شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق إقليم طاطا | الجزء 10
عبد القادر أولعايش
نخصص الجزء العاشر من شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق لتتمة شهادة العربي النوحي، فإذا كانت شهادته التي عملنا على نشرها في الجزء التاسع حول بداية تحرشات أعداء الوحدة الترابية بأقا و أحوازها، و العوامل المساهمة في تسهيل تسرباتهم، فإن محور هذا الجزء شهادة عن هجوم المرتزقة على دوار القبابة و ما تضمنته من إضافات إلى تلك التي أفادنا بها السيد الناجم مالك و المنشورة في الجزء الثامن، إضافة إلى بعض الإشارات حول الهجوم الثاني يوم 29 يونيو 1980.
جدي رفض الفرار إلى الواحة، و وجدناه وسط شلال دم، فاستشهد في الطريق إلى بويزكارن
يتذكر العربي النوحي أنه كان لايزال في فراشه نائما لما هاجمت عصابات البوليساريو أقا فجر يوم الجمعة 25 يناير 1980، و لم يتقبل اصرار والدته على الخروج من البيت للفرار و هي توقظه ذلك الصباح، بينما كان يطمئنها بأنهم في مكان بعيد و لن يستطيعوا الدخول إلى أقا، و يضيف أنها كانت أكثر إلحاحا بعدما بدأ دوي الرصاص يسمع بقوة لتتأكد أن قوات العدو اجتازت دوار أم العلق و أصبحت على مشارف دوار القبابة، آنذاك ما كان على العربي إلا أن يكون ضمن المدنيين الملتحقين بواحة أقا المجاورة هروبا من أدى المهاجمين.
و من بين الأحداث التي لا تزال تحتفظ بها ذاكرة الشاهد و هو يرى حشودا من البشر بين نخيل الواحة، أن مدشر القبابة كان خاليا تماما من السكان إلا القليل، و من اللذين رفضوا إخلاء المدشر جده النوحي ليمام، الذي استهدفته فلول البوليساريو بينما خرج متوجها للاختباء بمكان ما قرب منزله.
ظل سكان دوار القبابة و كل المدنيين الذين أرعبهم مشهد الهجوم و محاصرة مداشر أقا قابعين و سط الواحة لما يزيد عن 5 ساعات، إلى غاية ما وصلتهم أخبار انسحاب عناصر البوليساريو و هدوء الوضع بالمنطقة حوال الساعة 11 صباحا حسب الشاهد، و الذي زاد قائلا "بعودتنا إلى القبابة وجدنا جدي ليمام يعوم وسط شلال من الدماء، فقمنا بنقله على وجه السرعة إلى مستوصف أقا، حيث وجدنا كذلك ضحايا الهجوم على أم العلق، و بعد ذلك قمنا بنقله إلى مستشفى بويزكارن ليستشهد في الطريق".
استشهد لخو ... و ألقي القبض على ثلاثة مدنيين ... و نهبت المنازل المتواجدة على الطريق الرئيسية
استشهد على إثر هجوم يناير 1980 على القبابة شهيدان، فبالإضافة إلى النوحي ليمام استشهد الحسين بن على لخو، فقد كان من بين اللذين اختاروا البقاء لمواجهة العصابات الغازية لحماية المدشر، و لم يكن عدد الرصاصات التي سددها من بندقيته mas 36 في وجه العدو ليتجاوز اثنتان، ليصاب بأعيرة نارية من العدو أردته قتيلا حسب رواية النوحي.
خلال هذا الهجوم كذلك تم القبض على ثلاثة من سكان مدشر القبابة، و هم لخو الطاهر بن الزاوي و العلوي مولاي عبد الرحمان ثم نوحي إبراهيم أمولود، لكن بعض لحظات من احتجازهم حتى كاد الناس يحسبونهم من الأسرى سيتم اخلاء سبيلهم.
فالطاهر بن الزاوي الذي كان عونا للسلطة بدوار القبابة، تقمص شخصية الفقيه بعدما سئل من طرف المرتزقة عن مهنته و عمله و قد أطلق سراحه بعدما اجتازت عصابات البوليساريو أم العلق في اتجاه منطقة براه، اما نوحي براهيم فقد كانت أجوبته حكيمة و هو يتعرض للاستنطاق على متن سيارة العدو، فقد سئل عن ماذا ينوي فعله و ما مخططه حينما يصل إلى تندوف حيث مخيمات العدو، و كان رده كما يتذكره الشاهد "الله موجود هنا و هناك كذلك يوجد الله" ليطلق سراحه مباشرة بعد هذا الجواب، و قد علمت أن هذا الشخص كان يتمتع بشجاعة و مقدام لما كان له من صلة برجال المقاومة و التحرير، بينما اخلي سبيل العلوي حيث كان يظهر كشيخ متقدم في السن، فلم يكن من عادته التجرد من لحيته البيضاء.
و لا تعود المرتزقة إلى حيث أتت إلا بعدما تقوم بنهب و سلب ممتلكات المنطقة التي تستهدفها هجوماتهم، ففي القبابة نهبت جل المنازل التي تقع على الطريق الرئيسة للمدشر فهناك يسهل على العدو نقل غنائمه بسهولة إلى سياراته من نوع جيب، و المتضررون من عمليات النهب بالقبابة هم حسب الشاهد، أيت عراب و عبد الله أولحاج نوحي و عباد و آيت مولاي عبد الله العلوي و المسعودي (يقطنون حاليا بتوزونين) ثم عرابي أويوسف. كما تم احراق شاحنة و سيارة بمرآب الحسين بن علي لخو.
مني العدو بخسائر في هجوم يونيو 1980 ... و لا علم لي بمقبرة جماعية للبوليساريو ... و الجميع نسي شهداء القبابة
خلال الهجوم الثاني الذي شنه العدو يوم 29 يونيو 1980 لم تتمكن فلول البوليساريو من دخول أقا، فقد كانت القوات المغربية حسب الشاهد بقيادة م شياخ تتصدى لهجمات المرتزقة من جهة الفوسي و تمكنت من محاصرتهم فلم يستطيعوا التقدم و لم يجدوا أي منفذ للتسرب إلى الحامية العسكرية بأقا التي كانت مستهدفة، بالتالي فالخسائر لم تكن في صفوف المغاربة بينما كانت من نصيب العدو.
يؤكد النوحي أنه يصعب معرفة حجم خسائر العدو بالضبط في هذا الهجوم، و قد وقفت على تقرير بسيط حول هذا الحادث يقدر عدد قتلى البوليساريو ب 180 فردا. كما نفى الشاهد علمه بوجود مقبرة جماعية لقتلى البوليساريو بضواحي أقا، موضحا أن الأمر بالنسبة إليه مستبعد نظرا لأن تنظيم العدو به مكلفون فقط بنقل جثت موتاهم أثناء المواجهات.
و رغم أن منطقة أقا كانت دائما مستهدفة من طرف البوليساريو، و رغم أن أغلب ضحايا هجماتهم سنة 1980 كانوا من المدنيين، إلا أن هناك شيء يحز في نفس العربي النوحي و لا يزال يؤلمه كغيره من سكان أقا، فلم يلتفت أحد لأسر هؤلاء الضحايا من دوار القبابة، مضيفا أنه رغم العديد من المراسلات التي تم توجيهها لإدارات الدولة المسؤولة، و للمنظمات الحقوقية، إلا أن هؤلاء الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن نسيهم الجميع.
(في الجزء 11 أول شهادة عن الهجوم على دوار أكادير أوزرو)





