أشك في خيانة زوجي دون دليل قاطع، فهل يجوز شرعا التجسس عليه بوضع تطبيق في هاتفه للاطلاع على رسائله وصوره؟

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 أشك في خيانة زوجي دون دليل قاطع، فهل يجوز شرعا التجسس عليه بوضع تطبيق في هاتفه للاطلاع على رسائله وصوره؟

أشك في خيانة زوجي دون دليل قاطع، فهل يجوز شرعا التجسس عليه بوضع تطبيق في هاتفه للاطلاع على رسائله وصوره؟

السؤال:
مريم من مدينة قلعة السراغنة تقول: أشك في خيانة زوجي لي منذ مدة، لكني لا أملك الدليل القاطع، فهل يجوز لي شرعا التجسس عليه بوضع تطبيق في هاتفه يمكنني من قراءة جميع رسائله ورؤية الصور والفيديوهات التي تصل إليه؟


الجواب:
الدكتورة بوتينه الغلبزوري
عضو المجلس العلمي المحلي للرباط وأستاذة بــ جامعة محمد الخامس

مع الأسف هذا السؤال كثير في المجتمع الآن، ومع هذا التطور التكنولوجي أصبحت هناك تطبيقات تمكن صاحبها من التجسس على الآخر في جميع الحركات والسكنات، صور ورسائل إلى غير ذلك، بل أحيانا حتى التنقل أين يذهب وأين يأتي.

أكيد لا شك نعود إلى الأصل ونعود إلى الفطرة ونعود إلى قواعد الشريعة الإسلامية، فالحياة الزوجية قائمة ليس على التجسس ولا على التحسس ولا على تتبع العورات، الحياة الزوجية تعني دائما المودة والسكينة والرحمة. عندما تغيب هذه المودة والسكينة والرحمة تغيب الحياة الزوجية، وتصبح حياة ضنكة، حياة فيها صعوبة ومشقة.

الحياة الزوجية إما أن تكون صراحة بهذا الشكل أو بهذا الشكل، ولا منزلة بين المنزلتين. يؤسفني أن أقول هذا، فإما أن نعمل على إيجاد السكينة وحياة زوجية مستقرة، وإما أن هذا النعش حساس، فأي مسمار يدق فيه بشكل غير سليم سيكون سببا في هدمه وتكسيره.

هذه السيدة تشك في زوجها وتريد معرفة الحكم الشرعي: هل يجوز لها وضع التطبيق أم لا؟ الجواب: لا يجوز لها ذلك أبدا، حتى وإن تيقنت من خيانته. لأن الإشكال الكبير عندنا هو أننا نحل المشاكل بمشاكل أخرى، ولا نحلها بحلول.

بالنسبة للشك والظن، يجب أن تتيقن السيدة: هل هو ظن قائم على أسس، أم مرض نفسي، أم طبع يجب ترويض النفس على تجنبه؟ قال الله سبحانه وتعالى:
يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا.

إذا كان هذا موجها للعموم، فإن الحياة الزوجية أولى وأكد. لا يمكن لإنسان مسلم متوازن نفسيا واجتماعيا أن يكون خيرا في المجتمع ويكون ظالما أو مسيئا لأهله، هذا يستحيل. المتوازن نفسيا والمتصالح مع نفسه يكون في بيته أولى بالإحسان والمعاشرة بالمعروف.

هذه المسائل محرمة في الشريعة الإسلامية مع الغير، وأحرى مع الزوج. والشك إحساس لا نحاسب عليه، لكن نحاسب على السلوك الناتج عنه. قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
لا يؤمن أحد من أمتي من ثلاث: الطيرة والشك والحسد.
قالوا: فماذا نفعل؟
قال: إذا تطيرت فامض، وإذا شككت فلا تتحقق، وإذا حسدت فاستغفر الله.

الإنسان غير مسؤول عن الإحساس، لكنه مسؤول عن السلوك. إذا شك فلا يتحقق، لا يبحث ولا يتتبع، لأن تتبع العورات منهي عنه شرعا. الإنسان مطالب بمحاربة الظن وبحسن الظن.

كما أن على الأزواج العمل على كسب الثقة، فالثقة لا تأتي هكذا، بل تكتسب بالسلوك: الوضوح، الشفافية، عدم الكذب، عدم الإخفاء، عدم وضع النفس في الشبهات. الهاتف يكون مفتوحا، إخبار الطرف الآخر بمكان الذهاب، الصدق في التعامل.

أما من يخفي هاتفه ويكذب، فلا يطلب حياة زوجية دافئة ولا مودة ولا سكينة. نفس الشيء بالنسبة للزوجة.

وإذا قامت هذه السيدة بوضع التطبيق، فهذا حرام قطعا، ولن يشفي غليلها. إن كان بريئا فستدخل في دوامة الوسواس، وستتحول حياتها إلى حلقة مفرغة خطيرة، كل تصرف سيصبح موضع شك وتتبع وتجسس، وهذه ليست حياة زوجية.

الحياة الزوجية التزام ومسؤولية، ورعاية أبناء، وبناء قيم، والإنسان المنشغل بهذه الوساوس يعجز عن أداء هذه الواجبات.

إذا تيقنت من الخيانة، فالحل هو المواجهة، ولها الحق في طلب الطلاق أو التطليق، أو استئناف الحياة الزوجية إن شاءت. أما التجسس فلا يبرره شيء، ونتائجه غير محمودة.

ما حرمه الله سبحانه وتعالى إلا وفيه خير، لا للرجال ولا للنساء. لا يجوز التجسس لا للزوج ولا للزوجة، لأنه يخلق مشاكل أكثر مما يحقق منافع.

التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث