ما حكم الشرع في منع الوالدين لبنتهما من الزواج بحجة إكمال الدراسة؟

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 ما حكم الشرع في منع الوالدين لبنتهما من الزواج بحجة إكمال الدراسة؟

ما حكم الشرع في منع الوالدين لبنتهما من الزواج بحجة إكمال الدراسة؟

السؤال سندس، مدينة أكادير، تقول: ما حكم الشرع في منع الوالدين لبنتهما من الزواج بحجة إكمال الدراسة، مع العلم أن المتقدم لخطبتها رجل متدين ومتخلق بأخلاق الإسلام؟


الجواب: فضيلة الأستاذة بثينة الغلبزوري عضو المجلس العلمي المحلي للرباط و أستاذة بجامعة محمد الخامس

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه أستعين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
هذا السؤال يعني سؤالًا يجمع مجموعة من العناصر، ومجموعة ربما أقول من المكونات التي تتقاطع فيما بينها، لا أقول تتناقض ولكن تتقاطع. هو الزواج في سن مبكر، رغبة الوالدين أو رؤية الوالدين التي تختلف عن رؤية الفتاة، إلى غير ذلك من هذه المسائل.

بداية أقول بأن أكيد بلا شك، وهذا كتذكير، لا يحق للوالدين أن يمنعوا ابنتهم من الزواج من كفء، من صاحب دين، من صاحب أخلاق، من الذي تتوفر فيه الكفاءة الدينية والخلقية والمالية، إلى غير ذلك، حسب السؤال ووفق السؤال. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:
«إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه»،
ودينه وخلقه، فأكيد دائمًا الدين والخلق مرتبطين، وكان أمرًا: فزوجوه. طبعًا هذا أمر على إطلاقه.

ولكن يبقى أن المسألة كذلك على افتراض أن التي ستتزوج طبيعيًا أنها فيها شروط الزواج، مؤهلة للزواج، وأنها ليست صغيرة السن، لأن على ما يبدو ما زالت في الدراسة، باقي كتقرا. فهم الولي هو أصلًا: لماذا اشترط الفقهاء الولي؟ ولماذا هو؟ لتحقيق مصلحة الفتاة. بمعنى أن الولي أكيد الأصل فيه أنه يحقق المصلحة وليس المفسدة، وخاصة السبب الذي ذكرته وهو مسألة الدراسة.

فمسألة الدراسة، مع التشجيع على الزواج المبكر، ومع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتزويج ذوي الدين والأخلاق، شنو نقدم؟ كنقول بأن الأصل أن الوالدين يجب أن يمتثلوا لهذه المسألة، ولا يحق للفتاة أن تدير العقوق أو أنها تهجر الوالدين أو شيء من هذا القبيل. وإن كانت مصرة على الزواج، فبالتي هي أحسن دائمًا، لأن البر لا يبرر العقوق ولا يبرر أي شيء.

المسألة الثانية هي أن الدراسة، نحن في هذا العصر، يجب على الفقهاء أن يبحثوا فيها ويتأملوا: هل أصبحت من مقومات الزواج؟ لأن الدراسة، خاصة واحد المستوى البسيط من الدراسة، وما بيناتش المستوى، ما يمكنش يكون على إطلاقه. لأن هناك دراسات طويلة، ما يمكنش نقول بأن الزواج يجب أن يتوقف حتى تستكمل الدراسة. وعندنا واحد المستوى، واحد القدر من الدراسة.

كذلك لا يمكن أن نزوج الفتاة إذا لم يكن عندها واحد القدر البسيط من الدراسة، والسائلة لم توضح. كنقول بأن واحد قدر بسيط من الدراسة أصبح من مؤهلات الزواج، خاصة في عصرنا هذا الذي أصبحت فيه الدراسة تمكنك من مجموعة من المهارات الحياتية، والذي أصبح فيه الزواج الآن مجموعة من تعقيدات، ما بقاتش الحياة البسيطة.

الآن أصبح خاصك تعرفي المعلوميات، خاصك تعرفي تقراي وتكتبي مع وليداتك، خاصك تعرفي شوية ديال وسائل التواصل، تعرفي شوية ديال النفسية ديال الآخر، تعرفي شوية ديال البيئة والمجتمع، إلى غير ذلك. ما يمكنش من بيت الوالدين مباشرة إلى بيت الزوج. الحياة الزوجية الآن أصبحت بالسلاح العلمي والمعرفي والمهاراتي والحياتي.

بمعنى خصنا واحد السن معين، وفي نفس الوقت ما كنقولوش عاوتاني للوالدين إنكم تشترطوا الشواهد العليا، لأن عندنا مستويات كبيرة بزاف، وما يمكنش نستكمل كل المسيرة العلمية. نعم، ولهذا الوسط، الوسط.

وممكن للوالدين كذلك أنهم يزوجوا على أساس أنهم ياخذوا التعهد من الفتاة أنها تكمل قرايتها. وخصنا كذلك نزرع في وليداتنا وبناتنا أن القراية والزواج ما كيتناقضوش، بل متكاملان، وممكن في نفس الوقت. الحياة ككل، والاستخلاف والعمران ككل، كتزوج وفي نفس الوقت كتقرا، بمعنى ليست هناك قطيعة.

ممكن كذلك إذا كان هذا الزوج، يشترطوا عليه أن تكمل قرايتها، وأن تكمل التكوين ديالها العلمي، مصلحة لهذه الحياة الزوجية، ولها، ولأبنائها، ولهذا البلد، الوطن، اللي خصنا فيه مواطنين كاملين.

ولهذا كنقول بأن ما من حقهمش يمنعوا بنتهم، كما أن الفتاة ربما غير مؤهلة. وليس ضروري في شرط الزواج أن يكون الزوج هو المؤهل فقط، كذلك الفتاة يجب أن تكون مؤهلة. وهما أدرى بابنتهما، والأصل في الولي أنه كيقلب على المصلحة ديال الفتاة، فإن وجد فيها مصلحة فممكن طبعًا.

وفي نهاية المطاف كنقول بأن من حق الفتاة أن تتزوج الآن وفق الاجتهاد والمدونة، أن تتزوج بدون ولي إذا كانت راشدة وبالغة، ولكن ليس معناه أننا نشجع. المجتمع المغربي اللي عندنا فيه اللحمة والتلاحم ما عندناش هذا المشكل، لأن الولي حاضر، وخا عندنا المدونة، ولكن الولي حاضر، لأن الأصل فيه ما زال عندنا التماسك الحمد لله، ونموذج الوالد والأب إلى غير ذلك هو الذي يسهر على مصلحة الفتاة.

بارك الله فيكم.

التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث