مذكرات التهامي الكلاوي | الحلقة 08 | الكلاوي و بنكيران

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 مذكرات التهامي الكلاوي | الحلقة 08 |  الكلاوي و بنكيران

مذكرات التهامي الكلاوي | الحلقة 08 |  الكلاوي و بنكيران

في الحلقة الماضية توقفنا عند الكرم ودلالته السياسية، وفي هذه الحلقة غادي نتوقفوا على دور الكلاوي في حل مشاكل الناس والدلالة السياسية لذلك. كيقول ابن الباشا التهامي، عبد الصادق، في كتابه مذكرات عن أبيه: الأوبة، أن من بين الأنشطة الخيرية والإنسانية ديال الكلاوي نقدروا نذكروا التدخلات الكثيرة اللي كان كيديرها مع السلطات المركزية لفائدة ناس كانوا في محنة…

أولًا: طبيعة تدخلات الباشا التهامي الكلاوي

هذه التدخلات كانت موجهة: يا إما لسلطات المخزن أو للإقامة العامة أو حتى للسلطات الفرنسية الإدارية والسياسية وكان الناس كيطالبوه يتدخل لهم مباشرة لحل مشاكلهم.

ثانيًا: قضية جان إيبينا ومناجم الكوبالت ببوعازر

منين تأسست الحكومة الفرنسية المؤقتة في الجزائر وقع نزاع ما بين الصديق ديال الباشا والشريك دياله جان إيبينا وبين السلطة الجديدة. هنا دخل باشا مراكش لصالحه سواء عند السلطات الفرنسية أو عند الزعماء الحلفاء ليه.

هذا السيد كان رجل صناعة طور النشاط دياله بشكل كبير في المغرب، خاصة في البحث عن المناجم واستغلالها، وكانوا كيتهموه باللي دار علاقات تعاون اقتصادي مع ألمانيا النازية بعد هدنة 1940.

الكلاوي لم يكن فقط صديقه وشريكه، بل كان يتولى منصب الرئاسة الشرفية للشركات التي أُسست لهذا الغرض، وكانت له فيها أسهم مهمة.

ثالثًا: رسالة الكلاوي إلى ونستون تشيرشل (7 يناير 1944)

في سرية تامة، أرسل الحاج التهامي الكلاوي رسالة إلى ونستون تشيرشل يطلب منه التدخل لصالح جان إيبينا.

“نظرًا للصداقة التي تربطنا، أود أن أطرح عليكم مسألة تخصنا شخصيًا…”

الرسالة تؤكد أن التهمة ملفقة، وأن شركته شُلت حركتها، ويطلب تدخله “بقدر المستطاع”، مع التشديد على السرية التامة.

رابعًا: مراسلات التدخل لفائدة مغاربة ويهود وفرنسيين

توصل الكلاوي بعدد كبير من الرسائل من مختلف الجهات الإدارية والعسكرية والسياسية، بعد تدخلاته لفائدة أشخاص في أوضاع حرجة.

1. قضية التاجر اليهودي سنوف – دمنات (1941)


رسالة من رئيس ملحقة دمنات ترفض إعادة رخصة تاجر الجملة بسبب:

قوانين فيشي... مخالفات سابقة في تموين السكر ورغم تدخل الباشا، فإن الإدارة الفرنسية رفضت الطلب.

2. قضية الآنسة راسين بن نعيم – مراكش (1946)

طلب مباشر من الكلاوي لقبولها كتاجرة نصف الجملة، مع تخصيص حصة لها.

3. قضية داوود القايم – الرباط (1948)

طلب تخفيض العقوبة الصادرة سنة 1941، مع وعد بدراسة الملف “بكل اهتمام وتبصر”.

4. رخصة ممارسة الطب للدكتور عبابو – مراكش (1949)

الإقامة العامة تؤكد عرض الملف على هيئة الأطباء، في انتظار القرار النهائي.

5. توصية بتعيين روبير لومبير قنصلًا بطنجة

رسائل من:

وزارة الخارجية الفرنسية

رئيس الجمهورية الفرنسية فانسان أوريول

تشيد باهتمام الكلاوي، مع تأجيل القرار لعدم شغور المنصب.

خامسًا: شيخ الزاوية من مسكرة – الجزائر (1953)

رسالة من شيخ زاوية جزائري يطلب من الكلاوي التدخل للحصول على المرور المجاني للحج، باعتباره من قدماء المحاربين، ويعتبر ذلك “عمل خير” لا يمكن للباشا رفضه.

سادسًا: قضية محمد بن بين والتغلغل في التعليم

تدخل الكلاوي لدى مديرية التعليم العمومي:

محمد بن بين ينجح في الاختبار.. البحث له عن منصب بمراكش اعتباره “محمي الباشا”

هذا التدخل يكشف امتداد نفوذ الكلاوي إلى المؤسسات التعليمية.

سابعًا: رسالة حسن بن كيران وأخيه – تجار المنسوجات

رسالة طويلة تستعمل:

لغة التمجيد مفهوم “العار” (عارنا عاركم)

طلبًا صريحًا للتدخل لدى المقيم العام

لرفع الظلم الناتج عن حرمانهم من حصص السوق بسبب تأخر إداري.

ثامنًا: التحليل السياسي لهذه التدخلات
1. الذكاء السياسي واستغلال الظرف الدولي

مراسلة الكلاوي لتشيرشل سنة 1944 تعكس:

فهمه لتحول موازين القوة

انتقال النفوذ من الإقامة العامة إلى الحلفاء بعد الإنزال الأمريكي

2. الاقتصاد فوق الولاءات

مناجم الكوبالت ببوعازر كانت مصلحة استراتيجية:

قدمها الكلاوي على كل الولاءات السياسية

الهدف: حماية إمبراطوريته المالية

3. التحكم في السوق وبناء الولاءات

التدخل لصالح: تجار يهود تجار مسلمين فرنسيين

كان وسيلة لضمان:

استقرار الأسواق

ولاء النخب الاقتصادية

صورة الحاكم المتسامح

تاسعًا: الصدام مع الإدارة الاستعمارية

رفض رئيس ملحقة دمنات إعادة رخصة سنوف يبرز:

مقاومة إدارية

محاولة الكلاوي الالتفاف على قوانين فيشي

فرض سلطته الشخصية فوق القوانين

عاشرًا: الشبكة الدولية والشرعية الموازية

زيارة شخصيات بارزة مثل:

ماريشال فوش

الجنرال ويغان

بول رينو

جان بول بونكور

لم تكن مجرد ضيافة، بل:

بناء شرعية دولية

حماية سياسية مستقبلية

تحصين النفوذ من أي محاولة إقصاء

الحادي عشر: التحليل اللغوي للمراسلات

لغة الندّية مع تشيرشل

لغة الصداقة مع المقيم العام

لغة الاعتذار الملطّف عند الرفض

لغة الاستعطاف والتمجيد في رسائل المحميين

الكلاوي يمتلك قاموسًا لغويًا متعدّد الوظائف:

ديبلوماسي. شريك.. حاكم.. ملجأ أخير... للمظلومين


من خلال الحلقات الثمانية من مذكرات عبد الصادق، يتضح أن التهامي الكلاوي لم يكن مجرد موظف لدى الإدارة الاستعمارية، بل إقطاعي سياسي حديث، جمع بين:

السلطة القبلية

الاقتصاد

العلاقات الدولية

وبالتالي فإن صراعه مع محمد الخامس لم يكن عبثيًا، بل مبنيًا على ثقة كبيرة في موازين قوة محلية ودولية، رغم أن النتائج لم تكن كما توقع.

هذا ما ستكشفه الحلقات المقبلة بإذن الله.
التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث