم في آن واحد. حين يجد الممثل نفسه دون مورد رزق، ويُعرض عليه عمل يوفر له الأكل والشرب ومبلغا رمزيا، فإنه يقبل به اضطرارا، بغض النظر عن لغة العمل أو طبيعته.

إن واقع الفن الأمازيغي اليوم يعكس غياب إرادة سياسية حقيقية للنهوض به بشكل شامل، وتحسين الوضعية الاجتماعية والمهنية للفنان الأمازيغي. وفي ظل هذا الوضع، لا يمكن إلا التخوف من مستقبل أكثر قتامة، إذا استمر التعامل مع هذا المكون الثقافي بمنطق التهميش والإقصاء، بدل الاعتراف الجاد والدعم الفعلي

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث