مذكرات التهامي الكلاوي |الحلقة 04 دوغول يفاجئ الكلاوي

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

مذكرات التهامي الكلاوي |الحلقة 04 دوغول يفاجئ الكلاوي

مذكرات التهامي الكلاوي |الحلقة 04 دوغول يفاجئ الكلاوي

في الحلقات الماضية تعرّفنا كيف انتقلت السلطة من المدني، الأخ التهامي، وكيف وضع فيه ليوطي ثقةً مطلقة ليصبح حامِلَ الجنوب. وعرفنا كيف بنى إمبراطوريةً كبرى، ماليةً وعقارية، بدعم مباشر من الإقامة العامة. كما تابعنا توسّع نفوذ التهامي الكلاوي حتى صار «ملك مراكش غير المتوَّج».

وبدأت ملامح الصراع تظهر مع السلطان محمد الخامس، حين أصبح الكلاوي يمثّل تيار القوى الكبرى الرافضة لأي تغيير في قواعد اللعبة السياسية. كما وقفنا على الوجه العصري للباشا: علاقته بالنخبة النسوية والسياسية، واستثماره في تعليم أبنائه بأرقى مدارس فرنسا.

اللوبي الفرنسي وبداية المواجهة الدولية


وبالتوازي مع ذلك، شرع في بناء لوبي قوي يحميه داخل صالونات باريس، بعيدًا عن أعين الإقامة العامة بالرباط.
في هذه الحلقة سنرى كيف ستضعه هذه العلاقات الدولية وجهًا لوجه مع شارل دوغول.

هنا لم يعد يتحدث كباشا، بل كرفيق حرب تقاسم مع فرنسا الدم والمال، وسنكتشف كيف شكّلت هذه العلاقة نقطة تحوّل حاسمة في مراجعته السياسية الأخيرة.

اللقاء الأول: مؤتمر أنفا 1943

يواصل الابن عبد الصادق روايته، مؤكّدًا أن والده التقى الجنرال دوغول لأول مرة عندما زار زعيمُ فرنسا المقاومة المغربَ بمناسبة مؤتمر أنفا سنة 1943.
ونعلم أن السلطان محمد بن يوسف استقبل الجنرال وقلّده الوسام العلوي من درجة الحمالة الكبرى، غير أن زيارة دوغول الأولى إلى مراكش لم تتم إلا سنة 1944.

مراسلات 1944 وبداية العلاقة الخاصة


في يناير، بعث الكلاوي بتهاني رأس السنة الجديدة إلى زعيم فرنسا المقاومة، الذي كان آنذاك مقيمًا بالجزائر، معبّرًا عن متمنياته له وللفرنسة. فجاءه الرد بهذه الكلمات المؤثرة:

إن فرنسا المحرَّرة لا تنسى في ذاكرتها كل الذين ظلّوا إلى جانبها في عزّ محنتها.

وفي 13 يوليوز 1944، سنحت الفرصة ليستقبل الباشا الجنرال في مراكش.

من وثيقة الاستقلال إلى وسام المقاومة

وسنعود لاحقًا للتفصيل في هذه الزيارة، في سياق الحديث عن أحداث 11 يناير 1944، يوم تقديم وثيقة الاستقلال، وكيف دخل الكلاوي شخصيًا هذه المرحلة التي تغيّرت فيها طبيعة العلاقة بين المغرب وفرنسا بعد تحرّر الأخيرة.

وقد منحت فرنسا الكلاوي وسام المقاومة، وظل دوغول، حتى بعد استقالته من الحكم، محافظًا على علاقة منتظمة معه، يراسله ويبعث إليه التهاني في كل رأس سنة.

دعم حزب تجمع الشعب الفرنسي

وعندما قرر زعيم فرنسا المقاومة تأسيس حزب «تجمع الشعب الفرنسي»، كان الحاج التهامي أول من قدّم له الدعم الذي احتاجه.
ونقرأ في رسالة 24 مارس 1949، التي بعثها إليه السيد بوزيل، شكرًا صريحًا للكلاوي على هذا الدعم، مع التأكيد على التقدير والصداقة الدائمة.

رسائل 1951 والتوتر مع السلطان


في 10 نونبر 1951، وقبل شروع الإقامة العامة في تحريك القياد والبشوات ضد السلطان، نجد جوابًا من الجنرال على رسالة أخرى للكلاوي، يؤكد فيها علمه بالمصالح التي يُراد المساس بها، وأن محاولات بث الاضطراب بين الشعبين ستبوء بالفشل بفضل شخصيات من طينة «شخصية سعادتكم».

وفاة دو لاتر وتبادل التعازي

بعد ذلك تجددت المراسلات بين الرجلين بمناسبة وفاة الجنرال دو لاتر دو تاسيني، حيث ردّ دوغول على تعازي الكلاوي برسالة مؤثرة.

لقاء باريس 1954: الصراحة القاسية

في أكتوبر 1954، وأثناء وجود الكلاوي بباريس، أصرّ على زيارة الجنرال دوغول بمقره في شارع سولفيرينو رقم 5.
رافقه ابنه عبد الصادق، فاستقبله دوغول بحفاوة كبيرة، وتحادثا طويلًا حول القضية المغربية ومستقبلها.

عبّر دوغول بمرارة عن موقفه من الأحزاب السياسية، وانتقد الصراع القائم بين الكلاوي والسلطان، واعتبره وضعًا بائسًا.

محمد الخامس في نظر دوغول


صرّح دوغول بأنه يعرف السلطان محمد الخامس معرفة جيدة، واعتبره صديقًا ورفيقَ تحرير، وقد قلّده بيده وسام التحرير تقديرًا لمشاركة المغاربة في الحرب العالمية الثانية.

لحظة التحول والمراجعة

يؤكد عبد الصادق أن هذا الحديث كان له أثر بالغ في تغيير موقف والده من محمد الخامس.
وفي اليوم نفسه، أهدى دوغول للباشا الجزء الأول من مذكراته، بإهداء مؤثر يستحضر ذكرى المهدي الكلاوي الذي سقط في إيطاليا.

الرسائل الأخيرة قبل الوفاة

في 27 دجنبر 1955، توصل الحاج التهامي برسالة أخيرة بخط يد دوغول، عبّر فيها عن صداقته وتقديره في تلك الأيام العصيبة.
ورغم المرض الشديد، أملى الباشا جوابًا مؤثرًا أُرسل في 3 يناير 1956، عبّر فيه عن الامتنان والوفاء.

السياق السياسي والتاريخي العام

تعكس هذه الرسائل مرحلة تاريخية تمتد من الحرب العالمية الثانية إلى منتصف خمسينيات القرن الماضي، تحوّل فيها الكلاوي من حليف محلي للإقامة العامة إلى فاعل دبلوماسي دولي، بدعم مالي وسياسي مباشر لحزب دوغول، واستثمار لشبكة علاقاته في باريس بعيدًا عن تقارير الإقامة العامة.

التحليل اللغوي للرسائل


تُبرز الرسائل نِدّية واحترامًا متبادلًا، ولغة رفقاء السلاح، واستحضار الذاكرة الحربية، والدم والتضحية، والصراحة الدبلوماسية، والامتنان، والوفاء في لحظات المحنة.

مقارنة مع مراسلات ليوطي وتشيرشل

ليوطي: أب سياسي، لغة وصاية، تفاصيل يومية.

شارل دوغول: رفيق سلاح، مبادئ، صراحة، تحالف استراتيجي.

ونستون تشيرشل: إعجاب أرستقراطي، حياة اجتماعية، وبريستيج دولي.

رسائل دوغول مدرسة في التواصل السياسي: تعرف متى تكون عاطفية، ومتى تكون عملية، ومتى تكون صريحة وقاسية دفاعًا عن مصلحة الدول.

انتهت هذه الحلقة… وإلى الحلقة المقبلة بحول الله.
التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث