هل الصلاة الإبراهيمية واجبة في التشهد الأخير في كل صلاة حتى عند العجلة؟
السؤال: محاسن الغربي، مدينة الرباط، تقول:
هل الصلاة الإبراهيمية واجبة في التشهد الأخير من كل صلاة، حتى وإن كنا في عجلة من أمرنا؟
الجواب : فضيلة الأستاذ الفقيه سيدي محمد اليوسفي خطيب وواعظ بالمجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك،
اللهم ربنا صل وسلم وبارك وزد وأنعم وتفضل على سيدنا وحبيبنا وإمامنا ومعلمنا محمد رسول الله، صفوة خلق الله وأكرم الخلق على الله، وأفضل من عبد الله، وخير من دعا العباد إلى الله، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى آله وصحابته والتابعين.
أما بعد،
فالسؤال عن حكم الصلاة الإبراهيمية في الصلاة: هل هي واجبة أم لا؟ فنقول وبالله نستعين وبالله التوفيق:
إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة مشروعة، لكنها ليست واجبة ولا مفروضة، لا بالكتاب ولا بالسنة ولا بالإجماع.
الله عز وجل يقول: يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا
وهذا أمر عام، داخل الصلاة وخارجها. فالمؤمن دائمًا يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستغل الفرص، ويجعل لسانه رطبًا بالصلاة والسلام عليه، وخاصة في الصلوات الخمس.
الصلاة فيها عبادتان:
الصلاة لله: فصلِّ لربك
والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي عبادة لله وطاعة لرسوله ومحبة له.
وقد صح في الأحاديث، منها حديث بشير بن سعد رضي الله عنه، كما في الموطأ وغيره، أنه قال:
يا رسول الله، قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟
فقال صلى الله عليه وسلم:
قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم…
وهذا فعل أمر، والأصل فيه الوجوب، لكنه عند جمهور أهل العلم يُصرف إلى الاستحباب لا الفرض، كما هو معروف في لغة العرب وفي النصوص الشرعية.
وعند جمهور العلماء، ومنهم المالكية، أن الصلاة الإبراهيمية سنة مؤكدة، وليست من الفرائض، ولا يترتب على تركها سجود بعدي، ولا إثم، والصلاة صحيحة بدونها.
أما الإمام الشافعي رحمه الله، فيرى أنها فريضة، واستدل بقوله المشهور: من لم يصلِّ عليكم لا صلاة له
وقد أجاب فقهاؤنا المالكية عن هذا بأن المقصود: لا صلاة كاملة، لا نفي صحة الصلاة.
وخلاصة القول:
الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأخير سنة مؤكدة عند جمهور العلماء. تركها لا يبطل الصلاة، ولا يوجب سجود السهو.
الصلاة صحيحة حتى لو كان الإنسان في عجلة من أمره.
في حال العجلة
إذا كان الإنسان في عجلة، أو مرض، أو ظرف خاص، فلا حرج أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بأي صيغة مختصرة، مثل: وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أو اللهم صل وسلم عليه
ثم يُسلِّم، وصلاته صحيحة ولا إشكال فيها. الأفضل والأكمل
أما في الحالة العادية، فالآداب والسنة أن يُؤتى بالصلاة الإبراهيمية كاملة في التشهد الأخير، في الفرض والنفل، لأنها التي علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووردت في الصحيحين والموطأ في أبواب الصلاة.





