رحيل شاعر أسايس الكبير حسن جاخا مدرسة الشعر الشفهي الأمازيغي في سوس

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 رحيل شاعر أسايس الكبير حسن جاخا مدرسة الشعر الشفهي الأمازيغي في سوس

رحيل شاعر أسايس الكبير حسن جاخا مدرسة الشعر الشفهي الأمازيغي في سوس
تيرفي نت

فقدت الساحة الثقافية الأمازيغية، اليوم 16 فبراير 2026، أحد أعمدتها الشعرية برحيل الشاعر حسن جاخا إلى دار البقاء، بعد مسار إبداعي طويل شكل جزءا أصيلا من ذاكرة أسايس وأحواش الجنوب المغربي.

ولد الراحل سنة 1933 بدوار إيمي ن أكني بقبيلة تين فات، التابعة لجماعة سيدي حساين نواحي تاليوين. ومنذ طفولته الأولى، تشبع بأبجديات أسايس عبر تتبع لوحات أحواش درست، حيث الإيقاعات الجماعية المتناغمة التي تجمع بين عروض الفتيات والرجال على إيقاع كانكا وتيلونا.

دخل حسن جاخا عالم الإلقاء الشعري السليقي مبكرا، وهو لم يتجاوز الثامنة من عمره، ملتزما بقواعد أسايس وقرض الشعر، رغم صرامتها. ولم تكن تلك الصرامة سوى مدرسة صقلت موهبته، حتى غدا شاعرا متمكنا، يفرض حضوره ويحكم إليه في المنتديات الشعرية.

جايل الراحل نخبة من كبار الشعراء والشاعرات الذين بصموا الذاكرة الشعرية الأمازيغية، كما عايش شاعرات سليقيات لم ينلن حظهن من التوثيق، فظل شاهدا على مرحلة غنية بالتعدد والإبداع. وبرز رسميا منذ بداية الخمسينيات، حيث خاض ملاحم أنعيبار عبر مناطق واسعة من سوس والجنوب الشرقي، ما رسخ اسمه ضمن كبار شعراء أسايس.

تناولت أشعار حسن جاخا مختلف المواضيع التي يفرضها الفضاء الشعري الجماعي، من القيم الاجتماعية إلى الحكمة والراهن الإنساني، وهو ما جعل حضوره مطلوبا داخل المغرب وخارجه، حيث شارك في لقاءات شعرية بكل من فرنسا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا.

وقد استوقفت متانة لغته الشعرية وعمق صوره عددا من الباحثين الأمازيغ، كما حظي بتكريمات وازنة، أبرزها تكريمه من طرف المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2005، ومن قبل القناة الثانية سنة 2008، اعترافا بإسهاماته في صون الذاكرة الشعرية.

ورغم عدم صدور ديوان مطبوع له، ترك حسن جاخا ثماني أشرطة مسموعة تضم مختارات من قصائده، تشهد على تجربة شعرية أصيلة. وكان الراحل لا يخفي إعجابه بشعراء وشاعرات تيمكيلشت، وبأحواش مناطق إيمي ن فات وإيغري، لما تحمله من قوة إيقاعية ومتانة لغوية.

برحيل حسن جاخا، تفقد الثقافة الأمازيغية صوتا ناقدا بالبديهة، يميز بين الشاعر والشعرور، ويؤمن بأن أسايس ممارسة جماعية متجذرة في الحياة اليومية، ورسالة متوارثة عبر الأجيال. رسالة غادر حاملها، لكن صداها سيظل حيا في الذاكرة والوجدان.
التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث