مذكرات الصحفي الجريء خالد الجامعي 13 | غانطحن دين موك

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

  مذكرات الصحفي الجريء خالد الجامعي 13 | غانطحن دين موك

مذكرات الصحفي الجريء خالد الجامعي 13 | غانطحن دين موك


في الحلقة الماضية حكى الجامعي عن تهديدات البصري، وفي هذه الحلقة سيواصل الحكي على الطريقة التي اتخذها خالد الجامعي وقيادة حزب الاستقلال لمواجهة هذه التهديدات، وسيحكي قصصا مؤثرة عن علاقته بالبصري من بعد إقالته من وزارة الداخلية في نونبر 1999.

كيقول خالد الجامعي: نحاز محمد بوسته الأمين العام لحزب الاستقلال حينها إلى النهج التصعيدي ضد إدريس البصري، وليس إلى نهج محمد الإدريسي القيطوني مدير «لوبينيون» المهادن، في المواجهة التي حدثت بيني وبين وزير الداخلية في نونبر 1993.

اتفقنا أنا والإدريسي القيطوني مع محمد بوسته على إصدار بيان كنوضحوا فيه ما حدث لي في مكتب إدريس البصري، فاش توجه إلي سائلا: شكون انت؟ وأضاف مهددا: قوى منك وصح منك طحنتهم. لكن اللي حصل هو أن الإدريسي كان يريد تلطيف لغة البيان، في مكان بوسته كان يريد تصعيد الهجوم على البصري.

حصل هذا أيام من بعد إصدار أحزاب الكتلة بلاغ بتاريخ 4 نونبر 1993 كتطلب فيه من الملك إعفاءها من المشاركة في الحكومة اللي كان منتظر يقودها محمد بوسته، قبل أن يرفض الأخير ذلك معللا رفضه باشتراط الملك استمرار إدريس البصري على رأس الداخلية.

المهم أنني عندما عدت إلى بيتي مساء نفس اليوم اللي استقبلني فيه إدريس البصري، لم أقتنع بذلك البيان، وفي حوالي الساعة الثالثة بعد منتصف الليل قررت نكتب رسالة إلى البصري كنجاوب فيها على سؤاله المستفز: شكون انت.

حملت ورقة وقلم وبديت في كتابة الرسالة بذهن متقد ودفق انفعالي جعلني لا أتوقف عن الكتابة إلا من بعد أن انتهيت من الرسالة، والتي عندما سلمتها إلى إدريس القيطوني رفض ينشرها في «لوبينيون».

كان اليوم يوم أحد، وبلغني أن محمد بوسته كان في مكتب محمد العربي المساري بجريدة «العالم». نزلت رفقة الإدريسي القيطوني لنحتكم إليه. بادر الإدريسي بوسته بالقول: نعم سيدي ما كاين لاش نشروها، إلا بغى خالد يكتب يكتب على العمراني محمد كريم العمراني الوزير الأول حينها.

جاوبو بوسته: خالد الجامعي مشكلته مع البصري، والعمراني آش جابو لهذا الشي؟ واش العمراني كيحكم؟ التفت بوسته إليّ يسأل: هل تعرف ما الذي كتبته؟ قلت نعم. فاضاف: وهل ستتحمل مسؤوليته؟ فرددت بالإيجاب.

قال: لم أرها ولن أراها، تحمل مسؤوليتك ولن أتدخل فيك إذا حدث لك ما قد يحدث إثر نشر رسالتك هذه. ثم أعطى أوامره للإدريسي القيطوني: نشر ليه الرسالة وهو يتحمل مسؤوليته.

بالنسبة لي طلعت لي القردة للراس، صفيت حسابي مع البصري. لم أظن مطلقا أن تلك الرسالة سوف تثير ما أثارته من انتشار ونقاش. الرسالة جات في توقيت صائب، فلو كتبتها شهرا قبل ذلك أو بعده لما كان لها ذلك الصدى.

كان الجميع مستاء من البصري، فجئت أنا وفركعت الرمانة. وكان اختيار عبارة «شكون انت» عنوانا للرسالة صائبا ومركزا وملامسا لعمق مشكل الكرامة في المغرب، لأن المواطن المغربي حيثما كان عندما يدخل على مسؤول متسلط كيسولو: شكون انت؟ أش بغيتي تكون انت؟

الخلاصة أن سؤال «شكون انت» في أدبيات المخزن معناه واحد: أنت لا تساوي شيئا، أنت لست مواطنا، بل لا وجود لك.

في اليوم الموالي وأنا راجع للجريدة فوجئت بمعارف يغيرون الطريق لرؤيتي، وآخرين يتحدثون إلي مرتبكين. دخلت الجريدة فوجدت الصحفيين واجمين، والفـاكس لا يتوقف عن استقبال رسائل المواطنين.

اتصل بي الأمير مولاي هشام مهنئا على جرأة الرسالة ودقة معانيها، كما اتصل بي محمد بوسته وقال: أهلا السي خالد، راك خدام… قريت داك الشي ديالك، كل كلمة في بلاصتها… انت درتي خدمتك وأنا غادي ندير خدمتي.

في اليوم الموالي طلب بوسته الكلمة في جلسة البرلمان وواجه إدريس البصري قائلا إنه كان يتوقع كتابة أقوى بسبب الإهانة. ثم طلب من «العالم» ترجمة الرسالة ونشرها، لتُنشر بعدها في «الاتحاد الاشتراكي» و«أنوال» وتصبح رسالة الكتلة الديمقراطية.

بعد مدة، في ندوة بكلية الحقوق بالرباط، دخل البصري فعم الصمت. نهضت وتوجهت للمنصة وقلت: لن أحضر لقاء أنت فيه، وغادرت. وفي لقاء آخر بقاعة علال الفاسي وجدته وجها لوجه فهددني، فأجبته، لتصبح علاقتنا بعد 1993 على هذا الشكل.

كانت التسعينيات مرحلة حرجة، فكان يهدد دون أن يقوى على الفعل. سبق لـ«لوبينيون» نشر مقالات عن أزمة الدقيق، ثم تلقينا تهديدات بالإغلاق. حضرت ندوة بوزارة الداخلية، وهناك واجهني البصري بتهديدات مباشرة وأمر بنشر خمسة أعمدة تنفي وجود الأزمة، فنُشرت.

رغم التوتر، لم تكن العلاقة دائما اصطداما. في قضية اعتقال زليخة الأخضري ورضيعها كتبت مقالا بعنوان «اعتقال الرضع». اتصل بي البصري غاضبا، ثم سمح لي بالتحقيق. نشرت التصويب، فقال لي: راك راجل.

بعد إقالته من وزارة الداخلية زرت إدريس البصري في بيته، وذكّرته بكلام سابق لي في فندق هيلتون: سيأتي يوم أسلم عليك فيه وحدي، وقد أتى. تحدثنا عن الدولة، وعن الحسن الثاني، وكان يبكي وهو يذكره بتقديس.

صرنا نلتقي أحيانا، ويتصل بي مازحا بعبارة «شكون انت». وفي لقاءات لاحقة كان يضحك ويقر بتقلب الدنيا.

في لقاء بوساطة مولاي محمد الخليفة، اشترطت أن يكون شاهدا. حضرت بلباس بسيط، ورفضت الخروج لاستقباله. جلسنا ودار اللقاء كما اشترطت.

انتهت هذه الحلقة، وإلى الحلقة المقبلة بحول الله.
التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث